
رحم الله الشيخ يوسف القرضاوي وعفَى عنه وغفر له، كان من أكثر الفقهاء المعاصرين إثارة للجدل والخِلاف حول فتاويهم وآرائهم،
ومن أكثرهم انغماساً في الواقع العربي وتغيّراته وخصوصاً بعد الغضب العربي الذي تغذّى من العصبية المذهبيّة وألبس السّياسة والثورات والاحتجاجات بالدّين.
ارتبط بالخليجيين العرب ثم انتقد حكّامها واختار دولة قطر جنسية وإقامة، يرى بعضهم دم معمر القذافي ورمضان البوطي وغيرهما في رقبته، ارتبط بالجزائر ورحّبت به ونال منها حظوة شعبية ورسمية وزيجة.
كان من فرسان مؤتمرات الفكر الإسلامي الدّولية في مدن الجزائر، ووقع الفتور والبرودة على كل المستويات معها حين تخوّفت السّلطة من انتقال الربيع العربي إليها، ورآه بعض أنه خرج من مقصورته الفقهية ودخل قصور الرؤساء والملوك كفقيه سياسي.
ونزل إلى الشارع إماماً للثّوار في القاهرة، ومهما اختلفنا حوله فإنه الفقيه الذي يرى نسبه العلمي والسياسي في سلالة الفقهاء الثوار (الحسن البصري، والعز بن عبدالسلام –سلطان العلماء وبائع الملوك، ومحمد بن عبدالكريم، وجمال الدين الأفغاني..إلخ).
وقد بقي وفياً لجماعته الإخوانية، وأسس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي أوصى بخليفته الذي استقال مؤخرا، وانفضّ من حول القرضاوي من اختلفوا معه في قضايا تبدو فقهية -دينية- ولكنها سياسية لها علاقة بالسياقات الإقتصادية والسياسية الجديدة في المنطقة العربية.