ما قل ودل

ستينية الإستقلال…الدبلوماسية الجزائرية في خدمة القضية الفلسطينية تحديات الأمس , تحديات اليوم

ما بين تحديات الأمس و تحديات اليوم تبقى دوما الجزائر مكة للثوار

شارك المقال

تعتبر القضية الفلسطينية مثلما هي قضية للعالم العربي و الإسلامي فهي  قضية جوهرية بالنسبة للجزائر حيث كان الجزائريون داعمون لهذه القضية منذ الاستعمار بالقلب و كان ذلك من أضعف الإيمان , لكن مع نيل الجزائر لاستقلالها بكل جدارة و استحقاق باتت تساند القضية الفلسطينية بالأفعال المجسدة على أرض الواقع فقد اتسم الموقف الجزائري بالثبات على المستوى الرسمي , ودأبت الدبلوماسية الجزائرية دوما للدفاع عن قضية فلسطين على النطاق السياسي و من خلال هذا المقال يمكننا الوقوف على تحديات الدبلوماسية الجزائرية لخدمة القضية الفلسطينية ما بين الأمس و اليوم أو بمعنى أصح إبان ستينية الإستقلال.

حيث أنه منذ البداية اتخذت الفصائل الفلسطينية من الثورة الجزائرية قدوة لها و نموذجا يحتذى به من أجل شحذ الهمم لبلوغ غايتها في تقرير مصيرها ونصرة قضيتها. كيف لا و الجزائر كانت تكنى بمكة الثوار و على صعيد آخر رأت الدبلوماسية الجزائرية في القضية الفلسطينية تجسيدا للبعد العربي القومي والإسلامي لسياستها الخارجية.

فإضافة إلى تدعيم الانتفاضة الفلسطينية الأولى على الصعيدين المادي و المعنوي بالوقوف إلى جانب الشعب المضطهد من خلال تدويل القضية الفلسطينية على صعيد هيئة الأمم المتحدة بادئ الأمر.

استطاعت الدبلوماسية الجزائرية عبر وقوفها المستميت مع فلسطين إلى تتويج جهودها الدبلوماسية بالإعلان عن وثيقة الاستقلال وقيام دولة فلسطين، بتاريخ 1988-11-15 ،أثناء قيام المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الاستثنائية التاسعة عشرة، التي انعقدت في الجزائر .

وكانت الجزائر أول دولة اعترفت بدولة فلسطين، وأقامت معها علاقات دبلوماسية كاملة يوم 1988-12-18 .كما توالت الاعترافات بعد ذلك ووصلت إلى 137 دولة بحسب وزارة الخارجية الفلسطينية.

واعتبرت هذه الخطوة التي قامت بها الجزائر في عهد رئيسها الراحل الشاذلي بن جديد خطوة جبارة لم يقدر عليها سوى أبناء المليون و نصف مليون شهيد و من يومها أصبحت المراسلات الرسمية مع هيئة الأمم المتحدة تقام باسم “فلسطين” بدل “منظمة التحرير الفلسطينية”.

بالمقابل تضمّن (إعلان الجزائر) الذي أعلن توقيعه من قبل الفصائل الفلسطينية بتاريخ 13-10-2022 مشروعا تاريخيا من أجل وحدة الفلسطينيين ولمّ شملهم في الضفّة والقطاع والشتات وانتخاب مؤسّساتهم السياسية الشرعية خلال الأشهر القادمة فبعد توقيع هذا الاعلان فبالتأكيد سيكون للمبدأ التاريخي الوطني الذي هو صمام وحدتهم وانتصارهم (مجابهة الاحتلال الإسرائيلي)، والاتفاق على أن حلّ مشاكل وخلافات الفلسطينيين تكون في بيت منظمة التحرير الفلسطينية ، وتشكيل حكومة وطنية موحّدة .

بعد أشهر من التشاور واللقاءات وتفعيل (دبلوماسية الصُّلح وفضّ النّزاعات) التقى الفلسطينيون في البيت الجزائري استجابة لمبادرة رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون ليجتمع شملهم بعد أن فرّقتهم الظروف والتطورات الإقليمية ومكائد الكيان الإسرائيلي وبعض من غرب متصهين لايرى للعرب والفلسطينيين حقٌّ في الحرية والكرامة.

في شهر ميلاد رسول الله والذكرى الستين وانتظار قمة العرب في الجزائر التقت الفصائل الفلسطينية في أرض مباركة كانت في التاريخ ملاذاً للمضهدين والمظلومين ، منذ استقبالهم ل(حملة العلم) الذين فروا بمذهبهم وأفكارهم من العباسيين وأسّسوا دولة الرستميين في القرن الثاني الهجري وهروب بعض من آل البيت بعد موقعة فخ (الأدارسة والسليمانيون) ، وبقايا الأمويين بعد سقوط دولتهم ليؤسسوا حضارة أندلسية إنسانية بفضل العرب والبربر الأفارقة.

إن الجزائر أرض الضيافة وقبول الآخر، وفيها زخم قِيم الصّلح بين الناس وهي قِبم استوعبوها من تراثهم التّليد وتطبيقا لقوله تعالى (والصُّلح خير).

و تضمّن (إعلان الجزائر) قفزة نوعية في الدبلوماسية الجزائرية و كذلك مشروعا تاريخيا من أجل وحدة الفاسطينيين ولمّ شملهم في الداخل والشتات وانتخاب مؤسساتهم السياسية الشرعية خلال عام من توقيع هذا الاعلان ، وبالتأكيد سيكون للمبدأ التاريخي الوطني الذي هو صمام وحدتهم وانتصارهم (مجابهة لاحتلال الإسرائيلي)، والاتفاق على أن حلّ مشاكل وخلافات الفلسطينيين تكون في بيت منظمة التحرير الفلسطينينة ، وتشكيل حكومة وطنية موحدة .

و سيكون للجزائر و(دبلوماسيتها الصُّلحية) متابعة لتنفيذ بنود الاتفاق ولترعى الشراكة السياسية التي شكلت انطلاقة حقيقية في الجزائر .

إن الانتصار الفلسطيني بوحدتهم ولمّ شملهم في الجزائر يجعل من (ذاكرة صلح فلسطيني) في بلد (ذاكرة الثورة) وعند الجزائريين (ذاكرة قيم الضيافة والصلح) ، وهي ذواكر ورمزيات جامعة وتستثمر في العملية السياسية وتعمير فلسطين واستقلالها وأن تكون القدس عاصمة الفلسطيين وعاصمة تسامح الأديان والمحبة والقيم الإنسانية العالمية

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram