لقد كانت العبارة التي آثرت من خلالها عنونة هذا المقال هي أشد ما شّد انتباهي من خلال تصريحات البروفيسور الجزائري المختص في الشأن الجيوسياسي أحمد بن سعادة, حيث يرى ذات المتحدث أنه آن للقارة الإفريقية المدعومة خاصة بشبابها لتحقيق الاستقلال الاقتصادي, بعدما كافح رجال و نسوة الأمس من أجل طرد المستعمر الذي طالما عاث فسادا في جغرافيتها و تاريخها و خصوصا في ثرواتها.
و يرى الأستاذ بن سعادة أن الطبعة الرابعة للتجارة البينة الإفريقية التي تحتضنها الجزائر حاليا تكتسي طابعا دافعا للاقتصاد الإفريقي نحو عتبات التطور خصوصا و أن ذات الطبعة تميزت بتضاعف عدد الشركات العارضة مع تضاعف عدد الزوار ضاربا مقارنة طفيفة بأول طبعة في القاهرة التي تميزت باحتضان ألف عارض بحجم مبادلات مالية بلغ 30 مليار دولار, بينما تضاعف عدد العارضين في هذه الطبعة لألفين و بلغ عدد الزوار لحد الآن عتبة 35000 شخص و حجم المبادلات المالية شارف على 43 مليار دولار مع إمكانية تخطي ذات الحصيلة.
و أضاف ذات المتحدث من خلال تصريحات للإذاعة الوطنية بأن حضور العديد من رؤساء الدول الإفريقية بمعية رؤساء الحكومات أضفى على ذات الطبعة صبغة ذات طابع دولي راقي, حيث كانت الفرصة لرجال الأعمال من الطراز الرفيع لتبادل الرؤى فيما يخص إيجاد دفع قوي للإقتصاد الإفريقي من خلال التبادلات التجارية و كيفية الارتقاء بالتجارة الحرة, و تبادل الخبرات و إعطاء دفع قوي للإستثمار في القارة السمراء من خلال مرافقة المؤسسات الناشئة و الإيمان بقدرات الشباب من خلال تمويل أفكارهم الإبداعية في شتى المجالات.
و من خلال تصريحات أحمد بن سعادة ثمن سياسة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرامية حسبه في مجملها لإعطاء الفرصة لشباب الجزائر خاصة و إفريقيا عموما من أجل دفع عجلة النمو في القارة التي اعتبرها شابة و لم تفرغ بعد ما في جعبتها, مقارنة بالعديد من القارات العجائز التي انقضى عهد استغلالها اللامشروط لثروات إفريقيا التي يرى بن سعادة أنه حان الوقت لاستثمارها من خلال سياسة الصناعة المصنعة كي لا تبقى إفريقيا تلعب دور المصدر و تلبس دور الموّرد بامتياز.