ما قل ودل

الكرة تحّقق ما عجزت عنه السياسة…دروغبا يجنب ساحل العاج حربا أهلية

دروغبا يوجه التحية لبلده ساحل العاج

شارك المقال

يبدو أن كرة القدم لم تصبح مجرد لعبة فيها الخاسر و الرابح بل باتت أيضا وسيلة تدخل ضمن الحروب الناعمة , فيمكن لها أن تشعل حربا ضروسا بين شعبين مثلما جرى في أمريكا اللاتينية بين السلفادور و هوندرواس كما سبق للمقال و أن نشرت القصة كاملة كما أنها يمكن لها أن تكتب قصص  التسامح و نبذ الحروب و التناحر بين أفراد الشعب.

و هو ما جرى خلال هذه القصة التي سنرويها لكم و التي حدثت في أذغال القارة السمراء و بالضبط من ساحل العاج التي كانت على شفى حفرة من حرب أهلية طاحنة خلال سنة 2005.

و من بين أبطال هذه القصة التي إستطاع الأفارقة البرهنة على أنهم أسياد السلام و ليسوا كما يتهمهم الغرب بأنهم أسياد الحروب , حيث لعب من خلال القصة لاعب مرسيليا و تشيلسي سابقا ديدييه دروغبا دور صانع السلام بين أبناء جلدته الذين كانوا يستعدون للقتال بما كل ما أوتيوا من قوة.

و قصتنا اليوم تزامنت بين الفترة الممتدة ما بين 2002-2006 أين كانت  الكوت ديفوار (ساحل العاج) تعاني حربا أهلية و كانت منقسمة على قسمين بسبب أراء سياسية غير متطابقة لكن بالمقابل الشعب الإيفواري كان يوحده عامل واحد و هو حبه للكرة , و حينها كانت الكرة الإيفوارية في أزهى فتراتها وخاصة في 2005 حيث كان الفيلة على بعد خطوة للتأهل لكأس العالم.

و كعادة الأفارقة كان ينبغي لساحل العاج الفوز على السودان و من بعدها الوقوف دقيقة صمت لمتابعة نتيجة غريمها الكاميرون من أجل الحسابات و هنا لعبت الكرة دورها و انهزمت الأسود غير المروضة الأمر الذي سمح للفيلة بالتأهل لكأس العالم التي نظمت حينها في ألمانيا.

و في حين كان ينتظر المتابعون أن تؤول كفة الحرب مجددا للأطراف المتنازعة , تدخل الأسطورة ديديه دروغبا عن طريق خطاب ناري حماسي يصب لفائدة السلم و المصالحة الوطنية و لم الشمل قال فيه ( …لقد وعدتمونا أن الاحتفالات ستوحد الشعب …. لنتسامح، علينا ألا نخضع للحرب بهذه الطريقة، نرجوكم ضعوا أسلحتكم جانبًا … ).

و يبدو أن كلمات دروغبا وجدت طريقا سويا لها في نفوس الإيفواريين  المتناحرين حينها , و أثرت تلك الكلمات أكثر من كلمات الساسة و انخفضت حدة التطاحن ما بين الفريقين المتحاربين و سكتت البنادق اللهم إلا بعض أفواهها التي يمسك بزمامها مواسيرها بعض المتعصبين بسادية لأفكارهم.

و لم يكتف دروغبا بهذا النجاح الهائل الذي حصده بخطابه الناعم بل طالب بإجراء مباراة كروية ينشطها نجوم كوت ديفوار في مدينة “بوياكي” التي كانت بؤرة النزاعات المسلحة , و كان فيها العديد من الثوار المضادين لنظام الحكم و اعتبرت أول الأمر فكرة دروغبا انتحارية لكن حب الكرة جعل الخصوم يناصرون فريقا وطنيا واحدا و هو منتخب ساحل العاج و جلس المتخاصمون جنبا إلى جنب في المدرجات.

و تشير الأخبار أن الحرب الأهلية تم توديعها ما بعد هذه المباراة التي لمّت شمل الإيفواريين , و لم تنته القصة عند هذا الحد بل من حينها عين دروغبا سفيرا للسلام أين استطاع هذا الإفريقي أن يطفئ نار الحرب الأهلية التي كادت أن تأكل الأخضر مع اليابس.

فيا ليت كل اللاعبين يقتدون بما قام به دروغبا و يصبحون في خدمة أهلهم و ديارهم و بلدانهم , فألف تحية لما قام به دروغبا و نتسائل من خلال منبر جريدة المقال من نرشحه لتقمص هذا الدور من بعد دروغبا خاصة هنا على مستوى القارة الإفريقية.

 

حرب المائة ساعة… السلفادور تقاتل هندوراس لأجل كرة القدم

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram