قبل الخوض في تفاصيل هذه المباراة نقولها و لو كانت بصفة فردية أنه لو تم تأخير حفل تسليم الكرة الذهبية إلى ما بعد المونديال كانت ستكون هي الثامنة في رصيد البرغوث ميسي حيث أبان ليو خلال هذه المباراة أن العظماء لا يموتون و أن العمر هو بحق مجرد رقم.
فرغم تجاوزه الخامس و الثلاثين من عمره بدى و كأنه فتى في العشرين أين ذّكر الجميع بأيامه الأولى مع برشلونة حيث تجاوز قوانين المنطق الكروي فلم ندري أكان مدافعا أم وسط ميدان أم رأس حربة التي أبدع فيها كعادته بل كان هو كل شيء خلال هذه المباراة .
وحقا الأرجنتين برهنت للجميع أنها بحق لم تأت للسياحة في الدوحة بل من أجل التتويج بكأس العالم حتى و لو كان الخصم المقبل هو الديوك الفرنسية لأنه بحق أظهرت الأرجنتين أنها ليست ليونيل ميسي فقط بل أيضا دي بول و أوتاميندي و روميرو و خصوصا جوليان ألفاريز الذي لم يخطأ في قيمته الكروية الفنية أصلع السيتي بيب جوارديولا و راهن عليه مكان الساحر محرز .
فكل من تتبع لقاء الأمس تعلم درسا في كرة القدم مفاده النهوض بعد السقوط حيث أن العملاق الأرجنتيني أظهر للعالم أن “أرخنتينا” أمة كروية تخمد لكنها لا تنطفئ و إذا اشتعل حماسها نشاهد مباراة مثل مباراة الأمس التي انهار فيها الكروات و كبحت جماح لوكا مودريتش و تعطلت رجله الساحرة و نفس الشيء بالنسبة لبروزوفيتش و بيريزيتش الذين لعبوا دور المبتدئين الهواة أمام الأرجنتينيين الذين استحقوا لقب التشكيلة الماسية التي أمضت أهداف خرافية من توقيع ميسي و أفاريز الذي زار شباك ليفاكوفيتش بهدف ثاني على طريقة “البلاي-ستايشن”.
و ما يمكن قوله أن مواجهة الأمس كانت أم كل المواجهات في مونديال قطر و سوف تصنف في الأرشيف الكروي العالمي في تاريخ كل المونديالات و كختام لهذا المقال يمكننا القول أن هذه هي “أرخنتينا” التي أرادها مارادونا.