لم يعد الإرتقاء الكروي مقتصرا على فتيان الشمال فحسب بل بات بعض الشبان من الجنوب يكسرون القاعدة تباعا و بدون استئذان فمن جاليت من شبيبة الساورة إلى غولة من شباب بني ثور دون نسيان هشام بوداوي الذي أبى إلا أن يحيد عن القاعدة و يمضي عقدا احترافيا مع نادي نيس الفرنسي متقمصا في آن واحد قميص النخبة الوطنية.
و على حد قول أشقائنا المصريين فالصحراء الجزائرية لا تزال ولادة حيث استئذنت مرة أخرى الكرة الجزائرية لإمدادها بجوهرة فريدة جاءت هذه المرة قادمة من الجنوب الكبير مدينة تندوف معقل الأحرار فالإستثناء هذه المرة جاء تحت تسمية مسلم أناتوف هذا الشاب خريج مدرسة الفاف الذي استطاع أن يستقطب الأنظار منذ الآن نظرا لصولانه و جولانه طيلة الكأس العربية للناشئين.
حيث بات هذا الفتى الصحراوي مستقطبا من قبل خيرة الأندية الكروية في الشمال , أين تزايد عليه الطلب من قبل مسيري نادي بارادو الذين يرون فيه مشروع هشام بوداوي آخر , فهذا الفتى بدأ مداعبة الكرة منذ نعومة أظافره في مدينة تندوف و سمحت له إمكانياته بالإنضمام للفريق المحلي و لم يمر ممر الكرام عند فترة التجارب في مدرسة الفاف .
و رغم ظهوره لأول مرة في منافسة دولية إلا أنه استطاع استقطاب الأنظار من قبل المتتبعين حيث أمضى هدفين و كان بحق حلقة وصل بين أفراد المجموعة , فكانت الكرات الخطيرة تأتي كلها من طرفه حتى أنه استطاع الظفر بلقب أحسن لاعب في الدورة.
و إذ بنا نكيل المديح لمسلم أناتوف عبر هذا العمود , فإننا نطالب بمزيد من البحث و التمحيص من قبل كشافي الكرة الجزائرية بشأن النجوم الكروية الغائرة في الجنوب و في مختلف مناطق الظل , حيث ينبغي البحث و التقصي بعمق لأن نفض الغبار عنهم يعني مزيد من التألق للنخبة الوطنية مستقبلا , فالتميز الكروي دائما يولد من رحم الفقر و المعاناة و الفاهم يفهم.