تبدلت مطالب الغرب بالنسبة للحرب الأوكرانية الروسية من التغطرس و عدم رفع الراية البيضاء إلى إمكانية إجبار فلوديمير زيلينسكي للجلوس على طاولة المفاوضات أمام الروس , و ذلك ما جاء جليا من خلال إحدى مقالات مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية نصف الشهرية .
حيث أشارت ذات المجلة على أن واشنطن وحلفاءها يستطيعون إقناع السلطات الأوكرانية بالموافقة على تسوية دبلوماسية مع روسيا، وإن رفضت ذلك فيجب قطع قنوات الأسلحة عنها.
و أكد المقال الذي اشترك في كتابته الموظفين السابقين في مجلس الأمن القومي الأمريكي (NSC) ستيفن سيمون، وجوناثان ستيفنسون أنه “يجب على الولايات المتحدة والناتو أن يوضحوا لأوكرانيا أنه في حالة ظهور فرصة دبلوماسية، فإنهم يتوقعون أن تستفيد كييف منها، ويمكنهم قطع قنوات إمدادات الأسلحة إذا لم يحدث ذلك”.
و يبدو من خلال المجلة أن أمريكا باتت تلقي بالون اختبار بالنسبة للمفاوضات مع الروس , خصوصا و أن الحصار الإقتصادي الذي كان يعول عليه الغرب من أجل تضييق الخناق على روسيا لم يجد نفعا , بل انقلب السحر على الساحر حيث رفضت عدة دول أوروبية قطع إمداداتها من الغاز من قبل الجانب الروسي و لعل أبرزها ألمانيا التي اعتبرت هذا الحل مستحيلا مثلما صرح آنفا أحد مستشاريها .
لذا يبدو أن الحرب في أذنى الشرق بعدما فشلت على الميدان و حتى على الجانب الإستخباراتي , ها هي تطرق باب السلم مجددا لكن هذه المرة لن يكون سلم الشجعان , حيث أن الروس عازمون أن يجعلوا من أوكرانيا دولة منزوعة السلاح و هو ما يعتبر خسارة مهينة للحلف الأطلسي الذي طالما اعتمد على أوكرانيا كقاعدة خلفية لعملياته ضد العملاق الروسي.