
البروفيسور عاصم الشهابي
جائني مقال إستفزازي من شخص لا أعرفه سابقا بعنوان ” عرب الجاهلية أفضل من عرب اليوم ” والمقال يحتوي على أحداث وأخطاء تاريخية بشكل يظهر أن كاتبه يهدف فيه التهجم على كافة المسلمين أو بالتحديد العرب المسلمين، بأعتبار أن الإسلام كما يدعي “لم يرفع أو يحسن من أخلاق العرب”.
وأنما أثر سوءا على أخلاقهم العالية التي كانت تسود أيام قبل الإسلام. ويضيف”صار العربي غني ماليا وفقير أخلاقيا “، ويؤكد وجهة نظرة بذكر أمثله عن عرب الجاهلية الذين تميزوا بأعمالهم الشهيرة بالكرم والمروءة، ومنهم ” حاتم الطائي والسموأل وعنترة بن شداد وكعب بن مامة”.
وفي نفس الأسبوع كتب أحد طلابي السابقين – حاليا يعمل كطبيب أختصاصي في ألمانيا- تعليقا على صفحتي في الفيسبوك ، يقول فيه حرفيا التالي ” تاريخنا لم يكن بهذا الإشراق الذي رسمته أستاذي الفاضل”.
وذلك تعليقا على مقال كتبته بتاريخ 11 نوفيمبر 2016 – عن المسشترقة الألمانية زيغريد هونكة وعن كتابها ” شمس الشرق تسطع على الغرب” والتي تمجد دور العرب المسلمين في النهضة العلمية والحضارية التي أضاءت نورا على أوروبا ، وبأنه لولا ما قام به العرب من أعمال في الفلك والطب والعلوم والصناعة لبقيت أوروبا متأخرة لقرون عدة.
الحقيقة التاريخية التي لا يستطيع أي مؤرخ غربي رصين وعادل أن ينكرها، أن هناك حملات إعلامية منظمة وظالمة ومزوره للتاريخ قادها منذ القرن الثامن عشر مجموعة من المستشرقين الأجانب وغالبيتهم من فرنسا وبريطانيا.
ومن أهدافهم الواضحة للعيان، عدم الاعتراف بأهمية مساهمة العرب والمسلمين في الحضارة الأوروبية والعالمية. وثانيا، نشر الفتنة والحقد بين الأعراق والأجناس والمذاهب المنتشرة في المشرق والمغرب العربي ليسهل السيطرة على المنطقة العربية.
وقد كشف الأستاذ الجامعي والمفكر الفلسطيني-الأمريكي أدوارد سعيد في كتابه الشهير ” الإستشراق” زيف وتزوير ما كتبه عدد من المستشرقين عن العرب والمسلمين.
وبين بالدلائل كيف ساهم قسما من المستشرقين في خدمة الدول الاستعمارية بريطانيا وفرنسا في احتلال معظم الفضاء العربي، وتقسيمه الى دول صغيرة ليسهل الهيمنة على العرب وإستغلال ثرواتهم الطبيعية وخاصة البترول.
يظهر لي، بأن الحملة الثقافية والإعلامية العدوانية المسمومة ضد العرب والمسلمين لا تزال مستمرة في كتابات عددا من الكتاب والصحفيين والأعلاميين الأوروبين والأمريكان.
ومع الأسف بعض العرب المثقفين والمتعلمين ومنهم من تعلم وعاش في الدول الغربية ، تأثروا من حيث لا يعلمون بالإعلام الغربي المبرمج ضد العرب والمسلمين، وأصبحوا يتفقون معهم. ويكفي أن أشير هنا الي مؤلفات الأكاديمي والمستشرق البريطاني-الأمريكي برنارد لويس التي تهاجم العرب والمسلمين والذي يدعو صراحة الدول الغربية الى تقسيم وتفتيت الدول العربية القائمة وأقامة دويلات صغيرة على أساس عرقي ومذهبي وطائفي…يتبع