بقلم يحى خليل
إن مما يجب أن يفاخر به الجزائريون هو وحدتنا الترابية٬ وتلاحمنا البطولي كأننا بنيان مرصوص على إختلاف توجهاتنا٬ وتنوع ثقافاتنا ولهجاتنا٬ وتلاطم أمواج الخراب٬ والحروب من حولنا ورغم ذلك بقيت الجزائر بأبنائها٬ وبناتها عصية على كل محاولات التآمر٬ والتخريب, فتكسرت على حدودها أوهام المتربصين والحالمين بوطن مشتت وشعب مفرق٬ وأرض مقسمة٬ وثروات منهوبة.
ولعمري إننا في وطن عظيم مشمول بالأمن والأمان بفضل رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فحبا الله هاته الأرض بجيش وطني غيور على ترابها٬ وقيادة حكيمة٬ وشعب واعٍ بمخططات الأعداء في الخارج وعملائه المندسين في الداخل ممن استهوته اغراءات الغرب فراح يروج لأفكاره الدخيلة علينا مخدوعين بزيف دعاويهم٬ ولو أنهم أمعنوا النظر جيداً لاكتشفوا بطلان هذه الأفكار وتبينوا أنّ مقاصدها خبيثة كخبث إبليس في دعواه للبشر بمعصية الخالق مقابل دنيا فانية٬ وملك زائل.
ولنا في أشقائنا من العرب العبرة والعظة فهاهي أوطانهم مستباحة وأعراض نسائهم منتهكة وكرامة رجالهم مسلوبة نسأل الله السلامة لنا، ولهم ولكنه الواقع للأسف الشديد فتكالبت عليهم ذئاب الغرب بحجة الديمقراطية والحرية.
ووجدوا في أتباعهم من داخل تلك الأوطان المنفذ لتبرير سطوتهم، وتمرير قراراتهم موعودين من أسيادهم بالسلطة والتملك والسطوة لمن يخدم أكثر لايهمهم حال الأبرياء ممن سيؤول به الأمر إلى القتل أو التشرد لينقلبوا إلى لاجئين في أوطان الغرباء.
هؤلاء هم هواة الدم المستباح والقتل، والخراب قد طمست أبصارهم، وانسلت عقولهم من رؤوسهم فهم لا يعقلون، ولا يفقهون ولا يعرفون غير آلة الحرب والدمار فهم كالأنعام أو أضل سبيلاً ارتهنوا للخارج غرباً أو شرقاً باعوا الكرامة وحصدوا الندامة التي ستلاحقهم حتى مماتهم يجرّون وراءهم الخزي والعار وذنوباً تنوء من حملها الجبال.
فلا رحمة ولا شفقة، ولا خوف أو جزع من عاقبة الأمور يتمسح بعضهم بعباءة الدين ويلوذ بعضهم برداء الديمقراطية والشرعية، وما أبعدهم عن الدين وتعاليمه وعن مفاهيم الديمقراطية والشرعية.
إننا لسنا هنا ندعوا للاستسلام للفساد والمفسدين والمخربين باسم القانون ولكنها دعوة لمراعاة المصلحة العليا للوطن مهما كانت التضحيات فالوطن لايخلو من الأمناء، والأوفياء والشرفاء.
وسيبقى هذا الشعب العظيم حصنا قوياً وسداً منيعاً في وجه كل المحاولات لشق الصف وإثارة الفتن ماظهر منها ومابطن , و ستبقى الجزائر رغم المحن وطناً للكرامة و العزة، والإباء. ومن كان يظن أن الجزائر ستسقط أو تنحني فقط باء بالخسران حياً وميتاً عاشت الجزائر حرة أبية والمجد، والخلود لشهدائنا الأبرار ولا عزاء للحاقدين