
تجلى مع تحضيرات كأس العالم وافتتاح ألعابها براثن التناقضات الغربية والفرنسية في صورها المتخيّلة عن الإسلام والمسلمين، وهم في مواقفهم المنمّطة عن الآخر لا يختلفون عمن يريد (الأسلمة بالقوة) وعدم الاعتراف بالآخرين عند بعض أطياف الإسلام السياسي والقاعدة وداعش، كلا النمطين والمتخيّلين يغترفان من (ذاكرة الحروب) والأنانية والكراهية يحولان دون تعايش يحترم خصوصية الآخرين.
إن إصرار قطر وبعض البلدان العربية التي لم تُوقّع على بعض الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان لأنها تتناقض مع هوياتنا وتقاليدنا الثقافية والرمزية يجعل من الغرب يلتفت إلى مراجعة مفهوم الحريات عنده الذي يتلبس بالهوية المتغطرسة (Identités Arrogantes) بتعبير كريستيان كولن في آخر كتاب صدر له بالفرنسية عن دار كارتالا بباريس (تعصب وأحكام مسبقة: الإسلام عالقا بين تصورين).
هناك تيار مهم من الإسلامولوجيبن ينتقد تصورات الغرب وخلطه بين الحريات والدفاع عن حقوق الإنسان ومحاولة فرضه لثقافته الغربية، كما أننا نحن من جهتنا علينا أن ننتقل من الصدام ومعرفة الآخر المنمّطة ونحول ثقافتنا ورمزياتنا إلى قوة ناعمة .
فلا تعد (الخيمة) البيت العربي رمزأ لمرحلة ولّت أو بداوة بالمعنى الخلدوني وليس بالمعني الأميري (عبدالقادر) الإيجابي، بل الخيمة قيم إنسانية رأس سنام هذه القيم (الضيافة) و(الجورة) وهكذا نتعايش عالميا بقيم في جوهرها إنسانية وننتصر على الشر الذي تحمله النصوص أو يكمن في فساد التأويل.
تزامن هذا الكأس باحتفالات وتظاهرات علمية عن (يوم التسامح) بالإمارات العربية المتحدة ودول بعض الخليج، ولنا في الجزائر (يوم التعايش) في مايو يحتاج الى الابداع و لصباغه برؤيتنا للعالم وللقضايا العادلة وانتصارنا للضعيف وحمايته