لم تعد كرة القدم مجرد البروز في الساحة العالمية من خلال التتويجات المتنوعة بل بات ريعها سلاح ذو حدين , فإما أن يوجه نحو الشر و عالم الظلام مثلما شهدنا قصص من الإنحراف للاعبين من خلال إدمانهم على المخدرات و على صالات القمار , أو يوجه نحو الأعمال الخيرية من خلال بناء المستشفيات و إعانة الهيئات الإغاثية العالمية .
مثلنا اليوم يأتي من أحد أبناء بلدنا المايسترو محرز الذي اختار طواعية الشّق الثاني من السلاح , و بات تركيزه منصّب حول الأعمال الخيرية فرياض مشهود له كأي جزائري أصيل بحب الخير و ظهر ذلك جليا من خلال عدة مساهمات إيجابية , لعل أبرزها شراء مسكن فردي للاجئة سورية محتاجة مؤخرا .
و لعل أطفال مستشفى الحاسي للسرطان و القائمين عليهم يتذكرون جيد عرفان هذا الشاب الخلوق , الذي نبت كعود طرّي في مجتمع فرنسي لا يرحم و يفّرق علنا بين أبناء المهاجرين و الفرنسيين الأصليين .
فرياض عاش التمييز بكل حذافيره فكان بمجرد تفكيره في اللعب لأكاديمية كروية يصيبه بالدوار , لأنه و لا نادي قبل بخدماته بادئ الأمر حيث قوبل طلب انضمامه لأكاديمية “البياسجي” بالرفض , لكن والده الذي فقده في سّن صغيرة ترك وصية لرياض بالعمل و الكّد حتى يصل لمصاف العالمية .
و ملك الكونترول لم يمّر على وصية والده ممر الكرام بل أضاف على وعده بأن أصبح ملك الأعمال الخيرية , حيث بصم مؤخرا على بناء مسجد بقرية والده التي لم ينساها يوما “بني سنوس ” موطن طارق بن زياد ليضعه صدقة جارية لروح والده الذي يرقد بجوار المقبرة المحاذية .
و مثلما يقول المثل خيرا تعمل خيرا تلقى فبفضل دعوات المصلين خلال افتتاحه استطاع “الكابيتانو” أن يعمق رصيد أهدافه مع السيتي و هو حاليا يبصم على أحسن مواسمه مع الأزرق السماوي و يمضي قدما لأجل الإستحواذ على لقب أحسن لاعب في البريميرليغ الذي سبق و أن توج به مع ثعالب ليستر .
و نحن بدورنا نحلم بأن يزاوج رياض محرز بين النتائج الإيجابية في ناديه مع أحلام محاربي الصحراء التي تتجسد بالتأهل لمونديال الدوحة و لما لا الذهاب إلى أبعد الحدود في العرس العالمي و إلى ذلك الحين نبقى دوما نردد “وان ثو ثري فيفا لالجيري “.