ما قل ودل

الملك والكلاب الضالة

شارك المقال

بقلم يحى خليل
انتشر خبر في الأيام القليلة الماضية في الصحف المغربية أن سائحة من جنسية فرنسية تعرضت لهجوم بالقرب من أحد الفنادق في المغرب، ولم يكن الهجوم إلا من مجموعة من الكلاب الضالة التي نهشت في لحم السيدة الفرنسية التي توفيت دون أن يسعفها الوقت لنجدتها من قبل الأطباء في المستشفى حيث لفظت أنفاسها.

وفي تفاصيل الخبر اتضح أن السائحة هي بروفيسورة كبيرة في مجال الإنعاش، والتخدير بفرنسا ومعروفة عالمياً و كانت تعمل بالمستشفى الأوروبي جورج بومبيدو بباريس، وقد لقيت حتفها في أول يوم تطأ فيها قدميها أرض المغرب بحسب الصحف المغربية دائماً.

وقد أكدت السلطات الأمنية المغربية أنها تعاملت مع تلك الكلاب الضالة بما يسمح بتحييد خطرها الداهم على المواطنين، والسواح، وبمناسبة هاته الحادثة للسيدة الفرنسية التي بالتأكيد لم تكن تعلم أن نهايتها ستكون بهاته الطريقة المؤسفة بسبب لامبالاة بعض الأطراف في المغرب إذ كيف لعدد من الكلاب الضالة أن تسرح، وتمرح، و تتواجد في مناطق يفترض بها أنها آمنة للأجانب.

فكيف بحال المواطن المغربي المغلوب على أمره في كل مناحي الحياة ولعلنا هنا نود أن ننبه إلى ضرورة تحييد السلطات المغربية لخطر آخر لايقل أبداً عن خطر تلك الكلاب الضالة بل هو أشد لأنه يمس بسيادة دولة جارة، والحديث هنا عن أبواق الفتنة والتحريض في الإعلام المغربي التي لايبدو أنها كانت معنية بماجاء في خطاب الملك محمد السادس بمناسبة مايسمى بعيد “العرش” حول عدم المساس بالجزائر، وشعبها، وقيادتها.

وقد أكد الملك أنه لن يسمح أبداً باستهداف الجزائر ولكن واقع وحقيقة مانرصد ونتابع من تلك الأبواق الإعلامية هو خلاف ذلك تماماً وهو تحريض فاضح وصريح للشعب الجزائري على قياداته.

الإعلام المغربي الذي لايفوت شاردة، وواردة في قضايا لاتخصه ولاتهم المواطن المغربي التعيس يبدو منشغلاً بالجزائر، وأحوالها وأخبارها حتى لكأننا نقرأ منه ونسمع مالم يحدث ونحن أهل الدار في الجزائر، ويحاول أن يطعن في مصداقية الجزائر في قضايا يعلم جيداً أنها من صلب اهتمامات الدولة، والشعب معاّ كالقضية الصحراوية والقضية الفلسطينية.

ومعلوم أن دور الجزائر لطالما أكد على الوقوف مع الشعوب المظلومة حتى تنتصر وتتحرر من الطغيان والاستعمار بل وصلت الوقاحة بتلك الأبواق والأقلام المأجورة لتحريض دول وكيانات، ومنظمات عربية، وغربية على دولة يقول الملك أنها دولة شقيقة، وجارة ولايرضى الاساءة لها من أي كان.

ولكن الاساءة حدثت من قبل وتحدث الآن ويبدو أنها مستمرة إذا لم تجد من يلجمها طبعا إذا كانت هناك رغبة حقيقية من الملك، وحكومته لفعل ذلك لأنه في النهاية الخطاب التحريضي لايصدر من كوكب أو دولة أخرى يجهلها محمد السادس بل هو من داخل المملكة السعيدة.

ولعلنا نذكر الإعلام والصحافة المغربية بقضايا لربما تهمه، ويفترض أن تكون في سلم أولوياته، ومنها أن الوضع الاجتماعي متأزم ويتجه للأسوأ بشهادة تقارير دولية وأخرى صادرة من جهات غير حكومية في المغرب فالغلاء الفاحش قد طحن قدرة المواطن المغربي، وجعلها في أسفل سافلين.

وهناك تقارير مؤكدة عل وجود سياسة ممنهجة لتفقير الشعب المغربي، وتهميشه وفي مجال الحقوق والحريات فحدث ولاحرج فبحسب فيديرالية اليسار المغربية جاء في بيانها “ظواهر الاعتقال السياسي، وانتهاكات حقوق الإنسان، وإعدام الصحافة المستقلة تطبع الواقع اليومي للبلاد” التي تسببت في اعتقال السياسيين والمدونيين والصحفيين الشرفاء.

بعد كل هذا الأمر متروك للملك محمد السادس ليجسد أقواله لأفعال، ويأمر بإيقاف لغة الاعتداء والتحريض ضد الجزائر التي ترغب بطي صفحة الخلاف على أرض الواقع، وليس بالخطابات الرنانة فقرار فتح الحدود وتطبيع العلاقات بين الجارين الجزائر والمغرب لايبدو قريباً لعدم توافر النية الحسنة من الجارة الغربية التي تحشد كل إعلامها في سبيل قضية عالقة بينها وبين الصحراء الغربية والجزائر لم تقف إلا مع الحق، ولم تناصر إلا المظلوم.

وكل ماتطلبه الجزائر هو الالتزام بقرارات الأمم المتحدة في قضية الصحراء الغربية بدل تسول مساندة دول هنا، وهناك يعلم المغرب يقيناً أن غايتها الدفاع عن مصالحها الاقتصادية وفقط ولايهمها نصرة شعب صحراوي ذنبه أنه يريد الاعتراف بحقه في تقرير مصيره فمتى يستمع محمد السادس لصوت العقل والحكمة ويوقف حملة المّد التحريضي لأبواق الفتنة أو مايسمون بالكلاب الضالة في الإعلام المغربي!؟.

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram