و إذا كنا نحن كإعلاميين نفسر هذه الرياضة على هذا النحو فعلى النقيض يفسرها أرباب الكرة العالميين الذين صدحت بأسمائهم الجماهير في مختلف الميادين العالمية فإنهم يدعون الناس على عدم المبالغة في حب هذه الرياضة إلى غاية التنافر و التنابز و المشاداة خلال الهزائم و حتى الإنتصارات و لعل ما جرى في الأرجنتين عقب التتويج العالمي من مشاداة بين المحتفلين لخير دليل على هذا الكلام.
فالنجوم العالميين يرون كرة القدم من أواصر المحبة بين الشعوب فما بالك بعناصر الشعب الواحد فالمهم من خلالها يقول الراحل مارادونا أن يساعد النجوم بفضل ما آلوا إليه من مستوى مرموق الفقراء الذين لم يجدوا ما يسدوا به رمقهم حيث قبل وفاته بأشهر ترك دييغو تسجيل فيديو كما هو ظاهر في أسفل المقال,يحث من خلاله على مساعدة الفقراء خصوصا في هذه الأوقات الصعبة لأنه قبل وفاته كان لا يزال يذكر تلك الفترات العصيبة التي مر بها هو و عائلته أين كان يعتبر والده بطله الحقيقي حيث كان يعمل من الصباح حتى الليل ليجلب لهم لقمة العيش.
و غير بعيد عن مارادونا يرى جاره البرازيلي الطبيب الفيلسوف سوكراتيس أنه لم يلعب من أجل المال و لا الشهرة,بل كل ما قام به ليفهم حسبه الفقراء أن انتظار نتيجة مباراة كرة قدم هو ليس أهم شيء في هذه الحياة مضيفا عبارة كانت قاسية و براغماتية في نفس الوقت و التي مفادها “لا أريد أن أكون سببا في أن يتقاتل بسببي شخصين فقيرين ”.
و الذي أعطى تعريفا لكرة القدم بصفة واضحة و ذات تفسير غير مبهم هو مدرب ليفربول يورغن كلوب خلال الكلمة التي ألقاها عقب تتويجه بأحسن مدرب فالعالم حيث قال عبارات ذات حمولة معبرة ومليئة بالرسائل :
” كرة القدم مجرد لعبة يستمتع بها الناس نهاية الأسبوع… لا شيء يمكن أن تضيفه غير هذا.. لن تحل مشاكل الفقراء واللاجئين.. لن توقف حروبا ولن تأتي بالديموقراطية.. نتلقى أموالا طائلة لننسي الناس في همومهم و تعاستهم لتسعين دقيقة.. ندفعهم ليصرخوا و يهتفوا حتى يهدأوا و ينفسوا عن جوفهم المضطرب… فقط نؤدي وظيفتنا…. وعلى الناس العودة لحياتهم بمجرد سماع صفارة الحكم…. فالحياة لا تتوقف على كرة جلدية مدورة…”
من حقنا الفرح والتنفيسإ ن فاز منتخبنا في كرة القدم لكن باعتدال. لكن سنفرح أكثر إن فزنا على الفقر والجهل وعلى الظلم وعلى الاحتكار والتهميش وان استطعنا توفير صحة وتعليم جيد .ووفرنا لقمة العيش الكريم للفقراء والمهمشين ومنحة بالقسم الداخلي ونقل مدرسي مجانا لأطفالنا في العالم القروي لمساعدتهم على عدم الانقطاع عن الدراسة. وغيرها كثير من المطالب. إن فزنا في هذا الأمر سيكون فوزنا فوزا حقيقيا مثمرا مجديا سيسعدنا للأبد. أما الكرة رغم أهميتها ففرحنا لحظي محدود و فقط.
مارادونا يوصي بالفقراء خيرا قبل وفاته