ما قل ودل

العبقري لا يموت أبدًا في قلوب محبيه

شارك المقال

بعد سنين من الغياب ظهر مجددا في مونديال قطر و أعاد إلى الأذهان تلك اللقطات المبهرة و السلاسة التي كان يتمتع بها في الميادين العالمية حيث جعل المشاهدون يتذوقون الكرة بدل مشاهدتها و كأنهم يحتسون شراب ليمون حلو المذاق إنه روبيرتو باجيو الذي ترك بصمة اينما حل و ارتحل.

” ولد بـ كالدوينو ، بلدة صغيرة في ضواحي فيتشنزا..عشرة آلاف نسمة ، بعيدة عن الصخب و الضجيج ..هدوء و هواء نقي وطبيعة خلابة ..والده يُدعى فلوريندو .. و والدته تدعى ماتيلدا ..هو السادس من بين ثمانية أشقاء ..

والده لعب بضع سنوات في أحد نوادي كرة القدم للهواة ، لكنه في النهاية أصبح راكبًا للدراجات …كان الوالد فلوريندو يعشق لاعب واحد !! ، روبرتو بيتيغا لاعب يوفنتوس ، ولهذا أطلق على إبنه إسم روبرتو …
عندما كان طفلا كان نحيفاً وحساسا للغاية .. بكى كثيرا لمجرد سماع سيارات الإسعاف تمر من أمام البيت ..كان أيضًا خجولًا وقليل الكلام .. إحمر وجهه بمجرد ان قال أستاذه بالمدرسة لوالده .. إنه يغيب عن المدرسة ولا يغيب عن مباريات كرة القدم ، لكن صدقني …”لوكانت الكتب دائرية لكنت انا تلميذ عند إبنك “
كما أنه كان عنيداً جداً ، مدمن كرة قدم ، لقد لعب بكل ما هو دائري .. برتقالة ..كرة التنس ، كرة الغولف .. قارورات بلاستيكية ..كان يتدرب على تنفيذ الركلات الحرة بالتصويب على مصابيح الشوارع ..
ذات مرة وجد نفسه مطاردًا من قبل شرطة المدينة ، لأنه كان كل يوم يعطل مصباح ..أول مدرب له يدعى Zenere ، كان خباز المدينة !! .. وكان مساعد المدرب .. يعمل سباكاً !!.
كان هناك شرط واحد عند المدرب Zenere ..”من لا يأتي ليتدرب فلن يلعب مرة أخرى”… كان دائمًا حاضرا يلعب و يمتع …أداءه الرائع جعل مدربه Zenere يطلق عليه إسم …” زيكو “
لما أصبح بعمر 14 سنة أخده الكشاف أنطونيو كاليندوإلى اشبال فيتشنزا .. بعد موسمين أصبح مع الأكابر ..
أصبحت جماهير فيتشنزا تشتري التذاكر فقط إذا كان هو يلعب ؟؟
رحل إلى الفيولا .. فعم الحزن في فيتشنزا .. وكتب على جدران ملعب روميو مينتي” هذا الملعب لم يعد مكاني أبدا “
بعد خمس مواسم في فلورنسا ..!!صافرات الانذار ترتفع .. نيران و دخان كثيف في كل مكان .. حرق كل شيء .. صنادق القمامة .. إطارات العجلات .. مولوتوف …إندلاع أعمال شغب في ساحة دوناتيلو و سافونارولا ..الشرطة ترد بتعزيزات أمنية ..بقنابل غاز .. إطلاق النار في السماء .. ماذا يحدث في فلورنسا ؟ ..
” روبرتو باجيو إلى اليوفي “
عرفه الجميع بإسم ذيل الحصان ..لكن ألقابه كثيرة ..الكودينو .. رافيللو .. عازف الهارمونيكا ..
الجميع يعرف تلك المقولة التي قالها لأمه :” أقتليني لوكنت تحبينني .. “لكن لا أحد يذكر ماقالته له أمه ماتيلدا :” الحياة تتطلب منك أن تكون قوياً يابني .. الضعفاء فقط من يستسلمون أمام المصائب “
ويقول هـو : ” لو كنت ألعب المباريات فقط التي أكون فيها جاهزا 100% بهذه الساق وهذه الركبة .. كنت سألعب 3 مباريات بالموسم لاغير ..” تخيلوا أول عملية جراحية له بعمر 18 .. رباط صليبي ..و221 غرزة,6 عمليات جراحية بالركبة,4 بالركبة اليمنى,2 بالركبة اليسرى ..
أخبروني أن روبرتو باجيو ذات يوم مات واقفاً …لكني قرأت في مكان ما أن العبقري لا يموت أبدًا في قلوب محبيه.

المصدر: أساطير الساحرة المستديرة

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram