ما قل ودل

لن تطفؤوا شمعتي…ولن تمحوا كلمتي…كل ذلك لتبقى إنسانيتي

شارك المقال

رغم تكالب رؤساء و ملوك و أمراء معظم الدول من أجل إطفاء لهيب الثورة المباركة التي اشتعلت بدون سابق إنذار في قطاع غزة, حيث تدرجت بقدرة قادر المقاومة الفلسطينية من أدنى السلالم, أين رسمت قصة كفاحها بادئ الأمر بالحجارة و أضحت الآن تنحت هذا المشروع الثوري بأسلحة شبه موازية باتت تأتي على الأخضر و اليابس في ترسانة الجيش الذي لا يقهر.

فلحد كتابة هذه الأسطر أضحى عقلاء العالم حائرون في من يمد هاته المقاومة بالعزيمة, و من يشحن بطارياتها, حيث أن معظم الجيش الفلسطيني بات مرابضا داخل الأنفاق , و الأذهى و الأمّر من ذلك من يزرع الأمل في المواطنين الذين رغم فقدانهم لأعزائهم و خلانهم و رغم موجة البرد و الجوع و العطش لا يزالوا صامدين.

لقد ضرب الفلسطينيون حقيقة أصناف و أنواع من صور الصبر و التحدي, حتى كما يقول المثل “مّل الصبر من صبرهم”, و لعل أبرز مثال على تحمل الرجل الفلسطيني ما لا تطيقه الجبال, هو المصاب الجلل الذي أصيب به زميل مهنة المتاعب الصحفي “وائل الدحدوح”, الذي أصيب في جسده و في روح روحه , أين رغم فقدانه لأعزائه و خلانه من الولد و العائلة إلا أنه لا يزال يزاول مهمته في نقل الأخبار بكل صدق و أمانة, و بات أشّد خطرا على إسرائيل من أعتى قنبلة نووية التي ما انفكت تهّدد بها الغزاويين.

فعزيمة هذا الرجل ذكّرتني بقصة أحد المواطنين الأمريكيين في سبعينات القرن الماضي, و كان من أشّد المناهضين لسياسة نيكسون, و حربه ضد فيتنام, فكان منذ نشوب الحرب يقف كل صباح و في يده شمعة مضيئة أمام البيت الأبيض, و رغم استمرار الحرب لسنوات ظل هذا الرجل يلبس نفس التصرف كل يوم.

ففي أحد المرات سأله أحد حرّاس البيت الأبيض عن سر تصرفه مع استمرار الحرب كنوع من السخرية, عندها قال الرجل كلمته الشهيرة ” أنا لا آتي هنا لأغير شيئا , بل أنا آتي هنا كي لا يغيروا مني , لن أسمح لاندفاعهم المجنون بمحو إنسانيتي, سأبقى أعرف الحقيقة و أقول الحقيقة , سأقوم بدوري الصغير كل يوم محاولا اليقاء إنسانا , مستيقظا و حسّاسّا, حتى لا تزيل الدنيا إنسانيتي”.

و نحن بدورنا جاء ذلك في ديننا الذي سنختتم به مقالنا للرأي هذا اليوم, حيث بقول المولى عز و جل “رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا” سورة الأحزاب الآية 23.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram