ما قل ودل

المونديال من زاوية أكثر شمولية

ميسي من غير ما يدري سّوق للثقافة العربية عبر هذه الصورة التاريخية

شارك المقال

بقلم صالح بوزيان

بعيدا عن ميسي و الأرجنتين و فرنسا و مبابي و عن الرياضة ….لنتحدث بأكثر وضوح و أكثر شمولية عن الصورة المونديالية …و ما فعلته و حققته و ستحققه للعرب و المسلمين في قادم الأشهر و السنوات …بعد أول مونديال في دولة عربية و الأهم ( شرق أوسطية ) – قطر –

دولة قطر نجحت نجاحا منقطع النظير بعد كل الزخم الإعلامي الغربي المعادي ضدها و ضد العرب جميعا سنوات قبل المونديال و الذي تزايد بشكل كبير جدا و مشين جدا قبيل المونديال بأشهر..و أيام و الحملات الشرسة التي تعرضت لها قطر كممثل للعرب.

رغم كل شيء نجح العرس المونديالي العربي .. لن نتحدث عن السياحة العربية خاصة الخليجية و كيف تم الترويج لها .. آخر لمسة إلباس ميسي قطعة من اللباس التقليدي القطري تلك اللقطة أكاد أجزم أنه شاهدها المليارات من الناس حول العالم ( لمسة تسويقية عبقرية ) .

سنتحدث عن نظرة الشعوب الغربية بعد احتكاكهم بالعرب و المسلمين و ثقافاتهم بشكل مباشر في بلادهم دون وسيط إعلامي يزيف الحقائق الذي جعلهم يرون ما أرادهم أن يروه..الكثير منكم قد يعلم كيف تغيرت نظرة الغرب للعرب و المسلمين بتعاقب الأجيال و ظهور الحروب في منطقة الشرق الأوسط في ثمانينات و تسعينات القرن الماضي و حتى حادثة أبراج التجارة العالمية في سبتمبر 2001 ، و انتشار حركات و أحزاب اليمين المتطرف في عديد الدول الغربية ووصولها للحكم ..مما زاد معاداة الغربيين لنا كعرب و مسلمين بالدرجة الأولى .

أسمى تغيير سيحدثه مونديال قطر لدى الغربيين …و قد بدأ فعلا تأثيره منذ أول يوم للمونديال قبل شهر من الآن. ..هو تغير نظرة الغربيين كشعوب و أفكار سائدة و ليس حكومات طبعا ..للعرب و المسلمين كعقائد و ثقافات و دين إسلامي حنيف و حتى أعراف وتقاليد .. فأن تبني ملعبا على شكل خيمة كان يسكنها أجدادك في القديم هذا ليس ترويج للسياحة فحسب بل الأمر أعمق بكثير يستهدف الافكار و القناعات و الرؤى التي يتم تغييرها بالتدريج .. كما رسخت بالتدريج.

مونديال قطر ليس مونديال كروي رياضي فحسب بل كان مونديال فكر ودين و ثقافة و هوية بالدرجة الأولى و الدليل حفل الختام المتزامن مع اليوم العالمي للغة العربية و كذا لليوم الوطني لدولة قطر فنشط النهائي كتاب و شعراء وكان مونديال سياحة و ترفيه بالدرجة الثانية باعتباره يدور حول  لعبة شعبية عالمية ، بداية بفرض احترام ثقافة البلد المضيف و الشعب المضيف ..مرورا بكرم الضيافة وصولا إلى ملاعب تعج بالتقنية الدقيقة و المقننة.

كل هذا يحمل الكثير من الدلالات للغربيين لإبداء الاحترام و التقدير أكثر في قادم السنوات و سيحدث … لنتحدث أبعد من هذا ماذا لو قلت لك أن بعضا مما قد يواجهه المسلمون والعرب في بلاد الغرب سيتطور للأحسن ، و المثال في هذا .. التأثير الذي قد يفرضه لاعب كرة قدم مثل محمد صلاح باعتباره عربي مسلم على مشجعي ليفربول حتى المتعصبين منهم في تعاملاتهم مع العرب والمسلمين عموما.

نفس الأمر سيحدث لكن بطريقة أكبر و أشمل و أطول في المدة الزمنية لأن الأمر متعلق باحتكاك حضارات مع بعضها …. و هذا أحد أكثر الأسباب التي جعلت الكثير من الغربيين يهاجمون تنظيم دولة قطر لكأس العالم خاصة الشخصيات التي تدرك حجم التغيير الذي سيحدثه المونديال العربي في تغيير قناعات الكثيرين …لصف العرب و المسلمين .. و هذا ضد ثقافاتهم المائلة .. التي ستتأثر بالدرجة الأولى.

فلا تنظر للأمر على أنه كأس عالم لجلد منفوخ و فقط…. كرة القدم أحد أقوى أساليب القوة الناعمة لفرض الأفكار و العقائد…في الأخير حال العرب قبل المونديال لن يكون نفسه بعد مونديال قطر… على الأقل في تغيُّر قناعات الغربيين عن العرب و المسلمين ….قطر نجحت في تنظيم كأس العالم و نجحت فيما هو أهم من كأس العالم …جعلت العالم يحترم العرب و يغير نظرته عنهم.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram