بقلم يحى خليل
أصابني الإحباط وأنا أبحث عن معلومات أكثر حول الخبر المتداول عن دجاج ثانوية وهران والإحباط هنا متعلق بقلة التفاصيل، فقد تشابه الخبر في مختلف المواقع والصحف على طريقة نسخ لصق ولا أدري كيف لم يحفز هذا الخبر الصحفيين في عين المكان للبحث والتحري ومعرفة كيف وصل قطيع الدجاج إلى منارة العلم.
فبحسب الصور المتداولة أن العدد ليس بقليل ويبدو أنه استولى على الثانوية بتواطئ جهات محسوبة على العلم والتعلم، وسمحوا لصاحب الدجاج لإقامة حظيرة على طول وعرض الساحة ولاندري هل وصل الأمر لقاعات التدريس ولاندري كذلك ماكان الثمن الذي قبضه مسؤولو تلك الثانوية وهل اكتفوا ببيضات طازجة يومياً، أم أنا الاتفاق كان على كرتونات بعدد ثلاثين بيضة لاينقص منها بيضة واحدة وإلا..!!.
المشهد من عين المكان لايوحي أبدا بأنه متعلق بثانوية كانت شاهدة قبل أسابيع على تلاميذ أقبلوا لطلب العلم والتزود بالمعرفة والمنافسة في درب النجاح، ولا أظن أن الدجاج قد سقط من السماء لأنه لايطير وإذا طار فمكان كالثانوية لا يناسبه ولا يمثل وجهته المفضلة للسياحة والاستجمام حتى لو كان يرغب في الفرار من درجات الحرارة اللاذعة في هذا الصيف.
وهو ما يقودنا أن نستنتج الدجاج بريء من أي تهمة يمكن ادعاؤها عليه وبما أن الدجاج بريء والثانوية ليست موطنه فلابد من تفسير ثالث وهو وجود أحمق ومستهتر وصلت به الجرأة ليقلب الثانوية عاليها سافلها ويحولها إلى قن عشوائي.
فصل الثانوية عن ماضيها ولو مؤقتا ولولا زيارة والي وهران التي ربما كانت مفاجأة على مسؤولي الثانوية وصاحب القطيع من الدجاج الذي لم يمهلهم الوالي لملمة الحظيرة بقشها وبيضها ودجاجها وديكتها.
في الحقيقة لاندري ماهي العقوبة المناسبة لهؤلاء لربما يكون حجزهم مع الدجاج لأيام حتى يفرقوا بين مكان طلب العلم والتمدرس ومكان للحيوانات والبهائم ويعلموا أن الثانوية للاسثمار في البشر وليس للاستثمار في البيض والدجاج وأن أبناءنا حتى لو غابوا عن مقاعد الدراسة بسب العطلة الصيفية , فذلك لايعفينا بأي شكل من الأشكال لهكذا استغلال طائش لايراعي حرمة المدرسة وقاصديها من الطلاب.
وكان الأولى العمل على توفير سبل الراحة بما يليق باستقبال التلاميذ وبما يسمح لهم بالاجتهاد في ظروف ملائمة لطلب العلم ونيل درجات النجاح والارتقاء بطموحاتهم إلى المعالي وليس العودة إلى مقاعد الدراسة وقد استقبلهم الروائح الكريهة.
عموما لا أظن أن الخبر سيتوقف عند حدود بلدنا ودون شك ستتناوله قنوات وصحف عربية وحتى عالمية، وفي الغالب سيكون من زاوية طريفة فنحن في النهاية ننتمي لقارة إفريقيا وليس غريبا على القارة السمراء حدوث مثل هاته الأمور , فقط. نتمنى أن لا يتذكر أحدهم وهو يقرأ أو يسمع هذا الخبر أنه وقع في ذات المدينة التي استضافت قبل أسابيع دورة ألعاب البحر المتوسط لنعود ونؤكد أن الدجاج بريء من أي تصرف بشري!!