ما قل ودل

أوزوبيس مدينة أفلاطون الفاضلة…أو منطق الانسحاب من عالم منافق

شعار اليد المخرومة رفقة الدستور مكتوب باللغة العربية

شارك المقال

تحوي جمهورية أوزوبيس الواقعة في قلب ليتوانيا بحق مجموعة من المثل التي تجعلها شبيهة بالمدينة الفاضلة التي نظّر إليها أفلاطون في فكره الفلسفي الذي يبدو أنه انتقل في زماننا الحالي إلى الوجود الفعلي.

هذه الجمهورية بالفعل موجودة و رغم عدم اكتسابها الاعتراف الدولي, إلا أنها سّنت دستورا بمختلف لغات العالم و يقطنها حوالي سبعة آلاف شخص, و تستحوذ على مساحة قدرها 40 ألف هكتار بحجم شارعين رئيسيين بمعية شوارع و أزقة متفّرعة, و الداخل إليها يجب أن يطبع جواز سفره لكي يضفي نوعا من الرمزية على أوزوبيس التي تحلم يوما ما لمزاحمة الدول و لما لا في مجلس الأمم.

جمهورية أوزوبيس بدأت بفكرة من العديد من الشعراء و الفنانين الذين سئموا العيش تحت سماء تصارع الأقطاب العالمية على السلطة, و أصّروا على النأي بانفسهم في مدينة يحكمها العقل بمعية الروح , فلا قتل و لا هرج و لا مرج , إلا التجارة غير المربحة ,أو بمعنى أصّح عليك أن تحيا في أوزوبيس للاستمتاع بالحياة لا أن تصبح مليونيرا أو ميليارديرا, فإن تلك الأحلام تحّطم معنى الحياة حسب قاطني مدينة أوزوبيس.

يسكن ذات المدينة مجموعة من الفنانين يتقدمهم الموسيقيون و الرسامون, و كذا الشعراء و يحكمهم بطريقة ديموقراطية حاليا رئيس شاعر, على أن يتم التداول على السلطة بمنطق هكذا دواليك.

و على غرار باقي الدول الأوروبية, فهناك جالية عربية تستوطن المدينة معظمها تمتهن تجارة الفاستفود, أين يجتهدون في تقديم الأطباق الحلال مبتعدين هم أيضا عن عالم ملأه النفاق و الجري للاصطفاف وراء موازين القوى.

شعار مدينة أوزوبيس الذي يستند عليه علمها هو اليد المخرومة في الوسط, أو بمعنى أصّح فيما معناه “لا يمكنك أن تسرق و حتى و إن سرقت فسيسقط منك ما سرقته و لا يمكنك أن تصبح غنيا…فقط عليك أن تستمتع بحاضرك دون التفكير في مستقبلك”.

فالمستقبل حسب المنّظرين لهاته المدينة الفاضلة يعني العيش بصحة و عدم التدخل في شؤون الآخرين و الاهتمام بالعائلة فقط, و ممارسة الرياضة و السماع للأغاني و الرسم على اللوحات, و حتى على جدران المدينة للتعبير عن ما يخلج في النفس دون انتظار عصى سلطوية تضربك في أية لحظة.

و العجيب في الأمر أن دستور أوزوبيس مكتوب حتى باللغة العربية, و في أحد بنوده نجد “لا تهزم” أي لا تستولي على حق غيرك نكاية في كل سياسة ظالم توسعي, و أيضا “لا تستسلم” يعني لا تترك حقوقك تغتصب أمام ناظريك و دافع عنها بكل ما أوتيت من قوة.

فحقا و من مقامنا هذا ننحني و نرفع القبعة لأناس استطاعوا أن ينسحبون من هذا العالم المنافق, عندما أدركوا أن التغيير هو بيد اليد القوية و لا مجال للضعيف أن يعيش فيه…صباحكم أوزوبيس مع هذه الخاطرة الطريفة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram