بقلم يحى خليل
عندما فاز نادي ميلان بالدوري الإيطالي الموسم المنصرم وبعد مواسم عجاف وصلت إلى أحد عشر موسماً بالتمام والكمال قلنا أن النادي العملاق في إيطاليا عاد لينافس وعلى كل الجبهات، وبالتحديد في بطولته المفضلة دوري أبطال أوروبا والتي يحتل فيها المركز الثاني بعد ريال مدريد بعدد ألقابه السبع؛ رغم ابتعاده لفترات طويلة على المنافسة.
و ما كان لهم من مشاركات في السنوات السابقة لم تتعد مجرد الحضور الباهت لتخبرنا أن ميلان التاريخ لايزال موجوداً. ميلان الذي وإن تألق واستحق التتويج بالسكوديتو للمرة التاسعة عشر في تاريخه، لكن في المقابل كان مخيباً في سوق الانتقالات الصيفية، وكان ظهوره محتشماً .
حيث اكتفى بتجديد عقود لاعبين من أمثال زلاتان ابراهيموفيتش البالغ من العمر أربعين سنة، والفرنسي أوليفه جيرو صاحب الخمسة والثلاثين سنة إلى جانب شراء عقود لاعبين معارين كالبرازيلي ميسياس، وشراء لاعبين شباب كالفرانكو جزائري ياسين عدلي.
باستثناء هذا فليس هناك صفقات تستحق الذكر من النادي الإيطالي العريق، بل وفرط في لاعب بحجم الايفواري فرانك كيسيه الذي فشلت إدارة الروسونيري في إقناعه بالتجديد فرحل في صفقة انتقال حر إلى النادي الكتالوني برشلونة دون أن يستفيد الميلان من صفقته من الجانب المادي.
رحيل كيسيه وإن فتح المجال واسعاً لتألق نجمنا الجزائري إسماعيل بن ناصر واللعب لوقت أطول، وإن كنت شخصياً مؤمن ومن مدة ليست بالقصيرة أن موهبة بن ناصر ليست بحاجة لبقاء أو رحيل أي لاعب مهما كان حجمه أو مستواه ليثبت أنه الأفضل.
فنجم المنتخب الوطني الجزائري وأفضل لاعب في بطولة أمم أفريقيا 2019 يملك المؤهلات التي تجعل منه رقماً صعباً في أي معادلة كروية لأي نادٍ أوروبي كبير؛ وإن كان ميلان دون شك فريق يفخر أي لاعب بتقمص ألوانه،
ولكن ميلان الحالي ليس بمستوى كبار أوروبا في إنجلترا وإسبانيا، وتجاوزته الأحداث والتطورات وبقي قطب مدينة ميلان الكبير حبيس أروقة الماضي في ظل إدارة بخيلة ترغب بالبطولات دون أن تنفق من الأموال وتشتري من اللاعبين مايسمح لها بمقارعة الأندية الأخرى القوية.
حتى في إيطاليا، لاتبدو الأمور سهلة لرفقاء بن ناصر في الحفاظ على لقب الدوري في ظل جاهزية أندية يوفنتوس وانتر ميلان وروما ونابولي والبقية التي عززت من صفوفها بشكل قوي و تطمح لإزاحة ميلان من عرش الدوري.
بن ناصر ومنذ قدومه لنادي الميلان صيف 2019 أظهر احترافية هائلة وقابلية متسارعة للتطور، وهو ما يعاينه الجميع حاليا وليس مواجهة أدونيزي وأتلانتا العنيد في أول جولتين للدوري إلا دليلاً واثباتاً للمٌثبت أن بن ناصر تجاوز بمستواه الحالي بقية زملائه في الفريق باستثناء الظهير الأيسر الفرنسي ثيو هرنانديز أما البقية، فلاترقى للمقارنة على الأقل بما أظهرته عناصر المدرب بيولي فيماسبق.
لذلك، كان من الطبيعي أن يلفت مايسترو خط الوسط الأنظار من أندية بحجم ليفربول ويوفنتوس، ولا أستبعد أن تتوسع القائمة لتشمل أندية كريال مدريد ومانشستر سيتي والبلوز تشيلسي ومانشستر سيتي وبايرن ميونيخ.
فإلى جانب أننا أمام لاعب ظاهرة في خط الوسط فكذلك بن ناصر لاعب شاب بسن الأربع والعشرين فقط؛ أي تواجد بن ناصر في الملاعب على أقل تقدير سيكون لعشر سنوات مقبلة إذا ابتعدت عنه الإصابات إن شاء الله.
وعلى الجانب الشخصي لإسماعيل بن ناصر اللاعب الأنيق في خط الوسط، و بعيداً عن الجانب المادي، وتحديداً في إنجلترا وإسبانيا، سيكون أقرب للتتويج بالألقاب الفردية؛ وهو طموح مشروع لأي لاعب في العالم فأندية إسبانيا وإنجلترا إلى جانب بايرن ميونيخ هي الأقرب للتتويج بالبطولات القارية.
وهو أمر منطقي؛ لأن تلك الأندية والدوريات تحظى بمتابعة أكبر وتغطية إعلامية أقوى وأفضل من نظيرتها الإيطالية التي فقدت الكثير من بريقها لحساب بطولات كان مجرد مقارنتها سابقاً بالدوري الإيطالي ضرباً من العبث خاصة في ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي.
ولكن دوام الحال من المحال وإيطاليا بدوريها وأنديتها بقيت تراوح مكانها فيما عرفت البقية في أوروبا كيف تطور بطولاتها ومسابقاتها وفرقها ونجحت في تسيد القارة العجوز بالاهتمام والمتابعة.
لاندري ما الذي سيحدث في الأيام القليلة القادمة قبل غلق سوق الانتقالات في مسألة تجديد أو رحيل إسماعيل بن ناصر، ولكن مانعلمه أنه حتى لو بقي نجم خط الوسط مع ميلان وبعقد مغرٍ من المدير الفني لميلان باولو مالديني، فذلك لن يوقف أبداً أطماع فرق أخرى في أوروبا في كسر الشرط الجزائي لبن ناصر واستقدامه سواء في الميركاتو الشتوي أو الصيفي المقبلين.
و لا أظن أن بن ناصر بمستوياته الحالية سيظل طويلاً بقميص الروسونيري، و هو أمر أقرب للمحال برأيي في ظل مجموعة الفريق الحالية المتوسطة في مستواها عموماً، ولكن رحيل بن ناصر هذا الصيف أو الانتقال مستقبلاً كذلك لايعني نجاحاً مطلقاً؛ لأن الوجهة المقبلة لها دور كبير في تحديد حكمنا عليه.
و أعتقد أن اللعب لنادي ريال مدريد أولاً و ليفربول يورغن كلوب ثانيا هما الخياران الأنسب لوضع بن ناصر في رواق متقدم للمنافسة على لقب أفضل لاعب في العالم. وهو أمر أراه مسألة وقت فقط بشرط أن يدير لاعبنا الرائع مسيرته الكروية بتميز وانضباط وهو مايفعله إلى حد اللحظة.