ما قل ودل

العالم المعاصر برؤية جوزي ساراماغو

شارك المقال

لكل أديب أو عالم رؤية لما يجري في العالم الحالي و من هذا المنبر سوف نخصص لكل واحد رؤسته الخاصة و سنبدأ اليوم برؤية جوزي ساراماغو حيث يقول في إحدى مقالاته في كتابه (المفكرة) واصفا العالم الذي نعيش فيه.

في كل يوم تختفي أنواع من النباتات والحيوانات، مع اختفاء لغات ومهن. الأغنياء يزدادون غنى والفقراء دومًا يزدادون فقرًا.

في كل يوم على حدة ثمة أقلية تعرف أكثر، وأخرى تعرف أقل. الجهل يتسع بطريقة مخيفة حقًا.

في هذه الأيام نمر بأزمة حادة في توزيع الثروة. فاستغلال الفلزات وصل إلى نسب شيطانية، الشركات المتعددة الجنسية تسيطر على العالم.

لا أعرف إذا ما كانت الظلال أم الخيالات تحجب الواقع عنا. ربما يمكننا مناقشة الموضوع إلى ما لا نهاية.

ما هو واضح حتى الآن هو أننا فقدنا مقدرتنا النقدية على تحليل ما يحدث في العالم. إذ نبدو محبوسين بداخل كهف أفلاطون.

لقد تخلينا عن مسؤوليتنا عن التفكير والفعل. فقد حولنا أنفسنا إلى كائنات خاملة غير قادرة على الإحساس بالغضب، وعلى رفض الانصياع، والقدرة على الاحتجاج التي كانت سمات قوية لماضينا الحديث – إننا نصل إلى نهاية حضارة ولا أرحب بنفيرها الأخير. إن مجمع التسوق (المول) هو رمز عصرنا.

لكن لا يزال ثمة عالم مصغر ويختفي بسرعة، عالم الصناعات الصغيرة والحِرف. ففي حين أنه من الواضح أن كل شيء سيموت في النهاية، ثمة أشخاص كثيرون لا يزالون يأملون في بناء سعادتهم الخاصة، وهؤلاء آخذون في التقلص. إنهم يرحلون مثل المهزومين، لكن كرامتهم محفوظة، يعلنون فقط أنهم ينسحبون لأنهم لا يحبون هذا العالم الذي صنعناه لأجلهم.

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram