في قلب الأزمة الطاقوية التي يعرفها العالم في الوقت الراهن تعمل إيطاليا على أن تكون مركزا جديدا للغاز في أوروبا ويرجع الفضل في ذلك على وجه الخصوص إلى علاقاتها المتميزة مع الجزائر ، والتي أصبحت الآن أكثر أهمية للقارة العجوز أكثر من أي وقت مضى.
و يبدو أن الغاز الجزائري يعمل على الرفع من شأن إيطاليا على الصعيد الأوروبي الأمر الذي أشعل نار المنافسة مع إسبانيا خصوصا مع تلقي روما كميات كبيرة من الغاز في الأشهر الأخيرة ، ولا سيما بفضل الإمدادات الإضافية من الجزائر ، و تسعى إيطاليا حاليًا إلى تعزيز قدراتها في إعادة تحويل الغاز وتخزينه ، لتلبية احتياجاتها الخاصة وفي نفس الوقت الاستجابة للطلبات الملحة و المتزايدة من دول الاتحاد الأوروبي.
و يعتبر الرئيس التنفيذي لمجموعة الطاقة الإيطالية إيني ، كلوديو ديسكالزي ، من خلال تصريحات نشرتها الصحافة الإيطالية أمس. مسألة الغاز الجزائري بمثابة قضية جوهرية بالنسبة للإيطاليين حيث أوضح المعني خلال مؤتمر صحفي بميلانو : “إذا أردنا أن يكون لدينا أمن للطاقة ولدينا وفرة كبيرة من الغاز ، في رأيي ، لنكون آمنين ، يجب أن نتمكن من الحصول على 4 محطات إعادة تحويل الغاز “.
وأشار كلاوديو ديسكالزي خلال مرافعاته إلى أن “الجزائر ضاعفت الإمدادات التي ترسلها إلينا أكثر من الضعف ، وزادت ليبيا من حجم إمداداتها ، ونستقبل الغاز من مصر وأنغولا ونيجيريا ووصلت الشحنة الأولى من موزمبيق التي بها احتياطات ضخمة من الغاز”.
و أضاف أن أن المشكل “هي أن هذه الإمدادات تصل بالسفن وليس لدينا ما يكفي من محطات إعادة التحويل “, و يرى رئيس مجموعة إيني الإيطالية أنه من الضروري لإيطاليا ، أن يكون لديها بنى تحتية كافية لإعادة تحويل الغاز من أجل الحصول على كميات كافية مستقبلا.
وشدد بشأن ذلك على أن هذه الهياكل هي أكثر من ضرورية لتحقيق أمن إيطاليا الطاقوي ، و ضرب المثل بإسبانيا ، على سبيل المثال ، التي باتت تستهلك 30 مليار متر مكعب ولديها قدرة إعادة تحويل إلى غاز تقدر بـ 60 مليار متر مكعب ، في حين أن إيطاليا لديها قدرة إعادةالتحويل تبلغ 17 مليارًا ، التي يجب أن يضاف إليها 10 مليارات أخرى عبر محطتي “بيونبينو” و “رافينا” حيث يتوقع المعني أن الوضع سيتحول للأفضل في حالة توفير 4 محطات أخرى ضرورية (في إيطاليا) لتحقيق أمن الطاقة بصفة كاملة.
و من خلال هذه الإستراتيجية التي تهدف إلى تطوير البنية التحتية للتخزين وإعادة تحويل الغاز ، يبدو أن روما تميل إلى ترسيخ نفسها أكثر فأكثر كمنصة أساسية جديدة لنقل الغاز إلى أوروبا ، بالاعتماد في ذلك على “التميز في علاقات الشراكة الخاصة بها مع الجزائر ، ولكن أيضًا على الدعم الواضح إلى حد ما من المفوضية الأوروبية.
لذا فإن إيطاليا أضحت تلعب دورا استراتيجيا جديدا و من المرجح أن يتعزز لتصبح مركز عبور الغاز الجزائري نحو القارة العجوز، في وقت يبدو فيه أن إسبانيا ، التي كانت تحلم بهذا الدور بدأت تفقد مكانتها خصوصا بعد الخلافات الأخيرة مع الجزائر .