في مثل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها فريق مولودية وهران و التي أصبح التطاحن من أجل المصالح لدى فئة المساهمين في الشركة هو سيد الموقف الذي جعل من جوهرة الأندية الجزائرية عرضة للسخرية و مثيرة للشفقة أين باتت مولودية وهران تتسول شركة وطنية من أجل أن تعود لسابق عهدها الذهبي حيث كانت تهابهم الخصوم حتى داخل ديارهم.
تذكرت في اليوم الجمعة المبارك أيام المجد الكروي للمولودية الذي امتزج بأيام أناشيد من طراز “البابور قلع حمرا و بيضا تخلع” و ” على ربعة و يدور” دون نسيان ” إييه بارام بارام…حمرا و بيضا بارام بارام” كل هذه الذكريات باتت بمثابة شوكة في حلق كل مناصر حمراوي وفي و أعتقد أن الجماهير الحقيقية تشاطرني الرأي,حيث يستحيل ذكر هاته العبارات و لا نتذكر أيام الرئيسين المرحومين “شايلا الهواري” و “قاسم بليمام” الذان حققت تحت لوائهما “الميلودية” المجد الرياضي من كؤوس وطنية و عربية و بطولات بشتى أنواعها.
فيرحم الله أيام زمان أين كان رجال الأعمال يتزاحمون من أجل كسب وّد المولودية من أجل الحصول على عقد الرعاية الإشهارية,كي تظهر فقط علامة أي شركة في “تيشورت ” الفريق , في حين أصبحت أقل الشركات شأنا حاليا تدير ظهرها للمولودية التي باتت تعجز حتى عن التكفل ماديا بتربص متواضع كالذي رفض إجراءه يوسف جباري رغم إلحاح المدرب عمر بلعطوي .
و أمام تسارع هذه الأحداث المؤسفة نستذكر روح فقيد مولودية وهران و رئيسها الأسطوري قاسم بليمام , الذي انطبقت في عهده حقا مقولة الولّي الصالح و أحد أعضاء جمعية علماء المسلمين الشيخ “السعيد الزموشي” الذي صرح أثناء مؤتمر المولودية التأسيسي “المولودية نخلة و اللي يخرب فيها يخلى” فلقد امتلك المرحوم كاريزما جعلت من الفريق الوهراني أيقونة الأندية الجزائرية بلا منازع.
ففي عهده لعبت المولودية على عدة جبهات حيث نافست على البوديوم الإفريقي و توّجت مرات عديدة بالتاج العربي ناهيك عن البطولات و الكؤوس الوطنية , فالمرحوم من خلال استحضار ذاكرته كان سليل الأسرة الثورية حيث كان من بين المحكومين عليهم بالإعدام في الثورة التحريرية المباركة .
و نضاله السياسي ترجمه في مسيرة مشّرفة في سلك الحماية المدنية حيث كان من أوائل دفعة الغواصين في الجزائر و فرقة التدخل السريع بميناء وهران لا تزال تحمل إسمه .
و شغفه و حبّه للرياضة و لمعشوقته مولودية وهران جعلاه يخدمها حتى عند دنّو أجله فقبل مفارقته للحياة بمستشفى “البلاطو” ظل يوصي بها خيرا و طلب ممن تخلف من بعده في التسيير على أن تبقى المولودية دوما في العلالي حسبه .
لكن وصية المرحوم لم تنفّذ و بات الفريق يصارع ويلات السقوط في كل مرة , المرحوم اقترن اسمه بمولودية وهران فريق قلبه منذ الصغر فكانت من أوائل مسؤولياته مع النادي شغله منصب مسعف أيام سنوات المجد أي أيام ال”نوستالجيا” فريحة و بديار و كريمو و الكايزر هدفي ميلود و القائمة يطول سردها .
بعدها جلس بليمام على كرسي رئاسة المولودية في زمن سطوتها الكروية أين كان مجرد الإقتران بألوانها يعني الإستدعاء ضمن النخبة الوطنية , حيث عرف مشواره مرور دريد نصر الدين حارسا و كريم ماروك لاعبا و كذلك بلومي لخضر مهندسا و شريف الوزاني مكسر الهجمات و مشري بشير مهاجما و تاسفاوت أيقونة و مصابيح مدللا و…..و….و…. و نعتذر عن من أغفلنا عن ذكر أسمائهم لطول القائمة.
و الجميع في المجتمع “الحمراوي” ربما يقاسمني الرأي أنه لم يكن ليجري ما يحدث حاليا للمولودية لو لا يزال بليمام رئيسا,فهذا الرئيس لم يكن مجرد صورة إدارية فحسب , بل كان مدربا في العديد من المرات و كان معروفا عنه تعيينه أسماء التشكيلة التي تخوض المباريات الرسمية فكان فقيها و ضليعا بالخطط التكتيكية و كان محل افتخار الكرة الجزائرية و العربية,فرحم الله قاسم بليمام و رحم الله أيام قاسم بليمام أين كان الحمراوي دائما فرحان و أينما ذهب يعامل معاملة السلطان .