ما قل ودل

مدرسة الفلاح بوهران…معلم الحركة الثورية و عربون الوطنية

صورة لمدرسة الفلاح بين الأمس و اليوم

شارك المقال

بعدما انتقلت أعين و ألباب الجزائريين و غير الجزائريين وجهة محل ديسكو مغرب الذي أثيرت بشأن زيارة ماكرون الأخيرة له الكثير من اللغط , آثرنا من خلال هذا العمود اليومي أن نسدل الستار على عدة معالم من مدينة الباهية التي لم تقتصر على تمجبد الأغاني أو التشهير بالمغنيين بل كان لها أيضا باع في الحركة الوطنية و أهدت الكثير من أبنائها على مذبح الحرية.

و لعل أبرز معلم سوف نعّرف به هو مدرسة الفلاح بالمدينة الجديدة و التي بفضلها استطاع أباؤنا و أجدادنا في الفترة الإستعمارية إبقاء تواصلهم مع لغة الضاد أين كان حينها الفرنسيون يحرمون الجزائريون مجرد تدارس قواعدها.

حيث ساهمت مدرسة الفلاح بشكل كبير في مقاومة الإستدمار،و تخرج من هذا الصرح العلمي الذي أشرفت عليه جمعية العلماء المسلمين الذين يعود الفضل إليهم و أيضا لزمرة من المناضلين من حزب الشعب في تأسيسها ذات يوم من سنة 1937م بإشراف من الشّيخ البشير الإبراهيمي، وبمساهمة أرمادة من العلماء على غرار الشّيخ الطيّب المهاجي والميلود المهاجي.

و نظرا للنور الذي أضحى يشع من هذه المدرسة أين تشبع تلاميذها بالروح الوطنية بات هذا الصرح يمثل تهديدا للجهة الإستعمارية , الأمر الذي جعل المستدمر يقرر غلقها لفترة محدودة فيما بعد، باعتبار أنّ المدرسة عملت منذ نشأتها على تدريس اللّغة العربية والعلوم الشّرعية على أيدي مجموعة من العلماء الّذين سخّروا كلّ طاقاتهم وجهودهم من أجل الحِفاظ على الهويّة الجزائرية العربية، ونبذ كلّ الأفكار الّتي كان يسعَى الإحتلال من خلالها إلى طمس الانتماء العربي والإسلامي للشّعب الجزائري.

و كان نظام التعليم في هذه المدرسة فريدا من نوعه حيث كان الصغار يتلقّون تعليمهم طيلة النهار , أمّا الكبار فكانوا يتردّدون عليها ليلا. و كان المعلمون فيها من فئة المثقفين وغالبا ما كانوا مزدوجي اللغة.

و كان هذا النّشاط يتم في المدرسة وخارجها. حيث كانت المدرسة تقاوم الحفلات التي لا تتماشى وتعاليم الإسلام

و ضاقت مدرسة الفلاح بالدّارسين و الوافدين عليها، فتقرر بناء مبنى آخر لها. و لم يكن الدارسون ليقلقوا السلطات، بل كان تخوُّفهم من الدروس التي كانت تلقى أيام الجمعة، و من الخطب التي كانت تجمع بشرا كثيرا.

كما حظيت المدرسة بزيارات ودروس تَداولت على إلقائها أسماء كبيرة من العلماء، على غرار البشير الإبراهيمي والطيّب التبسي وتوفيق المدني والشّيخ سعيد الزموشي

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram