ما قل ودل

في إطار الإحتفاء بشهر التراث بتلمسان…الأستاذة بسناسي تفّك الشفرات اللسانية لإحدى قصائد محمد بن براهيم

الأستاذة سعاد بسناسي على اليمين و مؤلفها على الشمال

شارك المقال

في إطار الاحتفاء بشهر التراث و تحت إشراف مركز التفسير ذي طابع المتحفي للباس التقليدي والجزائري، بولاية تلمسان نالت إحدى المحاضرات إعجاب كل من حضر المنتدى الخاص بالدراسات حول الشعر الملحون حيث أبدعت الأستاذة الدكتورة سعاد بسناسي مديرة مختبر اللهجات و معالجة الكلام بجامعة وهران في تقديم مداخلة حول الشعر الملحون .

أين افتتحت الدكتورة سعاد المداخلة بتعريفات مختصرة جامعة للشعر الملحون، وخصوصياته وأهدافه، باعتباره فنا موجها لكل فرد من أفراد المجتمع، وهو صالح لكل زمان ومكان، شعر من صميم الواقع ومع ذلك كله نظمه صعب، لماذا؟ .

لأنه حسب الأستاذة يهدف إلى ولوج القلوب والعقول والتأثير فيها، واستمالة أصحابها، فهو شعر متميز بممارساته الإبداعية، وظاهرة ثقافية بامتياز لما يحمله من مواضيع لمناسبات مختلفة.

ومايلفت الانتباه في قصائده تشكيلاته اللغوية وبنياته ودلالاتها التنويعية، فهي متميزة ومتمايزة ومتفردة من خلال مايثيره من تجارب شعرية تستحق الاهتمام وتسترعي الانتباه والتحليل، فهو فن يلامس مختلف مجالات الحياة .

وكان اختيار الأستاذة سعاد لمدونة جزائرية مهمة لعدة أسباب تتضح بدءا من خلال عنوانها، وهي رواية حكاية العشاق في الحب والاشتياق وماجرى لابن الملك الشائع مع زهرة الأنس بنت التاجر، ومؤلفها جزائري هو محمد بن إبراهيم الأمير مصطفى المولود سنة (1806م/ومتوفى سنة 1886م) وألف هذه الرواية سنة (1266ه) وهي رواية شعبية حققها شيخ المؤرخين المرحوم الدكتور أبو القاسم سعد الله.

هذه الرواية تسرد وتروي مغامرات عاطفية تتخللها تلميحات لأحداث مهمة في الفترة الأولى من احتلال الجزائر , المؤلف جزائري من أعيان ومواليد وأمراء مدينة الجزائر، وتظهر هذه الرواية مدى ثقافته الفقهية والأدبية ، التي انعكست على الأبيات التي وظفها في روايته .

وقد أثرت فيها تطورات الوضع السياسي والعسكري والاجتماعي في تلك الفترة. فالكاتب فقد ثلاثة من أفراد عائلته وفي عام واحد هو 1262ه، زوجته فاطمة، وابنه أحمد، ووالده، وبعد أربع سنوات هاجر أخوه عمر الى اسطنبول فازداد وحدة وتألما أكثر مما سبق.

وسجل ذلك كلّه من خلال تشكيلات الأبيات التي جاءت بالفصحى تتخللها كلمات وتراكيب عامية، نص مكتوب بالنثر البسيط وأشعار متفرقة عبر النص الروائي، قد تبلغ أحيانا القصيدة طولا.

هذه الرواية تعّد من أقدم الروايات في الوطن العربي في الفن القصصي ، وتعاملنا مع تشكيلاتها جعلنا نحصي صيغها وأبنيتها فكان مجموعها 9818بناء لغويا، تراوحت بين الصيغ الحدثية 4040صيغة، والذاتية 1325صيغة، والوصفية 903صيغة، والمركبة 960صيغة.

ولاحظنا في الأبيات كثرة و شيوع الصيغ الحدثية الماضية أكثر من غيرها، مما يعّلل محاكاة الماضي في ذاكرة العربي بعامة والجزائري بخاصة، فالشاعر يجسد دلالات الوفاء للماضي ولأحبته وأهله إضافة إلى أن التشكيلات اللغوية للماضي تستوعب جميع الحالات والانفعالات والمواقف أثناء الكلام.

وعقب تحليل دلالات جميع الصيغ قدّمت الأستاذة الدكتورة سعاد بسناسي توصيات مهمة تتعلق بضرورة الاهتمام بالموروث الشعبي الجزائري، بل الاهتمام بكل مبدع جزائري ومايقّدمه من جهود في مجاله وهذا مايتوجب على الأكاديميين، بضرورة تنبيه الطلبة لهكذا نصوص وأعلام لمعرفتهم وفهم ماقدموه من مؤلفات مهمة .

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram