كان بإمكان صاروخ ماديرا كريستيانو رونالدو أن يخرج من الباب الواسع إذا ما أدار ظهره لمونديال قطر و لم يشارك رفقة زملائه في هذه المنافسة العالمية حيث لم يصبح كريستيانو ذلك اللاعب اللامع الذي لولاه لا تحقق البرتغال قيد أنملة من الإنجازات الكروية.
بل بالعكس أصبح الدون يعجز عن زيارة شباك الخصوم مثل السابق و تلاشت سرعته و دقته في التصويب و هذا طبعا راجع لأمر طبيعي فمع تقدم أي لاعب في السن تتلاشى قدراته حيث يصبح يلعب بعامل الخبرة فقط و يبدو أن الشهرة التي طالما ناضل من أجلها الفتى البرتغالي تبخرت هي الأخرى .
و أصبح كريستيانو حسب آخر استبيان شعبي للجماهير الكروية في البرتغال بمثابة عالة على النخبة البرتغالية و طالبت الجماهير بشطب اسمه من قائمة التشكيلة التي تخوض مجريات المنافسة العالمية في قطر خصوصا و أن المعني لم يعد يرضى بالركون في قائمة الإحتياطيين و الأمر الذي زاد طينة اخفاقات الفتى الذهبي في وقت مضى بلة هو تعاليه و مواصلته سياسة غطرسته أمام الشباك.
فالجميع بمن فيهم البرتغاليين و غيرهم من الجماهير العالمية استاؤوا لمطالبة رونالدو بشرعية هدف لم يكن هو صاحبه و ادعى أحقيته و هنا نشاهد أن الشهرة و الغرور باتا يأكلان رونالدو و يبتلعانه حتى أنه أضحى منبوذا من كل الأندية الأوروبية و تناقصت قيمته السوقية إلى ما تحت الربع الأمر الذي جعله يتفاوض سرا ليصبح لاعبا نصراويا في الخليج.
و من هنا نرى بأن رونالدو ستنطبق عليه حتما مقولة “رحم الله عبدا عرف قدر نفسه” و المثال هنا ينطبق على كل بني البشر في مختلف المجالات فما أحلى أن يتذكر الجميع إنجازات أحدهم و لا تمحوها الذكريات السيئة التي يخلفها أي شخص في أواخر مسيرته.
و هنا يجب أن ننحني احتراما لذكرى محمد علي كلاي الذي عندما انهزم في آخر منازلة بسبب مضاعفات مرض “الباركينسون” نزع قفازيه بعد النزال و طالب من الجماهير أن تنسى آخر منازلاته و تتذكر فقط إنجازاته, و لهذا فالرجل رغم رحيله و فترة مرضه ظلت الجماهير تلقبه ببطل الشعب الذي لم يمت بموت الرجل فحقا “رحم الله عبدا عرف قدر نفسه”.