
كتب عن ليلة القدْر العالم الجزائري الذي مات في القاهرة أبو عبدالله بن مرزوق التلمساني (ت789ه) كتاباً أسماه: جَنى الجنَّتين في شَرف اللّيلتين – ليلةُ القدْر وليلة المولِد، ويغلب على فقرات نصه مرويات الأفضلية مقارنة مع المسيحيين واليهود، وكأن التفوّق في العمر والأزمان على غيرنا هو بالتماسها في العشْر الأواخر، يرى أنها تدور في السنة، فينال الزمن كله شرف دورانها, ونصه في الأفضلية للأمة بغير المسلم في سياق سرديات سادت منذ القرن الثاني عشر ميلادي، وهو موضوع طويل ويحتاج إلى الرؤية التاريخية النقدية .
أما من رأى ليلة القدر عياناً من الصلحاء والعلماء الجزائريين فهو الأمير عبدالقادر الجزائري, حيث يقول في موقفه (الموقف 150) من الجزء الأوّل مايلي: “إن الشّمس تطلع صبيحتها ولا نور لها ، وقد شاهدت ذلك ، فكانت الشمس كالتُّرس النُّحاسي لا شعاع لها ، ولو كانت فيها كتابةً لأمكنني قراءتها من غير كلفة.
والناس يرغبون في معرفتها ويطلبونها لأجل إجابة الدّعاء فيها وكان الأولى أن يطلبوها لما وعد الله تعالى بها قائماً، ومما دعاه في تلك الليلة “اللهم إنك تحبُّ العفو فاعف عنّا”.
إنها ليلة (السّلام) في زمن يغيب فيه السلام عن السودان والعالم، يُقتّل فيها الفلسطيني ويُجوّع، وتنتشر الأحقاد والبغضاء والكراهية.