ما قل ودل

اليزابيت : موت مَلكة وحياة التقاليد…تشارلز الثالث: ملك جديد برعاية كنسية

شارك المقال

يتابع العالم تنصيب الملك الجديد تشارلز الثالث مباشرة ليعيش المشاهد تقاليد ألف سنة عرفها البلاط البريطاني، يحضر فيها الدين والدعاء من الرب لحماية الملك والشعب والمملكة والكومنولث والعالم.

بريطانيا اختارت الملكية الدستورية مع احترام القانون والحريات وتضمن الخقوق، وتسعى لمعالجة طالبي الإستقلال ومشاكل مناطق ويلز وغيرها من المناطق التي لا تعرف الاستقرار الذهبي طيلة الأزمنة .

إن مايلفت الانتباه أن (التاريخ والذاكرة والدين) قوة وجدانية ومخيالية تستحضر لبناء المستقبل، ومنع من انحرافها نحو التفتيت. والذاكر الجمعية والجامعة تذيب في مشاريع اقتصادية وسياسية التطرف العرقي والديني والثقافي، لتبقى الرمزيات عوامل توحيد وتضامن في مراحل الأزمات.

الدين من خلال شخصيات لها قداسة في مجلس الجلوس على العرش، تحل بركة البروتستانتية من خلال كنيسة اسكتلندا التي سبجري فيها أيضا التنصيب الرسمي، لم يكن الدين يوما عائقا للديمقراطية في بريطانيا، وهنا نكتشف نحن الذين انطبعت مخيلتنا وقلوبنا وعقولنا بعلمانية فرنسا.

و إلى اليوم مازالت بلدان من العالم الثالث تعتمد علمانية فرنسية جنت علينا وعلى شعوبنا. ما أتعسنا نحن الذين لم نتحرر من إرث العلمانية الفرنسية!؟، لم نهتم حتى بعلمانية بلجيكا أو سويسرا.

بريطانيا ظهرت فيها أبرز النظريات السياسية في الديمقراطية والحرية، وهذا لا يغفر لها أنها كانت وراء استعمار وحروب كما لم تتحرّر من ذاكرتها التي ترى الآخر متخلفا وتابعا، كما أن عملها المخابراتي إلى اليوم يستخدم ورقة الطائفة الدينية في بلدننا لاهداف استراتيجية واقتصادية وسياسية.

إن متابعة مباشرة لتصنيب ملك يظهر مدى حضور الذاكرة والتاريخ وأنها ليست دوما عائقا أمام التحرر والديمقراطية والتقدم، وأن الانتقال من خطاب التأنيث الى خطاب التذكير وما وقع من أخطاء في المؤنث والمذكر في المخاطبة، هي ميراث تاريخي لكن يبقى (المؤنث والمذكر) متساويا في الواقع وليس في اللغة .

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram