كتب الدكتور محمد الهادي الحسني يقول أن من أكبر جرائم الاستعمار الفرنسي التي ما تزال قائمة إلى يوم الناس هذا، هي إطلاق إسم “ألجيري” (ALGÉRIE) على الجزائر عوض الجزائر بالحروف اللاتينية ALDJAZAIR.
و الذي تولّى كبر هذه الجريمة هو وزير الحربية الفرنسي شنايدر الذي أعطى أمرا في 14 أكتوبر 1839 إلى الوالي العام الفرنسي في الجزائر الماريشال فالي، باستعمال هذا الاسم في المراسلات والوثائق.
و كان هدف فرنسا من هذا الأمر هو أن يمحى اسم “الجزائر” من ذاكرة الجزائريين، لأنه اسم عربي مما يذّكرهم بأنهم إلى العروبة ينتسبون وأنهم ليسوا فرنسيين، ولا الجزائر فرنسية، ولأنه يثير في نفوسهم ذكريات من أمجاد الجهاد ضد الدول الأوروبية الصليبية، ومنها فرنسا فيقومون لاستعادة هذا المسمى .
كان الوقت المناسب والرمزي لاستعادة كتابة اسم الجزائر باللغة الأجنبية كما يكتب باللغة العربية هو وقت تحرير اتفاقية إيفيان، كأن يتمسك المفاوض الجزائري على أن هذه الاتفاقية هي بين ALDJAZAIR وبين فرنسا .
فلما لم يقع شيء من ذلك، كان الوقت الآخر المناسب هو يوم إعلان استعادة الدولة الجزائرية في 5 جويلية 1962، فلما فاتنا ذلك كان الوقت المناسب هو يوم عقد المجلس الوطني لأول مرة , حيث كان يمكن أن يكون من أول ما يصدره قانون ينص على أن يكون اسم الجزائر هو الاسم الرسمي ولو كتب بالحروف اللاتينية .
و ليس ALGÉRIE أو ALGERIA أو ARGELIA… في سنة 1980، حاول الأخ بوعلام ابن حمودة – وزير الداخلية آنذاك- أن يتدارك الأمر فشّكل لجنة مركزية مكونة من عدد من الأساتذة والإطارات هدفها تصحيح كتابة ألقاب الجزائريين وأسمائهم، واستبدال الألقاب ذات المعاني الشيناء، وكتابة أسماء المدن والأماكن كتابة عربية ولو بالأحرف اللاتينية مثل (WAHRAN) (EL BOULAIDA) (QUACENTINA) .
وهذه اللجنة هي التي أشرفت على إعداد الوثائق الإدارية الحالية من بطاقة تعريف، وجواز السفر، وشهادات الحالة المدنية (ميلاد- وفاة – زواج – طلاق.. إلخ) وقد كتب هذه الوثائق الأستاذ الخطاط عبد القادر بومالة، وكان المشرف المباشر على هذه العملية هو الأخ الدكتور أحمد ابن نعمان، الذي كان آنذاك مستشارا في وزارة الداخلية.
أوحى الشيطان الإنسي الأكبر إلى خدّامه وأوليائه في الجزائر آنذاك أن اغدوا على ما تركته فيكم، والذي يذكركم بأفضالي عليكم حيث شرفتكم بأن جعلتكم عبيدا لي، فسارع أولئك “الخدّام” وأفشلوا العملية، وكانت حجتهم الداحضة هي أن كلمة ALGÉRIE تجعلنا نتصدر الهيئات الدولية التي تعتمد الإلفبائيّة اللاتينية في تنظيم مقاعد الدول .
وما علموا أن قيمة الدول ليست في هذه الشكليات ولو كان الأمر كما صورته لهم عقولهم الصغيرة لكانت الولايات المتحدة الأمريكية في ذيل الدول لأن اسمها يبدأ بحرف (U) وهو من أواخر الحروف في التريتب الأبجدي.
و لو كانت نيات “القابلين للاستعمار” في تلك الفترة سليمة لاقترحوا كتابة اسم الجزائر بالحروف اللاتينية هكذا (ALDJAZAIR) حتى يحافظوا على الصدارة الشكلية التي لايعرفون من أنواع الصدارة غيرها.
إن بعض الدول الإفريقية التي لا تملك ما تملكه الجزائر من أمجاد في العلم والجهاد صارعت الأسماء التي سمتها بها الدول الأوروبية، وأعادت أسماءها الوطنية.
لأن قادة هذه الدول الإفريقية كانوا أكثر وعيا ووطنية و نختم هنا بما كتبه الوطني الأصيل إمام النهضة ومحي الأمة عبد الحميد ابن باديس وهو: “و النسبة للوطن توجب علم تاريخه، والقيام بواجباته، من نهضة علمية، واقتصادية، وعمرانية، والمحافظة على شرف اسمه، وسمعة بنيه، فلا شرف لمن لا يحافظ على شرف وطنه، ولا سمعة لمن لا سمعة لقومه “.