فبمجرد قراءة هذا الإسم عادت بي ذكريات الزمن الجميل أيام الطفولة أو ما قبل زمن المراهقة أيام الدراسة في متوسطة “محمد بن سعيد” بنواحي مارافال الحي الذي ترعرت فيه و تذكرت هذا الإسم من خلال حصص الرسم عند الأستاذ جلول الذي كان يعطي احتراما كبيرا و إجلالا لذات الشخصية باعتبارها صاحبة السبق في فن المنمنمات.
و ظل الأمر مقتصرا بالنسبة لي على أن راسم هو مجرد فنان,لكن ذكره بقي محفورا في ذاكرتي الأحفورية على أن تلك الشخصية هو مجرد رسام,لكن حقيقة الشخصية لم تكن تلبس ثوب الرسام و فقط بل تجاوزتها حسب تدوينة الأخ الصحفي أمين ربوحة بأن المرحوم كان صحفيا و مصلحا في ذات الوقت.
حيث عانى الرسام الصحفي من ويلات الإستعمار بسبب تشبته باللغة العربية حسبما جاء في التدوينة و كانت مقالاته التي نشرها في جريدة “الجزائر” التي يعتبر مؤسسا لها بمثابة مقالات حماسية إصلاحية و كذا محّرضة على الإنقلاب على الوضع الإستعماري حينها و تميز المرحوم ببلاغة فائقة حتى راح ينشر في الجرائد المصرية لمناهضة كل أشكال الإستعمار الفرنسي.
تلك التصرفات التي اعتبرها الفرنسيون حينها مشينة و خارجة على القانون استحق عليها عمر راسم ست سنوات سجنا استعماريا في ظروف حقيرة, و إذ بنا نستذكر في هذا المقال شخصية الرسّام الصحفي المثقف عمر راسم نعيب على أكادميينا سّر تغييب هذه الشخصية من الندوات الفكرية و من المناهج الدراسية.
علما أن المعني يكون بتصرفاته التي صنفها المستعمرون في خانة الخروج على القانون في تلك الحقبة الزمنية المظلمة من بين الشخصيات التي ساهمت في الوعي الثقافي و كذا السياسي,و لا تزال رغم ذلك مغيبة و نوجه من هذا المنبر نداءنا للأكادميين المختصين في المجال و كذا وزارة الثقافة و الفنون على وجه الخصوص و حتى وزارة الإعلام لنفض الغبار عن المرحوم عمر راسم الذي كنت أعتبره قبل قراءة تدوينة الإعلامي أمين ربوحة مجرد فنان, فكم من عمر راسم بات ذكره مغيبا حاليا بقصد أو عن غير قصد.