إسهامات الأدباء Archives - المقال https://elmakal.dz/category/إسهامات-الأدباء/ ما قل ودل Sun, 14 Sep 2025 12:41:36 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.9 https://elmakal.dz/wp-content/uploads/2021/09/elmakal_fav_icon-copie02-150x150.png إسهامات الأدباء Archives - المقال https://elmakal.dz/category/إسهامات-الأدباء/ 32 32 يضاف إلى سلسلة مؤلفاتها الفردية…إصدار كتاب حول “اللّسانيّات العصبيّة” للأستاذة سعاد بسناسي https://elmakal.dz/2025/09/14/%d9%8a%d8%b6%d8%a7%d9%81-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1/ Sun, 14 Sep 2025 12:41:36 +0000 https://elmakal.dz/?p=26601 أصدرت دار كنوز المعرفة بالأردن كتابا حول: (اللّسانيّات العصبيّة) من تأليف البروفيسور سعاد بسناسي، ويُضاف هذا الكتاب إلى سلسلة من الكتب الفرديّة للأستاذة وأخرى جماعيّة بأرقام إيداع دوليّة، وللإشارة فإنّ الأستاذة سعاد بسناسي طبعت أوّل كتاب مشترك سنة 2007 حول: (المقرّرات الصّوتيّة للبرامج الوزاريّة في الجامعة الجزائريّة) بالاشتراك مع الأستاذ القدير مكيّ درّار، ولأهمّية الكتاب […]

The post يضاف إلى سلسلة مؤلفاتها الفردية…إصدار كتاب حول “اللّسانيّات العصبيّة” للأستاذة سعاد بسناسي appeared first on المقال.

]]>
أصدرت دار كنوز المعرفة بالأردن كتابا حول: (اللّسانيّات العصبيّة) من تأليف البروفيسور سعاد بسناسي، ويُضاف هذا الكتاب إلى سلسلة من الكتب الفرديّة للأستاذة وأخرى جماعيّة بأرقام إيداع دوليّة، وللإشارة فإنّ الأستاذة سعاد بسناسي طبعت أوّل كتاب مشترك سنة 2007 حول: (المقرّرات الصّوتيّة للبرامج الوزاريّة في الجامعة الجزائريّة) بالاشتراك مع الأستاذ القدير مكيّ درّار، ولأهمّية الكتاب لقي رواجًا وإقبالاً فطبع ثلاث مرّات متوالية، ونفذت جميع الطّبعات، وصدر للأستاذة سعاد بسناسي كتابان من تأليفها الأوّل بعنوان التّحوّلات الصّوتيّة والدّلاليّة في المباني الإفراديّة، والثّاني بعنوان: التّحوّلات الصّوتيّة والدّلاليّة في المباني التّركيبيّة طبعا في الأردن سنة 2012، وبعدها كتاب السّمعيّات العربيّة في الأصوات اللّغويّة سنة 2013 بالأردن طبعة أولى، وطبعة خاصّة بالجزائر سنة 2015، ثم كتاب دراسة لسانيّة في المباني الإفراديّة لحكاية العشّاق في الحبّ والاشتياق لمحمّد بن إبراهيم، طبعة أولى بالجزائر من إصدارات مخبر اللّهجات ومعالجة الكلام، ثمّ كتاب مشترك حول صوتيّات التّصريف بين التّوصيف والتّوظيف سنة 2015 طبع بالجزائر، وكتاب علم النّفس التّربويّ طبعة أولى بالجزائر سنة 2022، وصولاً إلى كتاب سيمياء ملفوظ السّرد طبع بالقاهرة طبعة أولى سنة 2024 من طرف دار العلا للنّشر والتّوزيع، وبعده في مجال السّرد مضمرات ملفوظ السّرد طبعة أولى بالأردن 2024 دار كنوز المعرفة، هذا إضافة إلى كتب جماعيّة تجاوزت ثلاثين كتابًا، سنذكرها في مقالات أخرى بحول الله تعالى.

وطبعت الدّار نفسها (كنوز المعرفة) كتاب اللّسانيّات العصبيّة، والذّي ذكرت في مقدّمته الأستاذة سعاد بسناسي أنّ الله سبحانه وتعالى الإنسان بالعقل وخصّه بالتّفكير والنّطق، لأجل ذلك ارتبطت العمليّة التّواصليّة الفكريّة بالتّفكير والعقل واللّغة بوصفها من قدرات التّعبير والتّواصل ضمن أنساق من العلامات المتداولة، ونجد أنّ العلاقة الجدليّة بين الفكر والتّفكير واللّغة قد شغلت بال الدّارسين المختصّين في مختلف المجالات، وتباينت الآراء في جوانب وتلاقت في أخرى، ويتّفقُ الجميع على أهمّية الصّوت بوصفه أساس المستويات اللّسانيّة وقاعدتها، وأنّ حدّ اللّغة أصوات – في تعريف ابن جنّي- وربط المستوى الصّوتيّ بالمستوى الإفراديّ والتّركيبيّ والأسلوبيّ البلاغيّ وصولاً إلى الدّلالة التّي تشترك فيها جميع المستويات اللّغويّة وإن اختلف عددها وترتيبها عند الدّارسين، وكانت بذلك المعارف والأفكار مستقاة عبر مصفاة اللّغة ممّا فصّل فيه اللّسانيّون في بحوثهم.

وإنّ الحديثَ عن اللّغة يُحتّم علينا تحديد مستوياتها ومجالاتها ومواضيعها وصولاً إلى وظائفها وكيفيّات تحقّقها، ويرتبطُ ذلك كلّه بعمليّة التّحكّم في الوظيفة اللّغويّة، وعلاقتها بالدّماغ وتقسيماته، وما ينتج عن عمليّات الدّماغ من مواقف إيجابيّة في العمليّة التّواصليّة، أو مواقف سلبيّة نتيجة خلل في الدّائرة التّواصليّة عند أحد عناصرها – المرسِل، المستقبِل، الرّسالة، القناة النّاقلة – وهذه الدّائرة تنطلق من فكر المتكلِّم لتصل إلى فكر المستقبِل، ووجب حينها فهم الآليّات العصبيّة في الدّماغ البشريّ، ويندرج تفصيل هذه الإشكالات ضمن اللّسانيّات العصبيّة (Neurolinguistics) وهي أحد فروع اللّسانيّات التّطبيقيّة التّي تركّز على وصف وتحليل مختلف حالات الآليّات العصبيّة في الدّماغ الإنسانيّ، وخاصّة تلك التّي تُسهمُ في فهم اللّغة واكتسابها وإنتاجها والتّأثير بها لتحقيق العمليّة التّواصليّة التّفاعليّة. وتقفُ مختلف الدّراسات التّشريحيّة للدّماغ البشريّ على مكوّناته وتقسيماته الكبرى والدّقيقة بتحديد موقعيّاتها ووظائفها وعلاقتها ببعضها، ومنه أنّ منطقة بروكا (Broca’s area) التّي حدّدها عالم التّشريح الفرنسيّ بير بول بروكا هي المسؤولة عن إنتاج الكلام والقدرة عليه، وبيّن أنّ الجزء الأيسر من الدّماغ هو المسؤول عنها، وتقابلها منطقة فيرنيك (Wernick’s area) نسبةً إلى طبيب الأعصاب والنّفس الألمانيّ كارل فيرنيك، وهذه الباحة هي المسؤولة عن حركات أعضاء أجهزة النّطق في إنتاج الكلام، حيث تتبّع أمكنة وقوع الإصابات الدّماغيّة ممّا ينجم عنه فقدان القدرة على فهم الإنتاج اللّغويّ واستيعابه.

واللّسانيّات العصبيّة من العلوم التّي تتشعّب منطلقاتها وموضوعاتها، وذلك لارتباط موضوعها الأساسيّ بالأعصاب والخلايا العصبيّة بين المتكلّم إلى المنطقة السّمعيّة في دماغ المتلقي عن طريق العصب السّمعيّ، ومن ثمّة تعترضنا حالات كثيرة ومتنوّعة في تتبّع الرّسالة العصبيّة وفهمها حينما تتمّ عمليّة تحويل التّصوّرات إلى مدركات في الدّماغ من حزمة الألياف المقوّسة في منطقة فيرنيك إلى المنطقة الحركيّة في باحة بروكا بهدف التّنسيق بين أعضاء النّطق لإنتاج الرّسالة الصّوتيّة، وحينما يحدث أيّ خلل في عمليّة الإرسال والاستقبال الصّوتيّين فهو حتما خلل باحة بروكا وفيرنيك على التّوالي بحسب مسؤوليّة كلّ باحة، وهذه المعيقات اللّغويّة تتطلّب علاجات تتلخّص في فهم بنية الدّماغ وعلاقته باللّغة مهما تباينت الأسباب والمسبّبات والحالات.

وإنّ التّعامل مع إنتاج اللّغة في الدّماغ في علم اللّغة العصبيّ يتطلّب فهم معطياته ومناهجه التّي يلتقي فيها مع علوم أخرى كالعلوم العصبيّة الدّقيقة، واللّسانيّات، وعلم النّفس العصبيّ وغيرها من العلوم المعرفيّة؛ ممّا يزيد فهم الموضوع تعقيدا، وخاصّة حينما يتناول الاضطرابات اللّغويّة النّاجمة عن إصابات في القشرة المخيّة اليسرى، لأنّ اللّغة من وظائف هذا الشّق من الدّماغ، ومحاولةً منّا لفهم الموضوع وتحليله والإمساك بخيوطه الرّفيعة أحيانًا والعامّة الموجزة في بعض المقامات عمدنا إلى تقسيم البحث إلى ثلاثة فصول، ويندرج ضمن كلّ فصل مبحثين بعناوين فرعيّة تفريعيّة توضّحها جداول ورسومات توضيحيّة بحسب متطلّبات أفكار العناوين المدرجة.

انطلقنا في الفصل الأوّل من عنوان كينونة الكائنات، وركّزنا في المبحث الأوّل منه على الإنسان ومكوّناته استنادًا إلى كينونته، وحركيّته، وصولاً إلى تقسيم الخلايا العصبيّة لتحديد العلاقة بين اللّسانيّات العصبيّة والعلاجيّة من أجل تحديد الملكات الإنسانيّة اللّسانيّة بوصفها مقصورة على الإنسان ويتجسّد من خلالها تفاعله وتواصله في مختلف مواقف حياته، ممّا جعل الكثير من الدّارسين عدّها من المواضيع المعقّدة في الدّماغ البشريّ لعدة أسباب يرجع أغلبها لنموّ القشرة الدّماغيّة والعمليّات المركّبة وتداخل العمليّات الذّهنيّة المختلفة وغيرها. وخصّصنا المبحث الثّاني من الفصل الأوّل للتّفصيل في المقوّمات والمكوّنات بفهم توزيعات الدّماغ، وتشكيلاته وموقعيّاته بفهم وظائف وعلاقات بعض المكونات الأساسيّة منها الحبل الشّوكيّ، الجمجمة، اليدان، القدمان، الجلد، العروق والدّم والعضلات وصولاً إلى المقوّمات، وتقويمها لكي نمهّد للمدركات الخفيّة المتمثّلة في: الفكر، والتّفكير، والعقل والذّهن والذّكاء والانتباه لتحديد مناطق الدّماغ واستنطاقها بأعداد ومعدودات من خلال عرض مفصّل لمناطق برودمان لمعرفة الموجود من الأعصاب والمفقودعنده، وحصر المناطق الدّماغيّة بين الاحتمال والاستعمال.

وتناولنا في الفصل الثّاني الخلايا العصبيّة وتفاعل الكائنات، بحيث خصّصنا المبحث الأوّل للحديث عن تفاعل الكائنات وركّزنا فيه على مفهوم الخليّة وأشكالها وتشكيلاتها، ممّا وضّحته رسومات بيانيّة توضيحيّة لها بتحديد تكوّنها وتشكّلاتها وغيرها من المعطيات التّي استوقفتنا فوقنا عندها تمثيلاً وتحليلاً. وكان المبحث الثّاني من الفصل الثّاني مفصّلاً عن الأعصاب استهلالاً بحديث الجهاز العصبيّ، والتّقسيمات الثّلاثيّة بعرض تقسيمات الدّماغ البشريّ، وربطها بالعصبون لاستخلاص المفاهيم الدّقيقة، وتحديدها بشكل صحيح لفهمها من أجل حسن توظيفها، بما اعتمدناه من صور توضيحيّة ورسومات تفسيريّة تمثيليّة، وربطُ آليّات التّصويت الثّلاثيّة بالجهاز السّمعيّ المتمثّل في الأذن واللّسان ووظائفه من خلال عصبيّات التّصويت بتحديد القشرة المخيّة، والقشرة المخيخيّة، لفهم تشكيلة الدّماغ ومراحل التّصويت التّي تنتج عن تحوّلات الحواس وتبدّلاتها وغيرها من التّمثيلات والحالات.

وختمنا البحث بالفصل الثّالث الذّي وسمناه: الإنتاج والعلاج، بالوقوف في المبحث الأوّل منه على الإنتاج ومنطلقه في النّشأة، واستنطاق المناطق الدّماغيّة خاصّة التّعبيريّة ووظائف العصبونات في عمليّة الإنتاج وربطها بالأعضاء المنتجة بالوقوف عند الإلقاء والتّلقي وملامح الإنتاج الشّعريّ، وغيرها من المواقف الإلقائيّة اللّغويّة التّي تتحكّم فيها الأعصاب وتنتجها، ووقفنا وقفةً متأنيّةً عند مقادير إنتاج أصوات اللّغة العربيّة من الألف إلى الشّين، واتّبعنا في ذلك منهجيّة التّرتيب الأبجديّ، ومثّلنا لكلّ حرف منها بجدول لتحديد صفات إنتاجه وميزاته النّطقيّة ليتحدّد مسار العمليّة التّصويتيّة، ويتحدّد من خلالها منتهى مسارات عمل الأعصاب ووظائفها.

ونشيرُ إلى أنّنا حاولنا الاجتهاد في هذا الموضوع، ونأملُ أن تتحقّقَ بعضُ جوانبِ الإفادة العلميّة لدى المهتمّين والباحثين المنشغلين بذلك، ولا ندّعي الإلمام بكلّ ما له صلة بإشكالات اللّسانيّات العصبيّة، بل هي فاتحة أعمال لاحقةٍ، ونحسبها أرضيّةً تقومُ عليها أعمدة البحث المنفتحة آفاقه، ممّا تشرّعه لنا منهجيّة البحث والتّأليف. ونسألُ الله السّداد، ونرجوه التّوفيق لما فيه الخير والإفادة.

The post يضاف إلى سلسلة مؤلفاتها الفردية…إصدار كتاب حول “اللّسانيّات العصبيّة” للأستاذة سعاد بسناسي appeared first on المقال.

]]>
المضمر والمسكوت عنه في رواية “بنسيون في الشّارع الخلفي…مقاربة تأويلية سردية -الجزء الأخير- https://elmakal.dz/2025/08/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b6%d9%85%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%86%d8%b3%d9%8a%d9%88%d9%86/ Mon, 04 Aug 2025 20:49:33 +0000 https://elmakal.dz/?p=26183 الأكاديمية الجزائرية أ.د سعاد بسناسي جامعة وهران 1 عضو. المجلس الأعلى للغة العربية، مديرة مخبر اللهجات ومعالجة الكلام، رئيسة أكاديمية الوهراني الجزء الأخير نواصل مع قرائنا الكرام الجزء الأخير من خلاصة السرد التفصيلي لرواية بنسيون في الشّارع الخلفي لمؤلفها محمد فتحي المقداد, حيث عرفت الأستاذة سعاد بسناسي كيف تغوص في ثنايا الرواية في جزئها الأول, […]

The post المضمر والمسكوت عنه في رواية “بنسيون في الشّارع الخلفي…مقاربة تأويلية سردية -الجزء الأخير- appeared first on المقال.

]]>

الأكاديمية الجزائرية أ.د سعاد بسناسي جامعة وهران 1 عضو. المجلس الأعلى للغة العربية، مديرة مخبر اللهجات ومعالجة الكلام، رئيسة أكاديمية الوهراني

الجزء الأخير

نواصل مع قرائنا الكرام الجزء الأخير من خلاصة السرد التفصيلي لرواية بنسيون في الشّارع الخلفي لمؤلفها محمد فتحي المقداد, حيث عرفت الأستاذة سعاد بسناسي كيف تغوص في ثنايا الرواية في جزئها الأول, أين عرف تلخيصها قراءة قياسية و تعّطش القراء لمعرفة المزيد عن مجريات الرواية, أين سيتم التطرق خلال الجزء الأخير للتعرض للشخصيات التي لعبت دورا فعالا من خلال الأحداث المتضاربة التي نتركها لصاحبة المقاربة التأويلية السردية الأخت سعاد بسناسي.

للتذكير أن الكاتب والروائي السوري “محمد فتحي المقداد” نال “جائزة ناجي نعمان الأدبية” للعام الحالي 2025 عن روايته “بنسيون الشارع الخلفي”، وجاء تتويجه بالجائزة بعد منافسة لـ 4321 مشتركاً ومشتركة مثّلوا 92 دولة وبـ 41 لغة.

الشّخصيّات الرّئيسية في الرّواية:

الرّواية لا تركّز على شخصيّة واحدة بل ترسم لوحة جماعيّة من:
– الشّبّيحة الذين استغلّوا البيوت المهجورة
– الشّباب والفتيات الذين لجأوا إلى المساكنة في ظلّ غياب الأمان
– السّكّان المتروكون خلف الرّكام الذين يكابدون الجوع والذّل
– الرّاوي أو المراقب الذي ينقل الأحداث بواقعيّة نقديّة
– نزلاء البنسيون: كلّ منهم يمثّل شريحة من المجتمع السّوريّ—من المثقّف المنكسر، إلى اللاّجئ، إلى المرأة المهمّشة، إلى رجل الأمن.
– صاحب البنسيون: شخصيّة رمزيّة تمثّل السّلطة أو النّظام، يفرض قوانينه الخاصّة على النّزلاء.
– أبو عادل: أحد سكّان المخيّم القدامى، يمثّل الجيل الذي تمسّك بالقيم رغم الخراب، شاهد على التّحوّلات الأخلاقيّة، يثير الحنين والمرارة.
– رنا: فتاة شابّة تسكن في البنسيون، تجسّدُ الضحيّة التي تحوّلت إلى أداة للبقاء، تعكس هشاشة القيم أمام الجوع والخوف.
– سامر: شابّ هارب من الخدمة العسكريّة، يعيشُ مساكنة مع رنا، يرمز إلى التّمرّد على السّلطة والبحث عن مأوى، لكنّه يتورّط في الفساد.
– أبو نزار: شبّيح استولى على بيت مهجور، يمثّل السّلطة القمعيّة غير الرّسميّة، يفرض سطوته على السّكّان، يرمز لانهيار القانون.
– أمّ علاء: أرملة تعيش في البنسيون، تحاول الحفاظ على كرامتها وسط الفوضى، تمثّل صوت الضّمير النّسائيّ المقاوم.
– علاء: ابنها، مراهق ضائع، ضحيّة الحرب، يتورّط في السّرقة والتّعفيش، يرمز إلى جيل فقد البوصلة.
– الرّاوي: مراقب للأحداث، شبه خفيّ، ينقلُ الواقع بمرارة وحياد، يمثّل صوت الكاتب، ويطرح الأسئلة الأخلاقيّة الكبرى.

– تأثير الشّخصيّات في البناء الرّوائيّ:

– رنا وسامر: علاقتهما غير الشّرعيّة هي محور نقد اجتماعيّ، تكشف كيف تتحوّل العلاقات إلى أدوات للبقاء.
– أبو نزار: وجوده يخلق التّوتّر، ويجسّد السّلطة الفاسدة التي تفرض نفسها في غياب الدّولة.
– أمّ علاء: تمثّل المقاومة الصّامتة، وتحاول الحفاظ على القيم وسط الانهيار.
– الرّاوي: لا يتدخّل، لكنّه يسلّط الضّوء على التّناقضات، ويطرح الأسئلة دون إجابات جاهزة.

شخصيّة رنا في “البنسيون الخلفيّ” تستحقّ تأمّلًا عميقًا، لماذا؟ فهي ليست مجرّد فتاة تسكن في الظّل، بل تمثّل الأنثى السّوريّة المعذّبة بين الحرب والجسد، بين الحاجة والكرامة، بين المسكوت عنه والمُفصح عنه قسرًا.
– تحليل سيميائيّ-وجوديّ لشخصيّة رنا:
– البنية الظّاهرة:
رنا فتاة شابّة، جميلة، تسكن في البنسيون مع سامر، في علاقة مساكنة غير شرعيّة. تبدو في البداية كضحيّة، ثمّ تتحوّل تدريجيًّا إلى شخصيّة أكثر تعقيدًا، تتقن التّفاوض مع الواقع، وتعيد تعريف أنوثتها في ظلّ الحرب.
– المسكوت عنه في شخصيّة رنا:
1- الجسد كأرض محتلّة:
– جسد رنا ليس ملكًا لها، بل أصبح عملةً للتّفاوض: مع سامر، مع الشّبّيحة، مع الجوع.
– المسكوت عنه هنا هو الاغتصاب الرّمزيّ الذي تمارسه الحرب على الجسد الأنثويّ، دون أن يُسمّى اغتصابًا.
2- الأنوثة الممزّقة بين الرّغبة والنّجاة:
– رنا لا تعيش الحبّ، بل تعيش النّجاة عبر العلاقة.
– المسكوت عنه هو غياب الحقّ في الحبّ، في زمن صار فيه الجسد وسيلة للبقاء، لا للتّعبير.
3- العار الصّامت:
– رغم أنّها لا تُدان صراحة، إلاّ أنّ الرّواية تترك هالة من العار غير المنطوق حولها.
– هذا العار ليس من فعلها، بل من نظرة المجتمع، ومن صمت النّساء الأخريات.
4- الهويّة المهدورة:
– رنا لا نعرف أصلها، ولا خلفيّتها، ولا حلمها.
– المسكوت عنه هو محو الهويّة الأنثويّة في زمن الحرب، حيث تتحوّل المرأة إلى “وظيفة” لا إلى “ذات”.
– البعد النّفسيّ والوجوديّ:
– رنا تعيش الانفصال بين الذّات والجسد، فهي لا تملك أن تختار، بل تُختار لها.
– تعاني من الاغتراب الدّاخليّ، حيث لا تنتمي للمكان، ولا للعلاقة، ولا حتّى لنفسها.
– تمثّل الأنثى التي لم تُمنح فرصة أن تكون إنسانة كاملة، بل مجرّد “نجاة مؤقّتة”.
– تفسير رمزيّة رنا في الرّواية:
– المرآة المكسورة: أنوثة مشروخة، لا تعكس ذاتًا واضحة.
-الظّل: تعيش في الخلف، لا في الضّوء، كما عنوان الرّواية .
– النّافذة المغلقة: لا تطلّ على مستقبل، بل على جدار الخوف.
سؤال فلسفيّ يطرحه وجود رنا:
1- هل يمكن للمرأة أن تحافظَ على كرامتها في زمن يُجبرها على بيع جسدها للبقاء؟
2- وهل العار في الفعل، أم في الظّروف التي فرضت الفعل؟
هته الأسئلة حقيقةً تفتحُ بابًا بالغَ العمق، لأنَّ رواية “البنسيون الخلفيّ” ليست فقط عن شخصيّات تعيش الحرب، بل عن كائنات تمشي في الظّل، تحملُ أوجاعًا لا تُقال، وتعيش في مساحات المسكوت عنه أكثر ممّا تعيش في الواقع المعلن. وإذا أردنا تحليل المسكوت عنه في الشّخصيّات الأخرى، وربطه بأحداث الرّواية نجدُ الآتي:
المسكوت عنه في شخصيّات الرّواية:
2- سامر: الذّكر الممزّق بين الرّجولة والنّجاة،
الظّاهر: شابّ هارب من الخدمة العسكريّة، يعيشُ مساكنةً مع رنا، يبدو متمرّدًا.
المسكوت عنه:
– فقدان الرّجولة كقيمة أخلاقيّة: سامر لا يحمي، لا يبني، بل يختبئ خلف جسد رنا.
– الخوف من السّلطة: هروبه ليس بطولة، بل هروب من مواجهة الذّات.
– الذّنب الصّامت: يعلم أنّ علاقته برنا ليست حبًّا، لكنّه لا يملك بديلًا.
ارتباطه بالأحداث:
– مساكنته مع رنا تعكس تفكّك الأسرة والشّرعيّة.
– هروبه من الجيش يربطه بالانهيار الوطنيّ، حيث لم يعد الوطن يستحقّ الدّفاع.

3- أبو نزار: الشّبّيح الذي يسكن بيتًا ليس له.
الظّاهر: رجل قويّ، يفرض سلطته على البنسيون، يسرق، يهدد، يبتز.

المسكوت عنه:

– الخوف من السّقوط: رغم سطوته، يخاف من فقدان السّيطرة.
– الفراغ الدّاخليّ: لا يملك قضيّة، ولا حلم، فقط سلطة مؤقّتة.
– العار غير المعترف به: يعلم أنّه لصّ، لكنّه يلبس قناع “المنقذ”.
ارتباطه بالأحداث:
– استيلاؤه على البيوت المهجورة يجسّد التّعفيش كمنظومة أخلاقيّة مقلوبة.
– تهديده لرنا وسامر يكشف التّحوّل من حماية المجتمع إلى افتراسه.

4- أمُّ علاء: الأرملة التي تحاول النّجاة بالكرامة.
الظّاهر: امرأة مسنّة، تحاول الحفاظ على ابنها، ترفض المساكنة، تراقب بصمت.
المسكوت عنه:
– الحنين إلى زمن القيم: تتذكّر زوجها، بيتها، صلاتها.
– الخوف من الانهيار الأخلاقيّ لابنها: ترى علاء يتغيّر، لكنّها لا تملك منعه.
– العار الصّامت من الجيران: تخجل من الحديث عن ما يحدث في البنسيون.
ارتباطها بالأحداث:
– تمثّل الضّمير الأخلاقيّ المهزوم، الذي يرى ولا يقدر أن يغيّر.
– وجودها يخلق توازنًا بين الانهيار والمقاومة الصّامتة.

5- علاء : المراهق الذي فقد البوصلة

الظّاهر: ابن أمّ علاء، يتورّط في السّرقة، يتأثّر بالشّبّيحة، يضيع.

المسكوت عنه:

– غياب الأب كمرجعيّة: لا نموذج يحتذي به.
– الفراغ القيميّ: لا يعرف ما هو الصّح، ولا يملك من يرشده.
– التّمرّد الصّامت: يسرق لا لأنّه يريد، بل لأنّه لا يرى بديلًا.
ارتباطه بالأحداث:
– يمثّل جيل الحرب، الذي لم يعرف سوى القصف والجوع.
– تورّطه في السّرقة يعكس تحوُّل الأطفال إلى أدوات في منظومة الفساد.
5. الرّاوي: الصّوت الذي يرى ولا يتدخّل.
الظّاهر: ينقل الأحداث بواقعيّة، لا يتدخّل، لا يحكم.
المسكوت عنه:
– الألم الدّاخليّ: يرى كلّ شيء، لكنّه عاجز عن الفعل.
– الذّنب المعرفيّ: يعرف الحقيقة، لكنّه لا يملك سلطة التّغيير.
– الحنين إلى وطن مفقود: كلّ وصف يحمل نبرة فقد.
ارتباطه بالأحداث:
– يمثّل ضمير الكاتب، الذي يكتب ليشهد، لا ليحاكم.
– وجوده يخلق مسافة بين القارئ والحدث، تسمح بالتّأمّل دون انفعال مباشر.
خلاصة رمزيّة: كلُّ شخصيّة في “البنسيون الخلفيّ” تعيشُ في مساحةً من العار، الخوف، الذّنب، أو الحنين، لكنّها لا تملكُ لغة للتّعبير. ولعلَّ المسكوت عنه ليس فقط في الأفعال، بل في الغياب الكامل للمنظومة التي كانت تمنح المعنى: الأسرة، الدّين، الوطن، القانون.
رمزيّة العنوان:

“البنسيون الخلفيّ” يشير إلى:

– الأماكن المتوارية عن أعين الأمن والرّقابة،
– الشّوارع الخلفيّة التي تحتضن النّشاطات المشبوهة،
– الجانب المظلم من المجتمع الذي لا يُرى ولا يُقال.
الثّيمات الرّئيسيّة في الرّواية:

– الاغتراب والهويّة: يعيشُ النّزلاء في حالة من التّيه، يبحثون عن معنى لحياتهم وسط واقع مضطرب.
– السّلطة والقمع: يظهر تأثير النّظام السّياسيّ على الأفراد، سواء من خلال الرّقابة أم الخوف أو التّهميش.
– الذّاكرة والحنين: يسترجع الرّاوي وأبطال الرّواية ذكرياتهم، في محاولة لفهم الحاضر من خلال الماضي.
– المرأة والحريّة: تتناول الرّواية وضع المرأة في المجتمع، بين القهر والرّغبة في التّحرّر.
الأسلوب الأدبيّ في الرّواية:

– لغة الرّواية: تجمع بين البساطة والعمق، وتستخدم الرّمزيّة بشكل ذكيّ دون أن تفقد الواقعيّة. مع لمسات لهجيّة واضحة قد تربك لغة الرّواية في بعض المقاطع.
– السّرد: غير خطّي، يعتمد على التّنقّل بين الأزمنة والأحداث، ممّا يعكس تشظّي الوعي لدى الشّخصيّات.
– الحوار: يعكس التّوتّر الدّاخليّ والخارجيّ، ويكشف عن طبقات الشّخصيّة دون مباشرة.
رمزيّة “البنسيون الخلفيّ”:
– يمثّل البنسيون فضاءً مغلقًا يعكس المجتمع السّوريّ في لحظة انهيار أو إعادة تشكيل.
– الخلفيّة تشير إلى ما هو مخفيّ أو مهمّش، سواء في السّياسة أم في النّفس الإنسانيّة.
– النّزلاء هم “المنفيّون داخليًّا”، يعيشون في وطنهم لكنّهم غرباء فيه.
– فهم البنية الرّمزيّة واللّغويّة في رواية البنسيون الخلفيّ،بين التّحليل السّرديّ والتّأويل الفلسفيّ، تفتح أفقًا غنيًّا في موضوع: (المسكوت عنه والمضمر) تناولته في كتاب: المضمر في الملفوظ السّرديّ طبع بالأردن 2024 ط1، سعاد بسناسي، وبعض البحوث ذات الصّلة بالموضوع.
– المسكوت عنه: هو ما يُقصى من الملفوظ، لكنّه يحضر عبر التّلميح، الإيحاء، أو التّوتّرات النّصيّة. في الرّواية، قد يتجلّى في القضايا السّياسيّة أو الاجتماعيّة التي لا تُقال صراحة، بل تُلمّح عبر الشّخصيّات أو الأحداث.
– المضمرات: هي البُنى العميقة التي تسكن خلف الملفوظ، وتشكّل دلالته التّأويليّة. وترتبط المضمرات بالنّيّة، السّياق، والبعد الثّقافيّ، وتُستخرج عبر القراءة التّأويليّة. ومن خلال تطبيق المنهج التّأويليّ السّرديّ وفقًا لما تمّ تحليله من نماذج في الرّواية، يمكن تحديد ثلاثة مستويات لقراءة المضمرات:
1/ اللّغويّ-الملفوظيّ: تحليل البنية اللّغويّة للخطاب السّرديّ، استخدام لغة التّهكّم أو التّورية في وصف الشّخصيّات الهامشيّة.
2/ السّيميائيّ-الرّمزيّ: قراءة الرّموز والعلامات في النّص “البنسيون الخلفيّ” كمكان رمزيّ للهامش، للمنفى الدّاخليّ.
3/ الأنطولوجيّ-الوجوديّ: تأويل التّجربة الإنسانيّة في النّص صراع الشّخصيّات مع العزلة، الاغتراب، والهويّة .
المسكوت عنه في الرّواية:

– الجنسانيّة المقموعة: تظهر في المساكنات والعلاقات غير الشّرعيّة، لكنّها لا تُناقش أخلاقيًّا بل تُعرض كواقع مفروض.
– السّلطة الغائبة/الحاضرة: النّظام لا يظهر مباشرة، لكنّه حاضر في الخوف، الرّقابة، والخراب.
– المرأة كجسد/رمز: تُستخدم الأنثى كوسيلة للبقاء، دون أن يُمنح لها صوت واضح أو سرد ذاتيّ.
– الهويّة الممزقّة: الشّخصيّات لا تملك جذورًا واضحة، تعيش في حالة من التّيه والاغتراب.
– العلاقة بين المسكوت عنه والمضمرات وفقًا لمنهج مضمرات الملفوظ، فإنّ الرّواية تبني معناها من خلال:

-الملفوظ: ما يُقال صراحة، وصف البنسيون، العلاقات، الأحداث اليوميّة.
-المضمر: ما يُفهم ضمنًا، الخوف، العار، الذّنب، الانهيار الأخلاقيّ.
– المسكوت عنه: ما يُقصى أو يُلمّح إليه، القمع السّياسيّ، فقدان الوطن، انهيار القيم.
)الرّواية لا تُصرّح، بل تُلمّح. لا تُدين، بل تُعرض. وهذا ما يجعل القارئ شريكًا في التّأويل، يبحث عن المعنى في الفراغات، في الصّمت، وفي التّناقضات).
– الرّاوي كضمان تأويليّ: يمنح القارئ مفاتيح لفهم الشّخصيّات دون أن يفرض تفسيرًا.
– الزّمن السّرديّ المتشظّي: يعكس تفكّك الوعي، ويُتيح للمسكوت عنه أن يظهر عبر الاسترجاع والتّقطيع.
– الرّموز السّرديّة: مثل “الشّارع الخلفيّ”، “الغرفة”، “النّافذة”، كلّها تحمل دلالات مضمرات الهويّة، العزلة، والانكسار.
خلاصة تأويليّة: (رواية البنسيون الخلفيّ هي نصٌّ يُمارس التّعتيم والتّلميح، ويُراهن على قدرة القارئ في استخراج المضمرات من الملفوظ، وفهم المسكوت عنه من خلال ما لا يُقال. إنّها رواية عن النّجاة في زمن الانهيار، وعن الإنسان الذي يعيش في الظّل، ويبحث عن ذاته في مرايا مكسورة.

الخاتمة: ختامًا نقول:

الانهيار ليس دائمًا نفيًا للمعنى، بل قد يكون شرطًا لإعادة بنائه.
رواية البنسيون الخلفيّ لمحمّد فتحي المقداد، رغم هيمنة سرديّة الانهيار فيها، لا تُغلق الباب أمام التّأويلات الإيجابيّة، بل تترك شقوقًا في الجدار تسمح بمرور الضّوء.
في الظّاهر:
– الشّخصيّات تعيش في عزلة، مساكنة، خوف، واغتراب.
– البنسيون فضاء مغلق، خلفيّ، يرمز إلى التّهميش والانكسار.
– المسكوت عنه مشحون بالعار، القمع، والخراب الأخلاقيّ.
لكن نقول:

التَّأويلات الإيجابيّة الممكنة:

1. الانهيار كشرط للوعي: حين تنهار القيم الزّائفة، يبدأ الإنسان في مساءلة ذاته.
رنا مثلًا، رغم علاقتها المأزومة، تبدأ في إدراك هشاشتها، وتفكر في الخروج من الدّائرة.
2. البنسيون كفضاء للنجاة المؤقّتة: رغم سوداويته، البنسيون يمنح الشّخصيّات مأوى، فرصة للتّفكير، مساحة للبوح.
حتّى العلاقات غير الشّرعيّة تُقرأ أحيانًا كبحث عن دفء إنسانيّ مفقود.
3. الراوي كصوت تأمّليّ لا يدين: الرّاوي لا يُصدر أحكامًا، بل يترك المجال للتّأويل، ممّا يمنح القارئ فرصة لرؤية ما وراء الانهيار.
هذا الحياد السّرديّ هو بذرة أمل في استعادة المعنى.
4. المرأة ككائن مقاوم رغم القهر: أمّ علاء، رغم فقرها، تحاول الحفاظ على كرامتها.
رنا، رغم استخدامها، لا تستسلم بالكامل، بل تُظهر لحظات وعي ورفض.
5. اللّغة السّرديّة كفعل مقاومة: الرّواية نفسها، بوصفها شهادة، هي فعل مقاومة للطّمس والنّسيان. مع ضرورة مراجعة اللّغة بشكل دقيق لترتقي بموضوعها وانشغالها الفنيّ والمعرفيّ.
الكتابة عن المسكوت عنه هي محاولة لاستعادة الصّوت، والكرامة، والذّاكرة.
ختامًا: إنّ رواية “بنسيون في الشّارع الخلفيّ” ليس فقط سرديّة انهيار، بل أيضًا سرديّة ما بعد الانهيار. إنّه نصٌّ يُظهر كيف يمكن للإنسان أن يعيش في الظّل، لكنّه لا يفقد كليًّا قدرته على الحلم، أو على التّأمّل، أو على قول “لا” بصوت خافت.

    الجزء الأخير

The post المضمر والمسكوت عنه في رواية “بنسيون في الشّارع الخلفي…مقاربة تأويلية سردية -الجزء الأخير- appeared first on المقال.

]]>
المضمر والمسكوت عنه في رواية “بنسيون في الشّارع الخلفي…مقاربة تأويلية سردية https://elmakal.dz/2025/08/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b6%d9%85%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%86%d8%b3%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a/ Sun, 03 Aug 2025 12:27:23 +0000 https://elmakal.dz/?p=26153 الأكاديمية الجزائرية أ.د سعاد بسناسي جامعة وهران 1 عضو. المجلس الأعلى للغة العربية، مديرة مخبر اللهجات ومعالجة الكلام، رئيسة أكاديمية الوهراني الجزء الأول: قبلَ البدءِ أقولُ: (الحياةُ رقصةُ ظلٍّ ونورِ، فيها ما يُقال وما لا يُقال، ما يُرى وما يُحسّ؛ هي مرآةٌ تُحدّق فينا بوجوهٍ لا تُحصى، وفي صمتها همسُ المعنى لمن يُنصت بقلبٍ لا […]

The post المضمر والمسكوت عنه في رواية “بنسيون في الشّارع الخلفي…مقاربة تأويلية سردية appeared first on المقال.

]]>

الأكاديمية الجزائرية أ.د سعاد بسناسي جامعة وهران 1 عضو. المجلس الأعلى للغة العربية، مديرة مخبر اللهجات ومعالجة الكلام، رئيسة أكاديمية الوهراني
الجزء الأول:

قبلَ البدءِ أقولُ: (الحياةُ رقصةُ ظلٍّ ونورِ، فيها ما يُقال وما لا يُقال، ما يُرى وما يُحسّ؛ هي مرآةٌ تُحدّق فينا بوجوهٍ لا تُحصى، وفي صمتها همسُ المعنى لمن يُنصت بقلبٍ لا بعين)…سعاد بسناسي.

نسيرُ في دروبها كأنَّنا ننسجُ من لحظاتها خيوطًا من سؤالٍ ودهشة، نرتشفُ من عذاباتها شرابًا يكشف السّترَ عن وجهِ الحكمةِ، ونبتسمُ حين نكتشفُ أنَّ الجُرحَ ما كان إلاَّ نداءً للاستيقاظ.
كلّ ما حولنا يبوح،
وإن تظاهر بالصّمت،
الرّيحُ حوارٌ، والغيمُ قصيدةٌ من حنينٍ غابر، والحَجَرُ حكمةٌ مطويّةٌ في كتاب الزّمن.

فما الحياة إلاّ مجلى لمعاني تتقلّب بين التجلّي والحجاب، بين البوح والإشارة… ومن تذوّقها بلُبّه لا بعقله، أدرك أنّ كلّ شيء فيها يُشير إلى شيء أبعد، وأنّ المسكوت عنه أبلغ من المُعلن إن أُصغي له من مقام الصّفاء).
اسمحولي وإن أطلتُ قبل البدء، فليس ذلك إلاّ لأنّ قبل البدء بدءٌ ظاهرٌ ومضمرٌ وبينهما مسكوتٌ عنه خفيٌّ خلفيٌّ كما في بنسيون في الشّارع الخلفيّ….

1- الفروق الدّقيقة في المعجم العربيّ بين (الفندق، والنّزل، والبنسيون) تتطلّبُ أن نتوقّف عندها، حيث تتداخل الدّلالات بين الأصل اللّغويّ والاستخدام المعاصر، وتكمن الفةارق في الآتي:

أ- الفندق: الأصل اللّغويّ: كلمة “فندق” معرّبة من اليونانيّة “πανδοχεῖον” (pandocheion)، عبر اللّغات الأوروبيّة، وتعني مكانًا يستقبلُ الجميع.
– الدّلالة المعاصرة:
– مكانُ إقامةٍ مؤقّت للسّياح والمسافرين.
– يتّسمُ عادةً بالفخامةِ أو التّنظيم التّجاريّ.
– يقدّمُ خدماتٍ متعدّدةٍ: غرف، مطاعم، استقبال، أحيانًا مرافق ترفيهيّة.
– الطّبقات الاجتماعيّة: يرتبطُ غالبًا بالطّبقة الوسطى فما فوق، ويُستخدم في السّياقات الرّسميّة والسّياحيّة.

ب- النُزُل: الأصل اللّغويّ: من الجذر “نزل”، أي أقام أو حلّ بمكان. ورد في القرآن الكريم: “نُزُلًا من غفورٍ رحيم”.
– الدّلالة المعاصرة:
– مكانُ إقامةٍ بسيطٍ، غالبًا ما يكون أرخص من الفندق.
– يُستخدمُ أحيانًا للإشارة إلى بيوت الشّباب أو أماكن إقامة جماعيّة.
– قد لا يقدّم خدمات فاخرة، بل يركّز على الوظيفة الأساسيّة: المبيت.
– الطّبقات الاجتماعيّة: يرتبطُ بالبساطة، ويُستخدمُ في السّياقات الأدبيّة أو الرّسمية التي تميل إلى الفصحى.

ت- البنسيون: الأصل اللّغويّ: كلمة فرنسيّة pension، دخلت العربيّة عبر الموجات الاستعماريّة أو التّبادل الثّقافيّ.
– الدّلالة المعاصرة:
– مكان إقامة صغير، غالبًا تديره عائلة أو أفراد.
– يقدّم غرفًا للإيجار، أحيانًا مع وجبات منزليّة.
– يُستخدم في المدن الصّغيرة أو الأحياء القديمة، وله طابع حميميّ.
– الطّبقات الاجتماعيّة: يرتبط بالطّبقة المتوسّطة أو المحدودة، ويُستخدم في اللّهجات أو السّياقات غير الرّسميّة.
رواية “بنسيون الشّارع الخلفيّ” للرّوائيّ السّوريّ محمّد فتحي المقداد هي عملٌ أدبيٌّ جريءٌ ومؤلمٌ، يكشفُ المسكوت عنه في المجتمع السّوريّ خلال سنوات الحرب، تسلّطُ الرّواية الضَّوء على التَّحوُّلات الاجتماعيّة والأخلاقيّة التي فرضتها الحرب السّوريّة، من خلال تصوير واقع مخيّم اليرموك بعد تهجير سكّانه، حيث تحوّل إلى مسرح لانتهاكات متعدّدة:

– المساكنة غير الشّرعيّة بين الشّباب والفتيات دون رابط قانونيّ أو دينيّ
– التّعفيش وسرقة البيوت من قبل الشّبّيحة (كلمة “التّعفيش” في سياق النّزاعات المسلّحة تعني نهب وسرقة محتويات المنازل والممتلكات الخاصّة في المناطق التي تشهد صراعًا أو أصبحت خالية بسبب النّزوح. ويُشير مصطلح “التّعفيش” تحديدًا إلى سرقة الأثاث المنزليّ…)
– تفكّك القيم الأخلاقيّة والدّينيّة
– القتل، القصف، الاعتقال، الجوع، وأكل الحشائش للبقاء على قيد الحياة.
رواية “البنسيون الخلفيّ” هي عملٌ أدبيٌّ يعكسُ الواقع الاجتماعيّ والسّياسيّ في سوريا من خلال عدسة سرديّة تجمع بين الواقعيّة والرّمزيّة. يحملُ العنوان دلالة رمزيّة؛ ـ”البنسيون” مكان إقامة مؤقّت، و”الخلفيّ” يوحي بالعزلة أو التّهميش، ممّا يعكس حال الشّخصيّات أو المجتمع الذي تصوّره الرّواية.

– المكان: تدور أحداث الرّواية في بنسيون يقع في أحد الأحياء الدّمشقيّة، ويضمّ مجموعة من الشّخصيّات المتنوّعة، كلّ منها يحمل قصّة ومأساة.

– الزّمن: يمتدّ السّرد عبر مراحل مختلفة من التّاريخ السّوريّ، مع التّركيز على التّحوّلات السّياسيّة والاجتماعيّة التي أثّرت على حياة النّاس.

يتبع

The post المضمر والمسكوت عنه في رواية “بنسيون في الشّارع الخلفي…مقاربة تأويلية سردية appeared first on المقال.

]]>
أي إسلام لأي مجتمع؟…آخر إصدارات البروفيسور عمار يزلي https://elmakal.dz/2025/05/23/%d8%a3%d9%8a-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%a3%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9%d8%9f-%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%88%d9%81/ https://elmakal.dz/2025/05/23/%d8%a3%d9%8a-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%a3%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9%d8%9f-%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%88%d9%81/#respond Fri, 23 May 2025 21:12:38 +0000 https://elmakal.dz/?p=25145 صدر مؤخرا عن منشورات البيت لدار البرزخ مؤلف للبروفيسور عمار يزلي تحت عنوان “أي إسلام لأي مجتمع؟” الذي يحكي فيه عن واقع التدين في الجزائر, حيث اعتبر العديد من الباحثين و الخبراء ذات الكتاب من باكورة مؤلفات عمار يزلي التي ما انفك يبدع من خلالها منذ أن اعتكف في ميدان التأليف و البحث العلمي و […]

The post أي إسلام لأي مجتمع؟…آخر إصدارات البروفيسور عمار يزلي appeared first on المقال.

]]>
صدر مؤخرا عن منشورات البيت لدار البرزخ مؤلف للبروفيسور عمار يزلي تحت عنوان “أي إسلام لأي مجتمع؟” الذي يحكي فيه عن واقع التدين في الجزائر, حيث اعتبر العديد من الباحثين و الخبراء ذات الكتاب من باكورة مؤلفات عمار يزلي التي ما انفك يبدع من خلالها منذ أن اعتكف في ميدان التأليف و البحث العلمي و التاريخي.

و اختص صديق البروفيسور عمار يزلي الأستاذ عبد الحق بقوق بتقديم هذا المؤلف من خلال فقرات شاملة ملّمة عن هذا المولود الجديد الذي يعتبر مكتسبا للمكتبة الجزائرية, و فيما يلي التقديم الموجز على شكل تعريف بكتاب “واقع التدين في الجزائر” خلال هذه السطور الموجزة.

قراءة أولية في كتاب الأستاذ الدكتور عمار يزلي
الموسوم : أي إسلام لأي مجتمع
واقع التدين في الجزائر

لابد الأعتراف أولا..

بالمجهود الجبار للأستاذ الباحث عمار يزلي..حفظه الله.

ثانيا.. هذا الكتاب لابد من ترجمته إلى اللغات الأجنبية

للتعريف بأيقونات الجزائر في مجال البحث الروحي

والفلسفي و الإجتماعي…

إذا لم تقم به قامات جزائرية صرفة.. سوف تتسابق عليه

سفارات أجنبية لنقله إلى الإنجليزية و الفرنسية

والإيطالية و الألمانية و السواحلية و الأوردية… لما فيه من مواد علمية و دراسة انثروبولوجية لظاهرة الدين

والتدين و الروح و المادة.. و الحياة الشعبية غطى الفضاء الجغرافي الجزائري عن الموروث الديني و اللغوي

و الفني و الطرق الصوفية و الفرق الدينية و اللهجات…

من حيث الببليوغرافيا..

اعتمد الدكتور يزلي عمار على 32 مرجعا بالعربية

و15 مرجعا باللغة الفرنسية.. و 32 موقعا إلكترونيا مختصا..

في مقدمة مركزة من خمس صفحات..

يضعك الأستاذ على عتبة الباب ثم يلج بك كقائد سياحي

في معالم كتابه.. موضحا لك طرحه الأكاديمي موزعا بانتظام على ثلاث فصول.. منبها أنه لا يدعي العصمة

إنما: “سوف نحاول أن نلم ببعض المفاهيم و المصطلحات

و تحديدها ضمن الحقل الذي نشتغل عليه… غير أننا سوف نحاول أن نعطي هذه المفاهيم “عناوين ” أخرى، في ضوء الاكتشافات والمقاربات المنهجية الأخرى لا سيما ” الباراسيكولوجيا و” الثيوصوفية” Ésotérisme (ص8).. من الكتاب.

الفصل الأول..

هو فصل ثخين عميق جد مركز.. بالمصطلحات

و الشواهد في الهامش.. يزيدك حبا و متعة في القراءة

و التوقف عند كل شاهد…

يبحث في الثنائية بين المادة و الروح..

و عالم الغيب و الشهادة.. الحياة و الموت و التصوف

و أقطاب هذا الفن و أهل الإشارة..

نتركه لمراسلة مقبلة بحول الله…

The post أي إسلام لأي مجتمع؟…آخر إصدارات البروفيسور عمار يزلي appeared first on المقال.

]]>
https://elmakal.dz/2025/05/23/%d8%a3%d9%8a-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%a3%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9%d8%9f-%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%88%d9%81/feed/ 0