لم تصبح كرة القدم مجرد تدريبات و مهارات يقدمها اللاعبون فوق الميادين بل باتت أيضا تحتاج لمفكرين و كذا مسّوقين للمدينة التي ينتمي إليها النادي من أجل صنع الثروة التي يتم تقسيم ريعها على مختلف الفاعلين في النادي , و ذلك بالضبط ما يحدث في العالم الغربي الذي ينبغي أن تأخذ أنديتنا القدوة منه عوض الإتكال المباشر و غير المباشر على إعانات الدولة و التي لولاها ما أصبح لأنديتنا إعراب في الخارطة الكروية في الجزائر.
و العينة نستقيها اليوم من نادي نابولي الإيطالي الذي كان نكرة ما بين أندية الكالتشيو في سنوات الثمانينات , حيث لم يبرح و أن سبق له و أن غادر حظيرة القسم الثاني , لكن حنكة رئيس النادي حينها جعلت نادي فقراء الجنوب يتحول إلى أغنى أغنياء النوادي الكروية.
و مثلما تقتضيه قواعد الماناجمنت و التسيير الرياضي فلقد فكر رئيس النادي حينها بفكرة جلب إسم يلعب لفائدة النابوليتانو كي يكون قبلة للإعلام العالمي و بالتالي كل أمور الحياة تتطور بفضله في المدينة بدءا بالرياضة و مرورا بالسياحة .
فاستقر رئيس النادي على إسم الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا أين رأى فيه رئيس النادي أنه سيفي بالغرض و يكون واجهة النادي و هو من سيدخل العملة الصعبة لخزائن النادي لكن السؤال كان كيف ستتم هذه الصفقة مع غلاء إسم اللاعب في السوق .
و رغم صعوبة المأمورية ذهب رئيس نابولي أنذاك الى عمدة المدينة “المير بلغتنا” ، فقال له ” روما هي عاصمة إيطاليا و ميلان هي مدينة الأزياء و تورينو الإقتصاد .. ألا يجب أن نجعل مدينتنا تمتاز بشيء يدر عليها النقود كباقي مدن ايطاليا ؟”.
فأجابه ” ليس بخزينة المدينة المال الذي يكفي لجلب الاستثمارات “.. فقال له ” سنجعل مدينتنا تعّج بالسيّاح و الحل الوحيد أن نجلب مارادونا و العالم كله سيلحقه إلى نابولي”.
فوافق عمدة المدينة على قيمة مارادونا و جلبه الى نادي نابولي فاستقبلته الجماهير بعبارة ” هناك نجوم كثيرة لكنك النجم الأكثر إشراقا ” لكنهم صدموا بأن العمدة ترّدد باستقطابه لأن المبلغ كبيير فشّكلت الجماهير صندوق بتعاون مع السلطات في نابولي من أجل إتمام الصفقة و نجح الأمر .
و فور إعلان الصفقة حجزت جميع الفنادق في مدينة نابولي من قبل الصحفيين و المراسلين بالعالم , و امتلأت مدرجات ملعب نابولي لاستقباله و لم يعد هناك أماكن للسيّاح فبدأ السكان يأجرون منازلهم للسياح و جاء المستثمرين لبناء الفنادق و المطاعم لاستيعاب السياح من كل العالم فنهضت كل نابولي بسبب دهاء رئيس النادي و تعاون الجمهور فهل من معتبر على الصعيد الكروي في بلادنا.