بقلم يحى خليل
تناولت مختلف القنوات والصحف اتفاقية الجزائر ونيجيريا والنيجر للشروع في تجسيد مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء ورحب الكثيرون في العالم بهاته الخطوة لتعزيز الأمن الطاقوي واعتبرها محللون انفراجة مهمة للقارة الأوروبية للتخلص من التبعية للغاز الروسي في المستقبل , ولئن كانت الاتفاقية تجمع بين دول ثلاث فهي دون شك تتعدى تلك الدول في منفعتها خاصة في الظرف الحالي الذي يشهد نقصا حاداً في هاته المادة الحيوية.
اللافت -وأنت تتابع كجزائري بفخر- جهود الدبلوماسية الجزائرية التي عملت في صمت تام حول هذا الملف , ولكن خلف ذلك الصمت كان هناك عمل جبار استحقت عليه جهود دبلوماسياتنا العلامة الكاملة.
والتي حفتها توجيهات السيد عبد المجيد تبون الذي أبان عن حنكة سياسية لافتة في توجيه الحكومة ممثلة بوزارتي الطاقة والخارجية التي بذلتا دون شك كل مايمكن للوصول للتوقيع على هاته الاتفاقية في العاصمة الجزائرية الخميس المنصرم، تبع ذلك استقبال الرئيس عبد المجيد تبون لوفدي النيجر ونيجيريا ليؤكد حرصه الشخصي على نجاح هذا الاتفاق بمايخدم مصالح الجزائر أولاً والأشقاء في دولتي النيجر ونيجيريا ثانياً.
قلت أن اللافت في التغطية الإعلامية لهذا الحدث الذي حمل صبغة عالمية هو عدم تداوله في أي قناة أو صحيفة مغربية وهو أمر مستغرب بالنظر لما تحظى به الجزائر من اهتمام بالغ ومٌبالغ فيه من وسائل الإعلام المغربية التي يبدو أنها حاولت تجاهل خبر مهم كهذا.
اعتقادا منها أن المواطن المغربي المغلوب على أمره والذي لايزال يعاني تبعات توقيف الجزائر لأنبوب الغاز الذي يمر من الأراضي المغربية إلى إسبانيا والذي كانت تستفيد منه المملكة بمايغطي حاجياتها من هاته المادة الحيوية بسبب نظامه الفاشل هناك والذي يتحمل كامل المسؤولية حول ماوصلت إليه حياة المواطنين البؤساء في مملكة أمير المؤمنين.
لذلك فالإعلام المغربي وبإيعاز من نظام المخزن حاول الالتفاف على انجاز الجزائر وفي ظنه أنه بذلك نجح في التعتيم على خبر تجاوز حدود قارته السمراء ولم يمر على جريدة أو قلم صحفي أو رئاسة تحرير إلا وكان له نصيب من المتابعة والتحليل.
وكما يقولون إذا عرف السبب بطل العجب، وعلى قدر الانجاز في الجزائر كان الألم في المغرب الذي تلقى صفعة من نيجيريا التي كان يتودد لها سابقاً أملاً في جرها إلى صفه وتوجيه دفة الغاز النيجيري لتكون محطته الإفريقية الأخيرة المغرب بدل الجزائر ويكون نظام المخزن بوابة الامداد منه إلى إسبانيا ومن ثم بقية أوروبا.
ولكن باءت تلك المساعي التي كان إعلام الـ مخزن والـ زعيتر والـ أخنوش يروجون لها باءت كلها بالفشل والخيبة وهم يعاينون نجاحات الجزائر التي أطاحت بالمغرب وبالضربة القاضية.
و أكدت أن المغرب يحاول اللعب في ملعب غير ملعبه وأمام منافس ثقيل في قارته وله امتداد جغرافي وتاريخي على طول القارة وهذا أمر واضح للعيان منذ تولي عبد المجيد تبون لسدة الحكم الذي أجاد دفة القيادة لدولتنا العظيمة رغم توليه لمنصب الرئاسة في ظروف داخلية وإقليمية ودولية عصيبة.
لكن دولة بحجم الجزائر وبقيادة رشيدة وتكاثف غير مسبوق بين كل الجزائريين تسير بخطى ثابتة لتعاين ثمار حصادها من النجاح وتترك لمن خلفها الحسرة والألم وصدق السيد الرئيس عندما قال “الجزائر قوة ضاربة” ونشد على يديه ونؤكد هي حقيقة وليست أوهام.