بقلم المحّلل يحيى خليل
تعود عجلة الدوريات الأوروبية للدوران ، وتعود معها حماسة وشغف الجزائريين بكرة القدم الجميلة ، وستكون الإنطلاقة من إنجلترا وألمانيا وفرنسا بداية من اليوم وتتبعها بقية الدوريات وتحديدا الإسباني والإيطالي ، الأسبوع المقبل وستتجه أنظار الجزائريين إلى جانب متابعتهم لأنديتهم الأوروبية المفضلة إلى متابعة نجوم المنتخب الوطني الجزائري وماسيفعلونه في أقوى الدوريات.
ولكل لاعب منهم طموح ورغبة مختلفة ، فمنهم من يرغب بتحقيق الدوري مع ناديه ومنهم من يطمح للفوز ببطاقة مؤهلة للمسابقات الأوروبية للموسم المقبل ، وثالث يقتصر طموحه على مساعدة فريقه في البقاء ضمن الصفوة ، في الدوري وتجنب السقوط إلى غياهب الدرجات السفلى.
ولكن يشترك لاعبونا في رغبة وهدف واحد ، أن تكون لهم لمسة وبصمة مع أنديتهم أيا كان مصير فرقهم بعد ذلك لأن الأداء الجيد والقوي سيمنحهم تذكرة العبور لفريق أقوى ودوري أفضل وسنحاول أن نقرأ معكم في هاته السطورحظوظ أبرز نجومنا مع أنديتهم .. وسنبدأ من أقوى دوريات أوروبا والعالم ، حيث لاحدود للإثارة والمتعة والمنافسة الشرسة .
الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يشهد تواجد كلا من نجمي الخضر رياض محرز المتربع على عرش الاهتمام من متابعيه وعشاقه في الجزائر ، فرياض محرز الذي حظي بالتجديد مع ناديه مانشستر سيتي لموسمين ، وهو أمر من الصعب أن يحدث مع مدرب مثل بيب غوارديولا الذي لابد أنه يثق في محرز حتى يمنح موافقته لبقاء لاعبنا داخل أسوار النادي المدجج بالنجوم ، والذي ينافس على مختلف الجبهات ودون شك التتويج بلقب البرميرليغ والحفاظ عليه هو أمر يدخل في صلب أولويات بيب مع السيتزنس .
وككل موسم لن يكون هذا التتويج إذا حدث بالأمر السهل على رفقاء محرز في ظل تواجد أندية وازنة وشرسة كليفربول وتوتنهام وتشلسي ومانشستر يونايتد وآرسنال ، التي تدعمت صفوفها بلاعبين أقوياء ومميزين ولها طموح خلافة السيتي في قمة البرميرليغ وسيكون تجديد محرز أكبر حافز ليتألق من جهة ويؤكد لبيب أنه لاعب يمثل ركيزة لابد من تواجدها على الدوام لصناعة الفارق .
وإذا مانظرنا إلى قرار استغناء السيتي على كلا من جيسوس وستيرلينغ اللذين كانا يمثلان بدائل متاحة لبيب غوارديولا على حساب رياض محرز وعدم تواجدهما يعني أن الحمل سيكون مضاعفاً على رياض للقيام بمايجب القيام به وهو قيادة خط هجوم مانشستر سيتي لتسجيل الأهداف وتحقيق الانتصارات ، ليس فقط على جبهة الدوري بل كذلك على ناحية مسابقة دوري أبطال أوروبا المسابقة التي لطالما كان فيها لرياض لمسة مميزة وفارقة مع السيتزنس ولاينقصه إلا بعض الحظ لتتويج محرز بالبطولة الأغلى في أوروبا.
رياض محرز سيبدأ رفقة فريقه حملة الدفاع عن لقبه يوم الأحد القادم ضد ويست هام الذي يضم في صفوفه سعيد بن رحمه اللاعب الذي يستحق لقب اللاعب “المحير” فمن جهة المهارات والفنيات لايختلف اثنان على أن بن رحمه يملكها ويتفوق فيها على لاعبين في أندية أفضل من ويست هام ، ولكن بالمقابل تلك المميزات تفتقد للتوظيف الجيد على أرضية الملعب ، لذلك شاهدنا بن رحمه مترنحاً في مستواه ومشاركاته مع الهامرز رغم أن المدرب ديفيد مويس لازال يحاول أن يمنح نجمنا الفرص تلو الأخرى.
وننتظر أن يكون موسم بن رحمه مختلفا ونرى التطور الذي يجب أن يحدث في الموسم الثالث لسعيد مع النادي اللندني ، وهو قادر على أن يكون مفتاح انتصارات فريقه فقط بحاجة إلى التركيز والثقة في قدراته ولن يكون غريباً أن نرى بن رحمه من نجوم البرميرليغ إذا ماكانت لديه الرغبة ليكون كذلك .
ننتقل إلى دوري مختلف ولاعب دون شك سيكون محط أنظار كبار أندية أوروبا في ظل مستواه المتصاعد ، لاعب يحبه دون مبالغة كل الجزائريين سواء تعلق الأمر بأدائه في المستطيل الأخضر أو بشخصيته المحترمة خارج ملاعب كرة القدم ، والحديث هنا عن نجم ميلان إسماعيل بن ناصر الذي استحق رفقة فريقه العريق الميلان التتويج بالسكوديتو بعد سنوات عجاف .
فكان بن ناصر أحد الركائز التي ساهمت في صناعة هذا الانجاز وإلى حدود كتابتنا لهاته السطور هناك أحاديث تروج لخبر مفاده رغبة يورغن كلوب لاستقدام مايسترو خط الوسط وسواء حدث الانتقال أو لا فإن ذلك لن يغير من حقيقة أن بن ناصر بات لاعباً من الصفوة في خط الوسط ولكن اللعب في ليفربول وتحت قيادة مدرب مثل كلوب هو أمر لاأظن أن بن ناصر ، سيفوته .
وفي حال استمراره مع البيغ ميلان سيكون عليه واجب مضاعفة جهوده بعد رحيل زميله في الفريق وخط الوسط فرانك كيسيه مايعني أنه سيلعب وقتاً أطول ومباريات أكثر واستحقاقات أهم من جهة الحفاظ على الدوري وهي مهمة ستكون شاقة جداً مع منافسة فرق بحجم الغريم انتر ميلان ويوفنتوس ونابولي وروما , ومن جهة الطموح للذهاب بعيداً في مسابقة لطالما تغنت جماهيره بأنها المسابقة التي يحبذون الفوز بها و أعني هنا مسابقة دوري أبطال أوروبا.
وشهد نادي ميلان هذا الصيف تعاقدة مع اللاعب ياسين عدلي الذي لم يتضح بعد ما إذا كان سيلعب على مستوى المنتخبات لبلده الأم للجزائر أم أن رغبة التواجد ضمن صفوف الديكة هي مايطمح إليه وبعيداً عن هذا أو ذاك فإنه لاخلاف على أن ميلان حظي بصفقة لاعب شاب مميز وهو ماوقفنا عليه في المباريات الودية التي لعبها فريقه .
وفي نابولي مازالت الأمور بين شد وجذب حول مصير آدم وناس الذي يبدو قريباً من البقاء والتجديد في نادي العاصمة الجنوبية بما يعني أننا قد نشهد موسماً معهوداً لوناس الذي لايبدو أنه يريد الرحيل ولكن كذلك خطوة التجديد والبقاء مع نابولي لم تقدم الكثير في مسيرة اللاعب وكانت الدكة هي مصيره في أغلب المباريات رغم تعاقب عدة مدربين على نابولي.
ويبدو أن مهارات وناس وامكاناته لم تقنع أحد من هؤلاء أو أن الدوري الإيطالي لايمثل بيئة مناسبة لتطور لاعب كآدم وناس لكن علينا أن ننتظر ماسيحدث فسوق الميركاتو مازال مفتوحا ً وكل شيء وارد لآخر لحظة ولما لانرى وناس يحط رحاله في ناد مختلف في أسلوبه أو يكون هذا الموسم مع نابولي وبعد رحيل انسيني ومارتنيز بداية الانطلاق للاعب يستحق مكانة أفضل مماسبق.
وفي ألمانيا تتجه الأنظار لنادي بروسيا مونشغلادباخ ولاعبنا رامي بن سبعيني الذي تتحدث تقاير صحفية عن رغبة فريق باريس سان جيرمان في التعاقد معه وحتى تتأكد تلك الأخبار أولاً والتي سبقتها تقارير سابقة عن انتقال محتمل لبن سبعيني لبروسيا دورتموند وهو مالم يحدث , والأرجح أن رامي سيبقى موسماً آخر في نادي غلادباخ الذي تراجع مستواه كثيراً الموسم المنصرم أنهاه في المركز العاشر بما لايتماشى مع طموحات وامكانات رامي الذي يطمح على أقل تقدير في اللعب في إحدى المسابقات الأوروبية.
وحتى لاندخل في التحسر على موهبة كانت تستحق اللعب في أفضل الأندية الأوروبية وأقوى الدوريات وتنافس على جوائز اللاعب الأفضل لو عرف بلايلي ووكيله كيف يدير مسيرته بطريقة احترافية لكن الحسرة والندم لن يعيد مافات ورغم هذا نجدد التأكيد على أن بلايلي حتى مع نادي متواضع كبريست بامكانه صناعة الفارق واللعب لناد آخر ولسنوات أطول ومن شاهد بلايلي يتفق معنا بكل تأكيد.
بدوره يتواجد هشام بوداوي ويوسف عطال وآندي ديلور مع نادي نيس الذي لعب موسما مميزاً توجه بمركز خامس مؤهل لمسابقة المؤتمر الأوروبي لتكون فرصة جيدة للاعبين للتألق على المستوى القاري وإن كان الملاحظ أنه لاجديد يذكر في مستوى اللاعبين عطال وبوداوي , فالأول أغلب أوقاته مصاب وبوداوي متذبذب المستوى وبين اللعب أحيانا والدكة أحيانا أخرى مازال يعاني دون أن ندري سر هذا الأداء المخيب من موهبتين يفترص بهما أن تكون ركائز للمنتخب في الوقت الحالي.
وعموما ومع كثرة الخيارات لبلماضي في الوقت الحالي سيتعين على عطال وبوداوي العمل أكثر والتركيز في كرة القدم إذا ماكانت لديهما الرغبة للتواجد ضمن كتيبة الخضر وبعكسهما يبدو ديلور أكثر توهجاً وتطوراً الأمر الذي دفع ببلماضي لطي صفحة الخلاف معه والترحيب بعودته للمنتخب.
من جهته يخطو الياس شتي خطواته الأولى في الدوري الفرنسي بعد توقيعه في صفوف آنجي وإذا ما سارت الأمور مع شتي كما ينبغي بالنظر لموهبته وقدراته في مركز الظهير فلن يطول به الأمر للانتقال إلى نادي آخر وأفضل وامكانات شتي تؤهله لذلك فقط عليه أن يكون له من تجربة عطال المخيبة العبرة والفائدة فالاحتراف له متطلبات أهمها الانضباط وهو مايفتقده كثير من لاعبينا رغم توفر الموهبة.
طبعا هؤلاء كانوا أبرز نجومنا ولاشك أن الحديث عن الجميع يطول ولايسعفنا الوقت للحديث عن البقية كل لاعب على حدى مثل زروقي وزرقان وسليماني وغزال وعمورة وفيغولي وبن طالب وغولام وماندي وتوبة إلى جانب محترفينا في الدوريات الخليجية بونجاح والعائد إلى أجواء المباريات جمال بلعمري وبدران وبن دبكه٬ وبن عيادة والمتواجدين في الدوري التونسي والمغربي وحتى الجزائري.
والملاحظ وأنت تحاول أن تسرد أسماء نجومنا في كل مكان ستتملكك الحسرة والاحباط والخيبة المريرة أن تملك منتخب٬ واثنان ولاتكون ضمن المتأهلين للمونديال ..هي خيبة لن يمحوها حتى لو تألق جميع محترفونا٬ وقادوا أنديتهم للتتويج بكل الألقاب والبطولات الممكنة.. عليه من الله مايستحق من كان السبب!!