ما قل ودل

الجزائر وإفريقيا…المَشْرب والمدَد (الشيخ علي بلعرابي وآبار الخير)

الشيخ علي بلعرابي يدعو للسنغال حكومة و شعبا

شارك المقال

من عهْد الإمام محمد بن عبدالكريم المغيلي القادري (ت 1504م) إلى زمن أصحاب الشيخ أحمد التجاني وخلفائه (القرنان التاسع عشر والعشرون)، مُروراً بالبكائية والكنتية والطيبية والرحمانية-الخلوتية والسنوسية والعلاوية، كانت رَحلاتهم ومقاماتهم في البلدان الأفريقية أعْيناً تتفجّر بالعِلم والهداية ونشْر القِيم الإنسانية ومجابهة الاحتلال والظُّلم والرّق.

كانت الدّعوة إلى إصلاح ذات البين (حلّ النّزاعات بلغتنا السياسية) والإصلاح السياسي ومجابهة الفقر والجوع والحُروب، كان هذا “المدد” بمعانيه الرّوحية والدّنيوية، وما تعانيه إفريقيا اليوم من إرهاب وصراع عرقي وحروب بسبب الكلأ والماء يستدعي “رِحلْة مَدد” من أجل الحياة.

ومن جيوش هذا المدد “العمل الخيري” الذي يكون خالصاً لله والإنسانية، وإن حفْر الآبار وقفٌ خيري فيه رمزية الحياة، إنها “الصّدقة الجارية” والتعبير العملي الإنساني للحديث الشريف “الناس شركاء في ثلاثٍ في الماء والكلأ والنار”، نذكر هنا ما قامت المؤسّسات الخيرية غير الحكومية التركية في حفر آبار ببعض البلدان الإفريقية (الميراث الفقهي الحنفي وإعادة تفعيله إنسانياً في وقف المياه)،

و ما قام به مؤخراً الخليفة العام للطريقة التجانية في العالم الشيخ علي بلعرابي رفقة بعض إطارات الدولة الجزائرية من مشروع حفر آبار في السينغال هو “المدد التيجاني” الذي نتعلمه من حياة الشيخ احمد التيجاني في كونه عرف بإطعام الفقراء وتوزيع الخبز على الأطفال وتحرير الأرقاء.

إن الشيخ التيجاني مولود بعين ماضي (الأغواط)، عينٌ كانت للبركة والحياة، وما أكثر العيون والآبار التي نالت القداسة لأنها ارتبطت بخيرية العلماء والصّلحاء، ومن ذواكر الوهرانيين مثلاً “ذاكرة الانتصار على العَطش” بفضل ثقافة الرّي الأندلسية المتلازمة مع إخلاص وبركة الشيخ إبراهيم التّازي الذي فجّر أعيناً وسقاهم شراباً عذباً بالمعنيين المادي والروحي.

إنّ رِحلة الشّيخ علي بلعرابي الخليفة العامة للطريقة التيجانية تُعيد ترميم تلك العلاقات الجزائرية- الإفريقية وستكون لرحلات آخرين من قيادات علمية وروحية وليس بالضرورة الطرق الصوفية فقط تعبيد “طَريق الرّوح” وهي أكثر من طريق اقتصاد ي.

إنها طريق الذّاكرة المشتركة والسّياحة والثّقافة، وهي “طريق” رمزي ومعنوي وتاريخي يحتاج إلى “مَرافِئ روحيّة” في شكل “توأمة بين مدن وقرى جزائرية وإفريقية” تتّسم بمخزون علمي وروحي وشعبي مثل “بجاية” و”عين ماضي” و”توات” و”مستغانم” وتلمسان” و”الهامل” و”سيدي عقبة” و”تماسين” و”ورقلة”، فبعض هذه المدن الجزائرية تَضمُّ تحت أديمها أسْلاف الإفريقيين مازالت أضْرحتهم شاهدة على ذلك.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram