بقلم يحيي خليل
يتواجد في الجزائر منذ أمس رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي في زيارة تدوم يومين من أجل معاينة استعدادات الجزائر لاحتضان بطولة كأس أمم إفريقيا “الشان” لنسختها السابعة و المقررة إقامتها مطلع العام القادم بعد تأجيلها بسبب انتشار فيروس كورونا و ماتبعه من إغلاق وإلغاء وتأجيل لبطولات ودوريات على مستوى العالم.
و تعد زيارة الرجل الأول في الكرة الأفريقية للجزائر هي الأولى من نوعها منذ توليه زمام الحكم في هرم أعلى سلطة كروية في القارة السمراء، بما يعني مرور قرابة السنة و نصف وهي مدة طويلة على دولة بحجم وقيمة و قامة الجزائر التي فوتت فرصاً كثيرة لتحظى بمكانتها داخل أروقة الاتحاد الأفريقي .
وليكون لها كلمتها في تقرير مصير العديد من القضايا ومراقبة تلك الأطراف التي تمكنت من التلاعب بكثير من المباريات من تحت طاولة الكواليس؛ وهو أمر يتحمله مسؤولو كرتنا الذين انشغلوا بمناكفات داخلية من أجل مصالح شخصية ضيقة في وقت كان فيه المنتخب الوطني الجزائري الأول بقيادة جمال بلماضي بحاجة إلى دعم أكبر .
بعيداً عن الوعود الكلامية التي لم تجد لها أي صدى على أرض الواقع فذهبت أدراج الرياح؛ بعد خيبة الخروج من الدور الأول من الكان ومن ثم حدثت أم الخيبات ضد الكاميرون وعدم التأهل للمونديال الذي كنا ننتظره وبفارغ الصبر بل وكنا نمني بمشاركة أكبر من مجرد التواجد ضمن المنتخبات المتأهلة للمونديال العربي في قطر.
حدث ماحدث و لاندري هل يحق لنا أن نتحسر على ضياع حلم أمة وشعب بأكمله ونحن الذين نملك منتخباً كان من الممكن أن يقارع أقوى منتخبات العالم دون عقدة نقص، أم أن” لو” لن تعيد ما مضى وفات وإن كانت حسرة جماهيرنا مشروعة فالأمر يتعلق بأكبر محفل كروي يجمع منتخبات من كل القارات ومختلف المستويات.
وكنا دون شك أحق بغيرنا في التواجد في كأس العالم من منتخبات أقل منا في المستوى وأفضل ما يمكن أن تفعله هو الخروج بثلاثية نظيفة أمام البرازيل أو بلجيكا، ولكن ما أعرفه أن هناك أمور كانت ستسير بشكل مغاير ومختلف تماماً عما حدثت لو أننا عرفنا جيداً كيف نتفاعل مع فوز باتريس موتسيبي الجنوب إفريقي ولطالما نادينا من أول يوم لتولي الرجل لمنصبه بضرورة استغلال العلاقات الجيدة للجزائر مع جنوب أفريقيا الضاربة في جذور التاريخ .
وهو ما أكده موتسيبي في أول تصريح له قائلاً: “أحد الأشياء التي قالها نيلسون مانديلا عندما خرج من السجن لا أطيق الانتظار للذهاب إلى الجزائر أنا أحب الجزائر لأنهم دعموا بلدي عندما نكافح ضد العنصرية”.
وأكد موتسيبي أن زوجته جاءت من أمريكا لأجل مشاركته الحضور للجزائر وهو أمر يعتقد فيه البعض مجاملة من الرجل لبلدنا وهو أمر غير صحيح لما تشكله الثورة الجزائرية ونضال شعبها البطولي من عظمة في وجدان الأفارقة وتحديداً من شاركنا ذات التوجهات والآمال كدولة جنوب إفريقيا.
بعد كل ماسبق نقول أننا مازلنا نملك الفرصة لترميم ماتصدع على المستوى القاري ويبدو أن رئيس الفاف الجديد جهيد زفيزف أمام اختبار حقيقي بعد مرور أيام على توليه لمنصب رئاسة الاتحادية الجزائرية لكرة القدم ولن يجد فرصة أفضل من تواجد موتسيبي على أرض الوطن ليعيد نسج خيوط علاقة الجزائر داخل أروقة صناعة القرار في الكاف.
وكنا نود أن تطول زيارة موتسيبي أكثر ليتعرف بشكل أعمق على قدرات الجزائر وأنها تستحق معاملة واحتراماً أفضل وعدم الانجرار لما تروجه بعض المنابر الغوغائية بغية تشويه صورة الجزائر في أعين الأفارقة.
و الشيئ الإيجابي خلال هذه الزيارة هو استقبال موتسيبي من قبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون اليوم حيث أن هذه النقطة بالذات سوف تسمح لجهيد زفيزف العارف بخبايا الكرة الأفريقية في تسجيل أول نقاطه في شباك خصومه ومنتقديه ويرسم معالم ولاية نتمناها ناجحة في تسيير شؤون الكرة بمايرضي الجماهير الجزائرية ويعيد ثقتها بمؤسساتها الرياضية وكرة القدم تحديدا.