في تطور قضائي جديد يعيد ملف التنمر الرقمي إلى الواجهة، قررت المحكمة الجنائية في باريس تأجيل محاكمة المؤثر اليميني المتطرف باباسيتو، على خلفية قضية التنمر الإلكتروني المرفوعة ضده من قبل البطلة الأولمبية الجزائرية إيمان خليف، إلى تاريخ 28 يناير 2027.
القرار، الذي صدر يوم 26 فبراير 2026، لم يستغرق سوى دقائق معدودة داخل قاعة المحكمة، حيث صادقت الهيئة القضائية على طلب التأجيل، مؤجلة بذلك الخوض في جوهر القضية لما يقارب عامًا كاملًا.
حضور المتهم وغياب البطلة
حضر باباسيتو، واسمه الحقيقي أوغو جيل خيمينيز، مرفوقًا بمحاميه، بينما غابت الملاكمة الجزائرية، المتوجة بذهبية أقل من 66 كلغ في أولمبياد باريس 2024، عن الجلسة. ولم يدلِ المتهم سوى بتصريحات مقتضبة، اكتفى فيها بتأكيد هويته والتعبير عن امتعاضه من استدعائه رغم تأجيل المحاكمة، مشيرًا إلى أنه يقيم حاليًا في إسبانيا على بعد 1500 كلم من العاصمة الفرنسية.
ورغم خضوعه للرقابة القضائية، أكد المتهم أنه لم يتواصل مع خليف منذ تقديم الشكوى في شهر أوت 2024. غير أن المحكمة وجّهت له تنبيهًا بشأن عدم تسديده بعدُ مبلغ الكفالة المحدد بـ1500 يورو، وهو ما وصفه دفاعه بأنه “مسألة ساعات فقط”.
تماطل في الإجراءات القضائية
القضية، التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة، تعيد النقاش حول بطء الإجراءات القضائية في قضايا العنف الرقمي، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات عامة. وفي هذا السياق، أكدت الناشطة جوانا سُرايا بن عمروش، المؤسسة المشاركة لجمعية “نسويات ضد التحرش الإلكتروني”، أن طول أمد التقاضي يشكل عبئًا نفسيًا إضافيًا على الضحايا، حتى وإن كنّ شخصيات مشهورة.
وأوضحت أن “الوقت القضائي ليس سهلًا على ضحايا العنف الرقمي، فالمدعية تجد نفسها مضطرة للبقاء في حالة تعبئة دائمة حول وقائع أثرت سلبًا على مسارها المهني ورفاهها الشخصي”.
طيف إيمان يتربص بباباسيتو
و المنتظر أن يواجه باباسيتو الشاكية إيمان خليف، أو على الأقل فريق دفاعها، في جلسة يُفترض أن تتناول جوهر الاتهامات المرتبطة بالتحرش الإلكتروني. جلسة قد تشكل محطة مفصلية في مسار قضايا التنمر الرقمي التي تستهدف الرياضيات والشخصيات العامة.
وبين تأجيلات القضاء وضغط الرأي العام، تبقى هذه القضية اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة العدالة الفرنسية على مواكبة التحولات الرقمية، وحماية الأفراد من حملات التشهير والإساءة عبر الفضاء الافتراضي.