ما قل ودل

هل ستشارك ألمانيا بحرب عالمية ثالثة ؟

شارك المقال

الأستاذ عاصم الشهابي
درست وعملت في ألمانيا الغربية خلال السنوات(1961-1973)، وتعرفت وتحدثت خلالها مع المئات من الألمان من مختلف المهن والطبقات الاجتماعية ، ومنهم عدد من السياسيين من مختلف الأحزاب والجمعيات الألمانية.

وكنت أسمع منهم دائما بأن على ألمانيا أن تقف بالمستقبل على الحياد، و أن لا تشترك مرة ثالثة بأي حرب . فقد فقدت ألمانيا في الحرب العالمية الأولى والثانية ما لا يقل عن 10 مليون من سكانها وجرح عدة ملايين، كما تم تدمير معظم المدن الكبيرة والمصانع.

وبعد الحرب العالمية الثانية التي انتهت عام 1945، تم تقسيم الأراضي الألمانية بين المنتصرين – الاتحاد السوفيتي وأمريكا وبريطانيا وفرنسا، وفرض عليها أن لا تنتج الأسلحة المتطورة مثل الطائرات الحربية ولا نوع من الأسلحة الفتاكة، وحاليا لا يزال فقط الجيش الأمريكي له قواعد عسكرية في ألمانيا.

وأذكر جيدا، بأن قسما كبيرا من طلاب الجامعات الألمانية كانوا يرفضون دخول الجيش ، وينشطون بمنظمات تدعو لوقف إعادة إنشاء جيش ألماني قوي، ويرفضون الحرب في ڤيتنام ويدعون للسلام والتعايش بين شعوب العالم.

ومع بداية سبعينيات القرن الماضي نشأت منظمات إجتماعية يسارية الأفكار من الشباب الألماني تدعو إلى الحفاظ على البيئة والسلام والعيش المشترك بين الشعوب وتعارض التسلح النووي وكافة الحروب.

وتحولت هذه المنظمات في مطلع الثمانينيات إلى حزب الخضر المعارض والذي يضم بين أعضائة عددا كبيرا من المهاجرين الأجانب ومنهم العرب ، ولكنه هذا الحزب تحول تدريجيا إلى الوسط ، وأصبح حاليا الحزب الثالث بألمانيا ويشترك بالحكم مع الحزب الإشتراكي الديموقراطي بقيادة المستشار أولاف شولتز.

ونتيجة الحرب في أوكرانيا ، أعلنت الحكومة الألمانية منذ أسابيع وبضغط أمريكي كما يظهر ، بأنها سوف تخصص مبلغ مائة مليار يورو لدعم الجيش الألماني بأحدث الأسلحة المتطورة. و أعلن المستشار الألماني شولتز أمام اجتماع لضباط الجيش الألماني، بأن الجيش الألماني سيصبح قريبا أفضل جيش في أوروبا، وبهذا ستدخل ألمانيا عصر التسلح والاستعداد للمشاركة بأي حرب عالمية قادمة.

باختصار، غريب ومحزن تغير موقف الشعب الألماني اتجاه السلام والحرب، ولا أعرف إذا كانت ألمانيا ستغامر بالمشاركة بحرب نووية قادمة لا يعرف أحد نتائجها ، وبالتأكيد ستكون ألمانيا وأوروبا الغربية أكبر المتضررين ؟ ولا أعرف أيضا ، هل موقف الحكومة الألمانية الحالية ما يريده الشعب الألماني المجتهد والذي يتمتع بأفضل مستوى معيشة ورخاء في العالم ؟.

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram