إنصاعت إسبانيا يوم أمس للمخطط الأوروبي القاضي بترشيد استهلاك الغاز بنسبة 15% الذي دخل الخدمة يوم أمس , حيث أنه عقب هذا الإجراء أمرت حكومة بيدرو سانشيز بإطفاء الأنوار على واجهات المحلات التجارية و كذا المباني العمومية و فرض قيود على استخدام مكيفات الهواء في الأماكن العامة و هذا ابتداءا من الساعة العاشرة ليلا , أين ستستمر إسبانيا بالعمل بهذا المخطط إلى غاية قدوم الربيع المقبل أو بالأحرى شهر مارس القادم.
و أعرب الإسبان عن تذمرهم من هذه الإجراءات التقشفية المتخذة من قبل حكومة سانشيز , ولاقت هذه الخطوة استهجانا من قبل ساكنة مدريد حيث تعالت الأصوات حسب الصحافة المحلية من أجل تقديم استئناف أمام المحكمة الدستورية ، وهي أعلى محكمة في البلاد ، بسبب عشر نقاط من المرسوم تعتبرها غير دستورية.
للتذكير أنه منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية كان يأمل الإتحاد الأوروبي أن تكون إسبانيا هي مفتاح الأزمة الخاصة بالقضاء على التبعية الروسية عبر استغلال منشآت الغاز الإسبانية لمساعدته على تجنب الشتاء القارس لكن الإسبان فشلوا في ذلك , كما أشارت آخر الأرقام الصادرة عن شركة Enagás الإسبانية التي تكشف عن زيادة واردات إسبانيا من الغاز الروسي خلال الشهرين الماضيين.
ووفقًا للبيانات المنشورة في مجلة Enagás الإحصائية لشهر جويلية فإن واردات الغاز من الجزائر انخفضت بنسبة 42٪ ، في حين زادت الصادرات من روسيا بنسبة 15.6٪. خلال الفترة المرجعية ، اشترت إسبانيا 64،534 جيجاوات / ساعة من الغاز من الجزائر ، منها 60،056 جيجاوات ساعة (93٪) عبر خط أنابيب (ميدغاز) والباقي عن طريق ناقلات الغاز الطبيعي المسال على شكل غاز طبيعي مسال .
ووفقًا لشركة Enagás ، الشركة التي تمتلك وتدير شبكة الغاز الإسبانية ، أصبحت روسيا رابع مورد لإسبانيا في جويلية الماضي ، بعد الجزائر بنسبة (23.3٪) والولايات المتحدة (23.2٪) ونيجيريا (16٪). خلال الفترة التراكمية للأشهر السبعة من العام ، وتحتفظ روسيا بحصة قدرها 10.7٪ ، كما في عام 2021.
للإشارة أن الجزائر طالما كانت المورد الرئيسي لإسبانيا من الغاز لكن يبدو أن الأمور انقلبت رأسا على عقب بعد الإنحراف الدبلوماسي الذي تسببت فيه حكومة سانشيز التي أدارت ظهرها للقضية الصحراوية كما هو معلوم.
ففي حين كانت إسبانيا تهيئ نفسها لتصبح قطب امتياز بالنسبة للغاز في أوروبا انقلبت عليها الموازين لتجد نفسها في مواجهة الالتزام ليس فقط بخفض استهلاكها للكهرباء ، ولكن أيضًا لزيادة وارداتها من الغاز المسال من روسيا؟ فهل يمكن لأوروبا الاعتماد على إسبانيا لقضاء شتاء دافئ؟.