
وكبيرة الريسوني أنّه دعا إلى الاقتتال بدعوته إلى الجهاد في ولاية تندوف بمسيرة شعبية وأن موريتانيا اراضي مغربية، كما كان عليه أن يُراعي منصبه ومكانته العلمية ودوره الدّيني في الصُّلح بين العرب والمسلمين والدّعوة إلى السِّلم والأخوة.
ومحاولة بعض أعضاء أمناء الاتحاد في جعْل من هذا الاتحاد منبراً للتّجاذبات السياسية تتعارض مع “رُوح الميثاق الإسلامي” الذي تبنّاه الاتحاد منذ سنوات والذي دعا إلى نبْذ العنف والاقتتال والشّقاق.
كما أن مشايخ الريسوني المباشرين وغير المباشرين مشهود لهم برجاحة العقل والوطنية البنّاءة مثل محمد بن الطّاهر بن عاشور وعلاّل الفاسي، كما أن ّفي سيرة بعض علماء المغرب والجزائر في القرون السّتة الأخيرة عبرة الصلح ولمّ الشّمل ومنها الوفود العلمية المتبادلة كسفراء لرسم الحدود وإنهاء النّزاع.
منها سفارة وفد علماء الجزائر برئاسة الخروبي إلى المغرب في القرن السّادس عشر إلى سلطان مراكش من أجل إنهاء الحُروب وترسيم الحدود مع الدّولة السّعدية وكان الأمر كذلك في العهد العلوي مع وفد ترّأسَه سعيد قدورة (تونسي الأصل) مفتي الجزائر، وتاريخ الصُّلح والسِّلم رصّعه علماء أدركوا “المقاصِد” واقعاً وليس قولاً أو نظريات تُلاك.
إن “مُنْكر” الريسوني يُلفِت انتباهنا إلى أنّ فتنة التاريخ والذّاكرة في الانتقاء أو التزييف والبحث عن شرعية لصراعات جديدة اليوم تضرّ بالتاريخ المشترك وقِيم التّعايش وفُرصِ فضِّ النِّزاع، وكَبُر مقتاً أن نقول قولاً يضيع بسبَبِه مستقبلنا وأمّتنا ونكون مثل الذين سمّاهم الإمام أبي حامد الغزالي (فُقَهاء السُّوء).