يعتبر مسجد الباي محمد بن عثمان الكبير بوهران من أقدم مساجد الباهية حيث يعود تاريخ تأسيسه مباشرة بعد تحرير وهران من قبضة إحتلال الإسبان سنة 1792.
بُني على أرض سهلية منبسطة واسعة خالية من العمران آنذاك وهو حاليا يقع بموازاة شارع جبهة البحر قرب سوق ميشلي بين الأبنية الحديثة.
و كان الهدف من تشييد هذا المعلم الإسلامي كي يكون مدرسة علم للطلبة الذين ساهموا في تحرير المدينة و أيضا إحياء للطابع الإسلامي وحركة التعليم والثقافة في المدينة.
و أوصى الباي بن عثمان الذي أمر ببنائه بأن يكون جزء من المسجد مدفنا خاصا له بعد مماته و تضمّن مدرسة للعلم و جمع الكتب وإلقاء الدروس أيضا.
لكن و نظرا للقيمة الإسمية للباي محمد بن عثمان الكبير لدى ساكنة وهران قام الاحتلال الفرنسي بتدنيس المكان حيث جعل منه إسطبل للحيوانات و جعلوا يعلون في البنيان من حوله بقصد خنق هذه التحفة المعمارية الإسلامية.
و جعل بعدها مقر سكن للعديد من المعمرين الأوروبيين الذين أحدثوا به تغييرات جمّة , لكن بفضل العلاّمة المرحوم السي الطيب المهاجي استطاع إسترجاع المسجد و نقل رفات الباي بن عثمان الكبير وجهة مقبرة “مول الدومة” في أعالي حي الصنوبر خلال منتصف أربعينيات القرن الماضي.
عرفت هذه المنارة الإسلامية بعد الاستقلال بعض الإصلاحات والترميمات منذ إسناد إدارتها لوزارة الشؤون الدينية كإزالة الساحة الداخلية لصالح توسعة قاعة الصلاة، إستحداث مدخل ثانوي للنساء ومدخل آخر على يمينه في حال الاكتظاظ، منبر للخطابة في البيت الوسطى التي كانت في الأصل ضريحا للباي، اقتطاع جزء صغير منه كمقصورة للإمام .
ورغم صغر مساحة المسجد والطمس والتخريب الذي تعرض له خلال العهد الإستعماري الطويل، إلا أنه ما زال تحفة تاريخية يتوافد عليه المصلّون والزوّار و حتى السيّاح و يعتبره الوهرانيون ذكرى و ذاكرة حيّة للمدينة .