ما قل ودل

حافظ على صحة دماغك من الخرف

شارك المقال

الأستاذ عاصم الشهابي -الجامعة الأردنية-

من المحزن والمؤسف أن أشاهد زملاء وأصدقاء لي يصابون بالخرف ، كما أن أسمع باستمرار معلومات وتعليقات غير صحيحة علميا، تذكر بأن مرض الخرف بأنواعه المختلفة ، مرض من الصعوبة منع حدوثه أو السيطرة عليه أثناء فترة التقاعد والشيخوخة.

والحقيقية أن معظم الدراسات العلمية الموثقة حديثا ، تبين أن مرض الخرف بأنواعه المختلفة ليس حتمًا أحد أعراض الشيخوخة، ولكن حدوثه يكثر مع التقدم بالسن ، ويعود إلى عدة أسباب، ومنها خاصة قلة العناية بالغذاء الصحي والنشاط البدني والاجتماعي، إضافة إلى أسباب وراثية في حالات قليلة جدا.

وأظهرت الأبحاث أيضا بأن الأشخاص ذوي الاحتياطي المعرفي الأكبر يتمتعون بقدرة أفضل على تجنب أعراض التغيرات الفسيولوجية في الدماغ المرتبطة بالخرف أو أمراض الدماغ الأخرى، مثل مرض باركنسون والتصلب المتعدد والسكتة الدماغية. كما أن الاحتياطي المعرفي الأقوى يُساعد الإنسان على العمل بكفاءة أكبر لفترة أطول عند التعرض لأحداث حياتية غير متوقعة، مثل التوتر أو الجراحة ومع التغيرات البيئية الضارة . وهذه الظروف تتطلب جهدًا إضافيًا من الجسم والدماغ للسيطرةّ عليها.

لا أستطيع أن أكتب بالتفصيل في هذه الصفحة عن كيفية التعايش مع الشيخوخة ، فهذا يحتاج إلى تفاصيل كثيرة لتقديم صورة متكاملة عن العوامل الكثيرة التي نعيشها ، وما يتبعها من مؤثرات بيولوجية وكيميائية تدعم او تضر صحة الجسم والدماغ، فكلاهما مرتبطين معا بشكل مباشر وغير مباشر.

وكأكاديمي وباحث مارست بشغف مهنتي في علم الميكروبات المعدية والعلوم الطبية الأساسية خلال نصف القرن الماضي، كنت دائما مهتم بموضوع الشيخوخة والخرف ، ولذلك قمت بعد التقاعد من الجامعة في مراجعة مئات الأبحاث والدراسات التي نشرت خلال الخمس سنوات الماضية حول ظاهرة الخرف ، وقمت بتحليل نتائجها واستخلاص أهمها ، ونشرتها بلغة علمية سهلة القرأة والفهم في كتاب باللغة العربية، وآخر باللغة الانكلزية, والله من وراء القصد.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram