بقلم يحى خليل
“تنفس الصعداء” هكذا يمكن وصف حالة الإعلام المغربي بعدما نجح في الإطاحة بالمدرب من العارضة الفنية للمنتخب المغربي٬ وجاء في بيان الإقالة “بالنظر للاختلافات وتباين الرؤى بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والمدرب الوطني وحيد حاليلوزيتش على الطريقة المثلى لتهيئة المنتخب الوطني لكرة القدم لنهائيات كأس العالم قطر 2022 ، قرر الطرفان الانفصال بالتراضي” .
ولانفهم كيف يكون هناك تراضٍ والإعلام المغربي ودوائر صنع القرار في المغرب تضغط منذ مدة لأجل إقالة المدرب البوسني بما يعني أن فوزي لقجع وبتوجيهات عليا اتخذ قرار إقالة حاليلوزيتش بعد حملة إعلامية شعواء على المدرب السابق للمنتخب الوطني الجزائري.
قرار الإقالة الذي جاء قبل مئة يوم فقط من انطلاق مونديال قطر أكد أن الجامعة المغربية إلى جانب الإعلام٬ وهما بالمناسبة وجهان لعملة واحدة تتحكم فيهما أيادي المخزن في الكواليس لم تهضم عدم انسياق المدرب حاليلوزيتش للحملة الممنهجة ضد الجزائر و فشلت محاولة في اقحام المدرب البوسني في صراعات لاترتبط بصلب عمله وبان ذلك من خلال الأسئلة التي حاولت التقليل من المنتخب الوطني الجزائري في مناسبات عدة.
لكن الرجل كانت إجابته٬ وإن اختلفت في صياغتها لكن حملت ذات المعنى وأكدت احترام الرجل الكبير للجزائر ومنتخبها وأنه رغم خروجه المفاجئ من تدريب محاربي الصحراء لكنه انفصال لم يقطع حبل الود بين حاليلوزيتش٬ والجزائر والتي لازالت جماهيرها تذكر الرجل بكل خير.
وحيد حاليلوزتش الرجل٬ والمدرب الصلب٬ والذي لايقبل التدخل في عمله من أي شخص كان حتى من عراب الكواليس في إفريقيا فوزي لقجع وهو ليس بالأمر الجديد على حاليلوزيتش طوال مسيرته التدريبية وهو القادم من بلد الحرب٬ والصراعات يوغسلافيا سابقاً ولربما انعكس ذلك على شخصيته فقد عايش فترة حكم الرجل العسكري تيتو الذي قاد البلد والشعب بصرامة وانضباط٬ ورفض لأي نقاش أو رأي مخالف وهو ماساهم في تكون شخصية حاليلوزيتش بشكل واضح.
و انعكس في علاقته بمحيطه وأثبت نجاحه رغم كل الخلافات والانتقادات التي تعرض لها. في المقابل حاول الإعلام المغربي تهيئة الرأي العام لاستبعاد حاليلوزيتش من فترة ليست بالقليلة متحججاً بعلاقة المدرب السيئة مع لاعبين أمثال حكيم زياش، ونصير مزراوي وعدم استدعاء عبد الرزاق حمدالله.
زياش الذي يخوض تجربة توصف بالفاشلة مع تشيلسي وقد يتم التخلص منه قبل غلق الميركاتو الصيفي لعدم قناعة المدرب توخيل باللاعب الذي، وإن كان يمتاز بالمهارة لكنه يفتقد لروح الجماعة وعدم المساندة الدفاعية وهي نقاط لاتتفق مع تكتيك حاليلوزيتش إلى جانب أن اللاعب في خرجاته مع المنتخب حتى مع حاليلوزيتش لم يكن مقنعاً في أدائه.
أما مزراوي فبشهادة الإعلام المغربي آنذاك فاللاعب فضَل البقاء مع آياكس على تلبية دعوة المنتخب أما حمدالله فالجميع يعلم أن اللاعب أعلن اعتزاله الدولي في وقت سابق لخلافات مع الجامعة المغربية ولسلوكيات اللاعب السيئة.
ولم تشفع نتائج حاليلوزيتش الجيدة مع المنتخب المغربي الذي ليس له انجاز يذكر على المستوى القاري سوى الفوز بلقب يتيم منذ عام 1976، و فاز المدرب البوسني منذ اشرافه على العارضة الفنية للمغرب في ثمانية عشر مباراة وتعادل في سبع مناسبات، وتعرض للخسارة في مناسبتين فقط ووصل حاليلوزيتش بسفينة المغرب إلى الربع نهائي من بطولة أمم أفريقيا التي جرت وقائعها في الكاميرون وخسر أمام منتخب مصر.
كما نجح حاليلوزيتش في الوصول بأسود الأطلس لكأس العالم المرتقبة في قطر. رحل حاليلوزيتش ولم يمنح فرصة استكمال مابدأه لنحكم على نجاح تجربته من فشلها، وهي ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها المدرب البوسني لهذا السيناريو فقد تمت اقالته من تدريب منتخبي اليابان، وكوت ديفوار رغم نجاحه في الوصول بهما لمحطة كأس العالم.
و تتحدث مصادر صحفية مغربية عن قرب تولي المدرب الوطني وليد الركراكي للعارضة للفنية للمنتخب المغربي، وهو المٌتوج مع فريق الوداد بدوري أبطال أفريقيا بسيناريو اعتبره الجانب المصري مشبوهاً وغير نزيه على اعتبار أن المباراة النهائية جرت في المغرب وبحضور شبه كامل للجماهير المغربية ضد نادي الأهلي المصري العريق.
رحل حاليلوزيتش المدرب صاحب الخبرة والتجربة الكبيرة وبقي لقجع منشياً بنصره الزائف على رجل مشكلته أنه يقول “لا للتدخل في قراراتي” وبمناسبة حديثنا عن حاليلوزيتش نود أن نذكر الأشقاء في الإعلام المغربي أن المدرب البوسني كانت له تجربة ناجحة جداً مع الخضر وصلت لحد احراج بطل العالم لتلك النسخة منتخب ألمانيا، ولاندري لما يحاول الأعلام المغربي عدم ذكرها وتجنب التطرق إليها، ولكن لابأس ها نحن نَذكرها ونٌذكر بها في انتظار ما سيفعله الأسود في مونديال قطر!!