و حديثنا عن الإكتفاء الغذائي يقودنا حتما في المقابل للحديث عن أهمية الصناعة العسكرية حيث باتت الأسلحة أيضا مقياسا لتطور الأمم , حتى و إن كانت ذات دور دفاعي , فأصبح العالم الغربي و بالضبط أمريكا تأخذ زبائنها من مستوردي السلاح من مخازنها على أنهم رهائن لديها في حالة اندلاع الحروب أو الصراعات المسلحة أين يصبح الزبون لدى الأمريكان بمثابة دمية لا يستطيع رد العدوان إلا بمباركة من الأمريكان أنفسهم .
و حتى و إن ظهر هذا المنطق بغير السوي لكنه حدث بالفعل و هو ما جاء على لسان رئيس وزراء ماليزيا و قائد نهضتها الإصلاحية مهاتير محمد الذي كشف المحظور خلال لقاء جمعه مع قناة الجزيرة حيث يقول أنه في عام 2004 اشترت ماليزيا 8 طائرات إف-18 (الطائرة الأحدث وقتها) من الولايات المتحدة بعقد فاق 640 مليون دولار.
بعد استلام ماليزيا للطائرات قامت بتشكيل فريق من الخبراء والمهندسين والفنيين لدراسة مزايا الطائرة وقدراتها القتالية فاكتشفوا أنّ الطائرة تقوم بإرسال كلّ معلومات الإقلاع لقاعدة نورنهاري الأمريكية في جزيرة هوام (كالارتفاع والسرعة والموقع والمسار والأهداف المنجزة واتصال الطيار بغرفة العمليات الأرضية ) .
ليس هذا فقط , أنظمة تشغيل الطائرة و ميزة الطيار الآلي يمكن التحكم بهما من القاعدة الأمريكية ..أي بكبسه زر من ضابط أمريكي على الأرض يمكن إسقاط الطائرة أو حتى تبديل مسارها و قصف أهداف داخل ماليزيا نفسها مع إلغاء دور الطيار الماليزي .
وعندما حاولت ماليزيا استبدال أنظمة التشغيل احتجت امريكا و الشركة المصنعة و هددت بعدم بيع قطع غيار الطائرة او صيانتها وفرض عقوبات على سلاح الجو الماليزي , و حتى عندما طلبت ماليزيا شفرات لتشغيل بعض قدرات الطائرة قوبل طلبها بالرفض من الشركة ماكدونل دوغلاس المصنعة .
في النهاية اكتشفت ماليزيا أنها اشترت طائرات لا تصلح إلا للعروض العسكرية ولا يمكنها خوض أي قتال دون رضا وموافقة من الولايات المتحدة! و هنا لا يسعنا إلا القول ” رحم الله أمة أكلت من كسب يدها و حاربت بأسلحة من صناعتها ” .