من المنتظر احتضان مخبر اللهجات ومعالجة الكلام جامعة وهران 1 ملف المدائن، وهذا لأن ثيمة المدينة لا تزال حاضرة بقوة في الكتابة العربية، نجد صداها منذ كتب المسالك والممالك وكتب الرحلات وما خلفه الجغرافيون العرب.
كما لا يخفى بروزها في كتب الأخباريين والنسابة وتواتر ذكرها في أشعار التغني بالبلدان ورثاء الأوطان وفي الحنين إليها والصبابة بها وهي جلية اليوم في الأدب العربي الحديث والمعاصر من أقاصيص صغيرة وروايات وسير ذاتية ومذكرات وفي محكي الطفولة وفي الأشعار والأزجال وفي الأدب الشعبي وفي الأغاني والمسرح والسينما والرسم وجميع الفنون البصرية.
ويعد حديث المدائن حديث الذات عن فضاءاتها المحببة ..تلك المدن التي ألهمت المبدعين فكتبوها بمداد ذواتهم ..إنها المدن التي جال فيها كتاب عرب لبوا دعوة مجلة إبداع ومنسقي العدد د.علي البوجديدي- تونس ود.نزهة خلفاوي- الجزائر .
فحملوا القارئ العربي إلى دروبها وأخذوه إلى أزقتها وساحوا به في فضاءاتها وتذوقوا معه أطاييب أطعمتها وكل ما يرى فيها ويحس، وعلى بساط اللغة بأناقة النثر وسحر الشعر تنقلوا بهذا القارئ بين الجزائر وتونس وليبيا وفلسطين والسودان والأردن والعراق ومصر .
وقد حظي ملف حديث المدائن بعناية عربية فائقة بعد صدوره، إذ تم تنظيم عدد من اللقاءات والندوات حوله في عدد من الدول، ونتشرف بأن تحتضن الجزائر فاتحتها من خلال الندوة التي ينظمها مخبر اللهجات ومعالجة الكلام بجامعة وهران، والذي تديره البروفيسور سعاد بسناسي والتي سعت لخلق رحلة أثيرية ممتدة في الزمان والمكان تتجلى من خلالها المدن نصوصا نصغي لمقتطفات من بعضها .
كل ذلك سيكون على لسان ضيوف هذه الندوة المباركة وهم: الأكاديمي والشاعر الدكتور علي البوجديدي من تونس، ونائب رئيس تحرير مجلة إبداع المصرية الأستاذ هشام أصلان، والشاعرة والأكاديمية التونسية الدكتورة حياة الرايس، ومدير مجلة رؤى الليبية الأستاذ حسن المغربي، والأكاديمي والشاعر رضا محمد جبران من ليبيا و الأكاديمية الدكتورة نزهة خلفاوي من الجزائر.
ويسعى المشاركون في هذه الندوة إلى التعريف بعدد حديث المدائن وبمبدعيه الذين تزين بنصوصهم، مع تقديم مقتطفات وتعليقات تتمحور كلها حول سؤال المدينة والإنسان .