عكست جائحة كورونا التي اجتاحت الجزائر بداية سنة 2020 على غرار بقية دول العالم واقعا جديدا على قطاع التعليم العالي فتم إغلاق الجامعات و تعليق الدراسة و وضعت الوزارة أمام محك صعب , ما هي الحلول الممكنة لتجاوز أثار التي خلفها الوباء العالمي على العملية التعليمية ؟ وكيف تتم عودة الدراسة مع ضمان استمرار البرامج ؟.
فكانت أسرع الحلول الطارئة أمام الوزارة من أجل المحافظة على التعليم، اعتماد التعليم عن بعد ، حيث تم وضع الخطط للحفاظ على ديمومة الدراسة والحّد من آثار أزمة كورونا ، وذلك ليتسنى لجميع الطلبة إكمال دراستهم من غير أن يتأثروا بتوابع الوباء ، واعتماد آلية تضمن حقوق الطالب .
و تم تكليف جامعة التكوين المتواصل لتولي مهمة التعليم الجديد بهدف إعادة تحديد مهامها وكيفيات تنظيمها وسيرها فجاء نجاح هذه الخطوة بتظافر الجهود بما في ذلك الجانب الإداري حيث يسهر الأمين العام لنقابة العمال السيد محلي محمد الأمين على السير الحسن لإنجاح هذه الخطوة المباركة .
وللاطلاع على هذه التجربة الجديدة و إمكانية اعتمادها كبديل عن التعليم العادي مستقبلا , استضافنا مدير مركز وهران لجامعة التكوين المتواصل البروفيسور مختاري خالد و أجاب عن أسئلتنا في صورة تساؤلات الطلبة الذين اختاروا التعليم عن بعد…
هل من نبذة عن التعليم عن بعد المستحدث هذا الموسم بمركزكم ؟
في إطار تعديل القانون الأساسي لجامعة التكوين المتواصل , تم إلغاء التكوين السابق في شهادة الدراسات التطبيقية الجامعية ( DEUA) مع آخر دفعة بالمركز هذه السنة و بالمقابل تم إسناد لها مهام جديدة, متمثلة في اعتماد نمط التكوين عن بعد في الطور الثاني ليسانس و ماستر يعتمد على الوسائل التكنولوجية الحديثة و على مستوى مركز وهران تم فتح خمسة تخصصات ليسانس عن بعد وهي الإعلام – الإتصال- القانون العام –القانون الخاص-و المحاسبة أما ماستر عن بعد تم فتح أربعة تخصصات صحافة مكتوبة و إلكترونية –قانون أعمال – تسيير عمومي – و المحاسبة.
نمط الدراسة يعتمد على التكوين الفعلي على مستوى المنصات الإلكترونية بنسبة 75 % و حضوري بنسبة 25 % و يتم متابعة الطلبة على الأرضية التي تحتوي على سيناريوهات الدروس الموضوعة من طرف أساتذة مصممين زيادة على النشاطات و المنتدى و تخصيص أساتذة مرافقين على الخط كما يخضع الطلبة إلى تقييم مستمر بحضور التجمعات و إجراء تقييمات كتابية و اجتياز الامتحان النهائي .
و ماذا عن التأطير على مستوى مركز وهران الذي تم تجنيده لإنجاح أول تجربة ؟
مشكل التأطير لدينا غير مطروح باعتبار أن مركزنا يتواجد ضمن القطب الجامعي الذي يتوفر على أرمدة من الأساتذة , المؤطرون الذين خصصناهم للتكوين عن بعد هم أستاذة جامعيون غالبتهم أساتذة التعليم العالي ( بروفيسور ) لذا فكل الظروف مهيئة لتحصيل علمي في المستوى .
هل هناك دفعة ثانية و تخصصات جديدة الموسم المقبل ؟
نعم , هناك دفعة ثانية حيث يتم حاليا التحضير لإطلاق التسجيلات على الأرضية نهاية هذا الشهر , على أن تبدأ الدراسة شهر سبتمبر القادم و بالإضافة إلى التخصصات السابقة سيتم استحداث تخصصين جديدين مع بداية الموسم الجامعي المقبل وهما إنجليزية و إعلام آلي ( ليسانس و ماستر) .
حاولنا صبيحة اليوم الولوج إلى الأرضية المخصصة للطلبة لكننا لم نتمكن ما السبب ؟
الأرضية متوقفة مؤقتا و سيتم فتحها في غضون ساعات ( الحوار أجريناه صبيحة يوم السبت 05 مارس ) لأنها تخضع لعملية الصيانة من خلال تطوير حجم الأرضية و تهيئتها لاستقبال التسجيلات للدفعة الثانية .
هل بالإمكان تقييم تجربة التعليم عن بعد في عامها الأول ؟
نرتقب تقييم هذه التجربة مع نهاية السداسي الثاني حتى يتم حصر جميع العراقيل و المطبات و البحث عن حلول لتحسين الأداء و استدراك كل السلبيات التي سجلها طلبة الدفعة الأولى , عموما لقد خطت تجربة اعتماد التعليم عن بعد في الجزائر خطوات كبيرة .
لازال هناك تخوف من الطلبة في مدى اعتراف بشهادة التعليم عن بعد ؟
من المفروض أن هذا السؤال لا يطرح بتاتا , فلا يمكن لجامعتنا فتح نمط ليسانس و ماستر دون الحصول على اعتماد من الوزارة لقد تحصلنا على كل الاعتمادات التي تدخل في إطار التعليم عن بعد و نطمئن الطلبة أن ليسانس و ماستر عن بعد تعادل ليسانس و ماستر الجامعة العادية .
مادام أن التعليم عن بعد لماذا, الطالب مجبر على الحضور كل يوم السبت و منهم من يقيم في ولايات بعيدة ؟
حضور الطالب كل يوم السبت إجباري , و يخضع إلى الإقصاء في حال التغيبات المتكررة شأن الطالب في الجامعة العادية , على مستوى مركزنا كل الطلبة المسجلين يقطنون بالولاية باستثناء طلبة من بعض الولايات التي تعّذر على مراكزها فتح تخصصات لعدم بلوغ النصاب و باقتراح من مركزنا و لمصلحة الطلبة قبلنا بضمهم مع الأفواج التي فتحناها .
من هو الأستاذ مختاري ؟
أستاذ مختاري خالد أستاذ بجامعة وهران 1 برتبة بروفيسور تخصص مزدوج قانوني – أدبي , مكلف بتسيير مركز وهران لجامعة التكوين المتواصل منذ شهر أوت 2017
كلمة نختم بها حوارنا ؟
نشكر كل الأساتذة الذين بذلوا جهود مضنية و تعبوا لإنجاح تجربة التعليم عن بعد في موسمها الأول , كما أوجه شكر خاص للطاقم الإداري المشرف على التعليم عن بعد و إلى العمال من مختلف الأصناف و الشكر للطلبة الذين وضعوا ثقتهم في هذه النمطية الجديدة فرغم كل الصعوبات إلا أنهم ساهموا في إنجاح الدورة من خلال بذل جهد كبير بالحضور أو بالمشاركة في الأرضية و الامتحانات في وقت قياسي لاستكمل العام الدراسي. و الشكر الموصول لجريدة المقال السبّاقة في وهران لتناول تجربة التعليم عن بعد.