ما قل ودل

ذكريات لا تنسى…الخامس من حزيران 1967

شارك المقال

البروفيسور عاصم الشهابي – الجامعة الأردنية بعمان –
المكان جامعة هامبورغ، قاعة قسم كلية الكيمياء. في تمام الساعة العاشرة صباح الاثنين، الخامس من حزيران 1967، كنت في طريقي لتقديم الامتحان في الكيمياء الحيوية كجزء للحصول على شهادة الدبلوم/ الماجستير في العلوم البيولوجية.

سمعت من راديو السيارة بأن الكيان الصهيوني قام صباح اليوم بقصف المطارات المصرية، واستطاع تدمير مئات الطائرات، كما بدأت طائراته بمهاجمة الأردن وسوريا وبأن القدس تتعرض لهجوم إسرائيلي.

كنت بالبداية غير مصدق للخبر، واعتقدت أنه دعاية لبدء العدوان. جلست أمام قاعة الامتحان مشدود الأعصاب وشارد النظر وأنا أفكر، هل أتقدم إلى الامتحان الشفهي أم أقدم اعتذار لتقديم الامتحان المقرر بسبب ما حدث.

وبعد دقائق سمعت صوت سكرتيرة لجنة الامتحان تطلب مني الدخول. فقمت ودخلت القاعة وجلست أمام ثلاثة من الأساتذه الممتحنين، عرفت أحدهم بأنه عميد كلية الكيمياء البروفيسور هانز Hans والذي كنت أعرفه من خلال المحاضرات، وأما الأستاذ الثاني والثالث فلم أعرفهما من قبل.

لا أذكر أنني تكلمت أي كلمة وأنا واقف أمام اللجنة. وكنت أعتقد بأنهم لا يعرفون بأنني من مدينة القدس، ولا يعرفون آخر أخبار العدوان الإسرائيلي هذا الصباح، ولكن يظهر بأن سجلي الجامعى أمامهم كان يظهر مكان ولادتي القدس.

خاطبني البروفيسور العميد، وهو كان في عقد الستينيات من العمر، ويعتبر من أفضل الأستاذة المرموقين والمعروفين في الجامعة، كيف حالك اليوم؟ هل أنت بخير؟ فقلت له ليس جيدا بالتمام.

فرد قائلا، أظن أنك سمعت أخبار سيئة هذا الصباح عن وطنك؟ أنا أفهم موقفك فقد حدث لي يوما موقف مشابه. وأضاف، أريد أن أقول لك ليس ضروريا أن تقدم الامتحان هذا اليوم، نحن سنقبل عذرك وسنؤجل الامتحان الى وقت آخر وحسب ظروفك.

فكرت بقوله وحسن كلامه ونظرته لي، ولكن بلا تردد قلت له، أريد أن أمتحن الآن. نظر لي مرة ثانية مع زميله الآخر، وقال لي هل أنت متأكد أنك تستطيع تقديم الأمتحان. فقلت له مرة ثانية، نعم أنا مستعد. وهكذا بدأ الامتحان واستمر لمدة ساعة تقريبا، وخرجت أشعر بارتياح وهو يقول لي لقد حصلت على علامة جيدة.

أكتب هذه الملاحظة، للتذكير بأن مدينة القدس الشريف محتلة منذ عام 1967، وبأن الكيان الصهيوني يحاول تهويد القدس ومقدساتها، وتشريد سكانها بكافة الوسائل غير الشرعية والمخالفة لكافة القوانيين االدولية ، وأمام أنظار العرب والمسلمين ودول الشرعية الدولية المنافقين.

 

المصدر: مقتطفات من كتاب ذكريات لا تنسى و مسيرة أكاديمي

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram