في إطار حرب الدعاية المغرضة التي تنتهجها الدول الغربية لفائدة الأوكرانيين ضد الروس , راحت الآلة الدعائية الغربية تدعو مؤخرا عدة أدباء و مفّكرين عرب و أفارقة من مختلف الأعراق و الأجناس للإصطفاف إلى جانب المعسكر الغربي الذي يقوم في الوقت الراهن بتسليح الجيش الأوكراني و مختلف القوات المرتزقة الذين قدموا إلى أوكرانيا من مختلف ثكنات العالم .
و من خلال هذه الدعوة الصريحة للوقوف ضد روسيا يبدو أن العالم الغربي يكون قد نسي جرائم الحرب المرتكبة في الصومال و العراق و فلسطين و سوريا دون نسيان دول الساحل التي بقيت لحد الآن بدون عقاب , علما أن جميع من في العالم يعلم أنه كان بالإمكان تجنب هذا المصير الرهيب الذي يعاني منه سكان أقصى الشرق لولا تعّنت قوات حلف الأطلسي التي فعلت كل شيئ لإشعاله و إبقائه مشتعلا لحد الساعة .
و في حين يسعى الغرب لشراء التعاطف لصالح حلفائه الأوكرانيين لم ينطق حتى الآن بكلمة واحدة في حق المعذبين في الأرض من عيار الفلسطينيين و كل الشعوب المقهورة التي ذاقت ويلات الآلة الغربية المدمرة التي لم تبق على الأخضر و اليابس و يتّمت أطفال و رمّلت نسوة و ثكّلت أمهات و أباء الذين لا يزالون يبكون أبنائهم و بناتهم الذين قضوا جرّاء صراع مسّلح فرض عليهم من قبل العالم الغربي .
و رغم كل ما خلفته الحروب مباشرة كانت أو بالوكالة على دول العالم الثالث لم نسمع لحد الآن و لو كلمة تضامنية في حق هذه الشعوب المغدورة كأضعف الإيمان بل تمادى الإعلام الغربي بتلفيق التهم و الأكاذيب من خلال روبورتاجات تقلب الحقائق و تجعل من المجرم ضحية و العكس كذلك , نعم إنه منطق العالم الغربي يا سادة .
هذا المنطق الذي يريد لروسيا أن تبقى ضعيفة و يريد تأليب العالم الثالث ضدها من أجل تحييدها إلى جانب محاربتها عسكريا في أوكرانيا , فاللعبة أضحت مكشوفة الآن و ما يقوم به الغرب بات واضحا و لا يحتاج لصورة أخرى .
و بالنظر لقائمة المثقفين التي استدعتها الآلة الدعائية الغربية للوقوف ضد الروس نرى بوضوح أن الغرب يرّكز على المنبوذين من أوطانهم و المستفدين من وضعية لاجئين في الدول الأوروبية , حيث يعلم جيدا أن مهمته ستكون صعبة و مستحيلة مع المثقفين الأحرار الذين يعرفون قواعد اللعبة جيدا لذا فهم يستثمرون فيمن أدارت لهم الدنيا ظهرها و يظهرون الإستعداد للعمالة و الانبطاح .