ما قل ودل

حارة المغاربة…الحي المقدسي الشهيد

حارة المغاربية باللون الأبيض و الأسود قبل أن تطأها معاول الهدم الصهيونية

شارك المقال

Aucune description de photo disponible.

الأستاذ عاصم الشهابي

تعتبر حارة المغاربة مرحلة من مراحل مأساة تصفية الهوية الإسلامية المقدسية ، و تهويد القدس سبقت مأساة حي الشيخ جراح وكانت حارة المغاربة مظهرا ملموسا من تاريخ التعاون العسكري الإسلامي بين الدولة الأيوبية في الشرق الإسلامي و الدولة الموحدية في الغرب الإسلامي.

فقد دعم الموحدون الجهاد ضد الصليبيين بواسطة أسطولهم الحربي القوي في البحر المتوسط ، و عرف فيهم صلاح الدين الأيوبي قوة الشكيمة ، فأبقى منهم في بيت المقدس حامية عسكرية مرابطة ، إنضم إليها في فترات متعاقبة مسلمون من مختلف مناطق المغرب العربي ، لأسباب مختلفة دينية و علمية و عسكرية و غير ذلك.

حتى صار منهم في القدس أعيان للمدينة ، كعائلة العلمي المقدسية ذات الأصل المغربي من منطقة تدعى جبل علم.

 ماذا تعرف عن حارة المغاربة في القدس.. ولماذا نسبت لهم؟

الى الغرب من المسجد الاقصى المبارك، لا تزال حارة المغاربة تحتفظ باسمها كإحدى الشواهد على التهجير والتشريد الذي مارسه الإحتلال الصهيوني لفرض الوجود اليهودي مكان السكان الأصليين، في مدينة القدس المحتلة.

تعتبر حارة المغاربة والتي تعرف بهذا الإسم حتى يومنا هذا رغم كل المحاولات الصهيونية لإزالة أثرها، من أشهر الحارات في القدس، وتجاور حائط البراق , كانت الحارة أول ضحية وأول وجود يتم إزالته من قبل سلطات الاحتلال في عام 1967م ، في حين تعود نشأتها الى العصر الأيوبي.

ما أصل الحارة وتسميتها بهذا الاسم؟

ترجح الروايات التاريخية أن المغاربة كانوا يقصدون القدس بوفود كبيرة وبشكل دائم في مواسم الحج، لأسباب من بينها الصلاة في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين أو طلباً للعلم أو من أجل الجهاد ونصرة المدينة.

وتاريخيا تعود إقامة المغاربة في القدس منذ عام 296 هجري الموافق 909 ميلادي. وبعد تحريرها من قبل صلاح الدين الأيوبي، زادت أعداد المغاربة الوافدين للمدينة، وكانوا يأخذون من باحة محددة مستقرا لهم، ليمنحهم الملك الأفضل نور الدين الأيوبي “نجل صلاح الدين الأيوبي” الحارة كأرض وقف لهم، وتحمل اسمهم، لقاء مشاركتهم في حرب تحرير المدينة.

حافظ المغاربة على وقفهم وشيدوا أبنية واشتروا عقارا مجاورا واستقروا، الى ان احتلت قوات الاحتلال الصهيوني القدس عام 1967م، اذ دمّرت المساكن وأزالت أي أثر للحارة لتوسيع ساحة حائط البراق الذي يخضع اليوم للسيطرة الصهيونية كمكان مقدس لليهود. “هدم مسجدين احدهما مسجد البراق الشريف و135 منزلا سكنياً عدا عن المحلات والمخازن”، كان من ضمن ما حل بالحارة على يد الاحتلال.

وفي عام 2007 م هدم الاحتلال الطريق الواصل لباب المغاربة لمنع المقدسيين من العبور من هذا الباب وأصبحت الحارة ساحة فارغة يؤدي اليهود الصلاة فيها.

هل ما زال هناك مغاربة يسكنون في الحي؟

بعد هدم الحي بالكامل لم يتبق سوى زاوية المغاربة والتي يقيم فيها اليوم مجموعة قليلة من العائلات المغربية الذين عايشوا الهدم، فيما عاد جزء كبير منهم للمغرب عقب التهجير، وقسم استقر في مناطق أخرى بالقدس المحتلة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram