ما قل ودل

تاريخ الحضارة الأوروبية المتوحشة – الجزء الثاني –

صورة تحاكي الهجوم البربري على الهنود الحمر

شارك المقال

في الحلقة الثانية من هذا المقال الذي نحاول من خلاله كشف الحقائق التاريخية للحضارة الأوروربية التي يتباهى بها الجميع في الوقت الراهن و كأنها مخّلصة العالم من كل ظلم و ظلام هي فيه , و العكس هو كذلك فأسباب شقاء الهنود الحمر و كذا هنود القارة الأسيوية و كذا الأفارقة الذين يتقدمهم الجزائريون هم الأوروبيون الذين تحايلوا على العالم و لا يزالوا يتحايلون.

فخلال هذا المقال نرى أنه عندما خرج الأوربيون بقسوتهم هذه إلى العالم أحدثوا دمارا و خرابا هائلا للبشرية حيث أنهم عندما اتجهوا غربا إلى أمريكا مسحوا سكانها من على وجه الأرض مستخدمين أبشع الوسائل التي لا تخطر على عقل بشر.

و من ذلك أنهم كانوا يقدمون مئات البطاطين الملوثة بجراثيم الجدري و السل و الكوليرا كهدايا للسكان الأصليين لتحصدهم دون أدنى جهد و قد قتلوا بذلك الملايين من السكان الأصليين خلال عقود قليلة.

كما رصدوا جوائز مالية لمن يأتي برأس أحد السكان الأصليين من الرجال أو النساء أو الأطفال مما جعل الصيادين ينتشرون في أرجاء القارة الأمريكية يجلبون الرؤوس بأعداد هائلة، ثم اقتصر الأمر على فروة الرأس ليسهل عليهم الحمل.

و قد أصبح الكثير من الصيادين يفتخرون بأن أحذيتهم مصنوعة من جلود البشر , و قد تطور الأمر و أصبحت هناك حفلات للسلخ و التمثيل يحضرها كبار المسؤولين الأوربيين  فأبادوا أكثر من مئة مليون من السكان الأصليين في أمريكا، و النتيجة تغيير كامل لسكان أمريكا ليحل محلهم الأوربيون.

فكل دول أمريكا الشمالية و الجنوبية الآن يملكها الأوربيون بإثنياتهم المختلفة فالبرازيليون هم برتغال و أسبان. و الأرجنتينيون هم أسبان و إيطاليون و نجد أن معظم سكان أمريكا الجنوبية هم إسبان إضافة للإثنيات الأوربية الأخرى خاصة في تشيلي، الأورغواي، كولومبيا، فنزويلا، و غيرها.

و عندما اتجه الأوربيون نحو إفريقيا حولوا (الرق) إلى تجارة مثل (تجارة الماشية)، فقد كانت الحكومات الأوروبية هي اللتي تحتكر تجارته، و تضع القواعد المنظمة لهذه التجارة، و كانت أسهم شركات تجارة العبيد هي الأعلى ربحا، و بعد تحرير تلك التجارة و السماح للشركات الخاصة بالعمل في هذا المجال أصبحت تلك الشركات تصدر كميات مهولة من الأفارقة إلى الدول الأوروبية و مستعمراتها في كل أنحاء العالم.

فالشركات الفرنسية لوحدها كانت ترسل ما لا يقل عن المئة ألف أفريقي سنويا إلى المناطق التابعة لفرنسا في أمريكا , أضف إلى ذلك الشركات الإسبانية و الإنجليزية و التجار الإيطاليين و الألمان و البرتغال و غيرهم، و يقدر عدد الأفارقة اللذين تم إرسالهم إلى الأميركتين بالملايين، و كل ذلك كان عملا مقبولا تصدر له الحكومات الأوروبية التصاريح اللازمة و يستثمر فيه الشعب أمواله من خلال شرائه لأسهم هذه الشركات.

أما فيما يخص آسيا فقد فعلوا شيئا عجيبا فقد كانت الحكومات الأوربية تتاجر في المخدرات فقد صدرت بريطانيا أول شحنة من المخدرات إلى الصين في العام 1781 و بعد أن بدأت مشاكل الإدمان تظهر على الشعب الصيني أصدر إمبراطور الصين أول مرسوم بتحريم استيراد المخدرات فأرسلت بريطانيا و فرنسا سفنهما و جنودهما إلى الصين لإجبارها على فتح أبوابها لتجارة المخدرات بالقوة .

و استطاعوا أن يهزموا الصين و دخلوا بكين و من ثم أجبروها على توقيع اتفاقية (تيان جين) في عام‏ 1858‏ بين الصين و الأوربيين ممثلين في كل من (بريطانيا و فرنسا‏ و الولايات المتحدة و روسيا) و في هذه الاتفاقية تم تحديد الأفيون بصفة خاصة من بين البضائع المسموح باستيرادها، كما تم إلزامها في هذه الاتفاقية بالسماح بنشر المسيحية في الصين، و كان من ثمار هذه الاتفاقية أن ارتفع عدد المدمنين في الصين من مليون عام 1850م ليصل إلى مليونين سنة 1878م، و استمر العمل بهذه الاتفاقية حتى العام 1911…يتبع

 

المصدر: عن الكاتب عبد العليم شداد

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram