ما قل ودل

انقطاع الغاز يهّدد الإتحاد الأوروبي بالتصّدع…عقوبات الغرب على روسيا أخطأت العنوان

بوتين يستعد لقطع الغاز عن أوروبا

شارك المقال

تعيش أوروبا في الوقت الراهن على وقع الحرارة المفرطة لكن عيون الأوروبيين ترى في مثل هذا الحّر ما سيجلبه الشتاء القارس جراء انقطاع الغاز نظير الحرب الدائرة رحاها في أقسى الشرق بين روسيا و أوكرانيا , فكل المؤشرات توحي بأزمة في الأفق أين سيعوض سكان القارة العجوز المكيفات بالسخانات حيث يشترك هذان الجهازان التشغيل بالطاقة التي هي بيت القصيد في الوقت الراهن.

فأزمة الطاقة التي تضرب بأطنابها مختلف ربوع أوروبا سينجر عنها دونما شك ارتفاع جنوني في الأسعار و حتما سيؤدي كثرة الطلب على استنفاذ المخزون , فألمانيا على سبيل المثال أطلقت مؤخرا صفارات الإنذار مثلما جاء على لسان كلاوس ميلير رئيس الوكالة الفدرالية للشبكات الذي أعرب عن مخاوفه بشأن انتظام الإمدادت من أجل مجابهة شتاء جليدي بارد.

https://algerie54.dz/2022/08/05/sanctions-contre-la-russie

للتذكير أن ألمانيا لا تزال تستورد ما نسبته 35% من إمدادات الغاز الطبيعي من روسيا و صرح دائما كلاوس ميلير أن ملأ خزانات الوقود الألمانية بما نسبته 90 إلى 95% إلى غاية الفاتح من نوفمبر المقبل أمر غير وارد و من غير المتوقع حدوثه.

فالجميع منذ الأن يصف الشتاء المقبل بشتاء الغضب و تشير في ذات الشأن صحيفة Die Welt الألمانية أنه تحسبا لفصل الشتاء بأن ألمانيا ترغب في ملأ خزاناتها من الوقود في أقرب وقت ممكن , لكن مع الأسف المنشئات الألمانية ليس بمقدورها الوصول إلى مرحلة ما قبل التشبع .

حيث يبقى هدف الحكومة الفيدرالية ووكالة الشبكات في الوقت الراهن هو توفير 20٪ من الغاز استعدادًا لفصل الشتاء ، لكن  حاليًا يضيف المصدر أن المخزون يراوح  14٪  و هذا ما يعني حسب محللي الصحيفة أن ألمانيا ليس بإمكانها مواجهة الشتاء بدون جهد إضافي “.

و هذه الوضعية الصعبة تنطبق على العديد من الدول الأوروبية التي انصاعت للإملاءات الأمريكية و كذا التقييم غير المحكم لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فان دير لاين أين أضحت أوروبا تواجه أصعب أزمة لم يسبق لها مثيل في القارة العجوز.

فأوروبا ستدخل في أزمة حادة للوقود الأزرق و ستكون بحاجة ماسة للغاز الطبيعي في وقت حرج بمعنى الشتاء الجليدي القارس  , و حتما في حالة مضي روسيا من خلال تهديداتها لقطع الغاز فسوف تدخل أوروبا لركود إقتصادي غير مسبوق , مثلما أشارت إلى ذلك الهيئة المالية بريتن وودس حيث أكدت عبر إحصاءاتها أن نسبة الناتج المحلي للمجر و سلوفاكيا و جمهورية التشيك سوف ينهار بنسبة 6 ٪ و تساءلت ذات الهيئة هل ستتعرض ألمانيا و إيطاليا و النمسا لذات المصير.

و أضاف المسؤولون على ذات الهيئة أنه من خلال إحصاءاتهم في وسط وشرق أوروبا ، هناك خطر حدوث نقص يصل إلى 40٪ في استهلاك الغاز وانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي يصل إلى 6٪.

و أشارت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن ألمانيا على شفا الركود جراء أزمة الطاقة المستشرية , و يتوقع محللو Bundesbank أنه في غياب مصادر الطاقة الروسية سيكون هناك ضعف في سلاسل الإنتاج والإمداد ما من شأنه تضخيم تأثير الصدمة الأولى مرتين ونصف المرة. وفي هذا السياق أعلن المستشار أولاف شولتز إعادة تشغيل 16 محطة طاقة تعمل بالفحم والنفط تم إغلاقها وإطالة عمر 11 ملوثًا آخر للهواء من هذا النوع.

و تشير آخر التنبؤات أن الأوروبيون سيعانون شتاءً صعبًا من شأنه أن يسبب السخط داخل مجتمعاتهم . فمن المستحيل تجنب تقنين إمدادات الكهرباء لكل من المنازل والشركات. فعندما يواجه الناس الاضطرار إلى الاختيار في الشتاء بين الأكل والتدفئة ، قد يتجاوز حجم احتجاجات الشوارع ثورة الفلاحين الأخيرة للمزارعين الهولنديين وتمّرد السترات الصفراء بفرنسا لذا فمن المرجح أن تواجه أوروبا برّمتها انفجار اجتماعي مع أولى موجات البرد القارس التي ستصاحبها حتما انقطاعات في الكهرباء.

و يبدو أن العقوبات المفروضة من قبل الغرب على روسيا قد أخطأت وجهتها و انقلب السحر على الساحر و أصبحت أوروبا هي التي تدفع فاتورة تغطرسها و وقوفها مع أمريكا شرطية العالم ليضبح الإتحاد الأوروبي قاب قوسين من التصدع ما دامت ألمانيا قائدة التشكيل الأوروبي هي الخاسرة الرقم واحد.

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram